باردو يفتح أبوابه و #أنا_سأزور_تونس، لكن؟

|

الصفحة متوفرة باللغة

 أرني هويل - البنك الدولي لم يكن الهجوم الإرهابي على متحف باردو في تونس الأسبوع الماضي ليقع في لحظة أسوأ من هذه. فقد وقع قبيل الموسم السياحي وبداية التفاؤل الحذر مع انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة.
 
ويخشى كثير من التونسيين الآن أن يكون هذا الهجوم بمثابة ضربة شديدة أخرى لقطاع السياحة في ذلك البلد المتوسطي الصغير. ومازال هذا القطاع يحاول التعافي من المناخ السياسي المتوتر والوضع الأمني الهش اللذين أعقبا ثورة 2011.
 
لكن بعد قصيرة من وقوع الهجوم، أظهر التونسيون مرة أخرى قدرتهم على الصمود. فقد خرجوا إلى الشوارع للتنديد بالإرهاب. وكانت الرسالة واضحة: ليس للإرهاب مكان في مجتمعنا.
 
كانت السياحة بلا ريب في أذهان الكثيرين من المحتجين. فالاقتصاد التونسي يعتمد اعتمادا شديدا على قطاع السياحة، إذ تشير التقديرات إلى أنه يشكل حوالي 7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ويشغل نحو 15 في المائة من القوة العاملة.
 
فيسبوك

I will come to Tunisia this summer from #Italy


"سأكون في تونس..."
 
وفي أعقاب الهجوم تم تدشين عدد من المبادرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتضمنت هذه المبادرات أفلام فيديو وحسابات على إنستجرام وتغريدات مثل #IamBardo و#IWillComeToTunisia. يوضح ذلك زيد شرقوي الذي يعمل في مكتب السياحة الوطني قائلا "إذا كان هدف الإرهابيين هو تقويض قطاع السياحة بهذا الهجوم الجبان فقد فشلوا." وفي مجموعة على فيسبوك نشر أشخاص من جميع أنحاء العالم صورا لأنفسهم ومعها عبارة تقول "سأزور تونس هذا الصيف". وقد أعرب حوالي 60 ألف شخص عن الإعجاب بها.
 
واستغل شرقوي وسائل التواصل الاجتماعي بصورة فعالة في الماضي. . ففي عام 2014، رأى شرقوي فرصة حين حققت أغنية نجم الهيب هوب فاريل وليامز "سعيد Happy" نجاحا ساحقا. فقد أعد لتصوير نسخة تونسية من الأغنية في بلدة تطوين الصحراوية والمشهورة بأنها كانت موقع تصوير أول أفلام ستار وورز (حرب النجوم). ورقص بعض الشخصيات في فيلم حرب النجوم حول أشهر المقاصد التونسية وهم يغنون "Happy" في عمل ترويجي محكم.
 
 ولجأ شرقوي إلى وسائل التواصل الاجتماعي مرة أخرى، وكانت أحدث مبادراته صفحة فيسبوك I will be in Tunisia on… لتشجيع الزوار على تبادل صورهم وهم يقضون العطلات. ويأمل شرقوي بأن "يروج ذلك تونس بين أصدقائهم ومعارفهم."
 
جربة هود
 
يمكن مشاهدة إحدى المبادرات الأخرى في أكثر المقاصد السياحية شهرة في تونس وهي جربة. وقد أصبحت هذه الجزيرة الصغيرة التي تقع قبالة الساحل الجنوبي لتونس متحفا مفتوحا للرسوم الجدارية. وبفضل 150 فنانا من فناني الجداريات من 30 بلدا مختلفا يجتذب حي الرياض الذي يضم أقدم المعابد اليهودية في العالم عديدا من السياح المهتمين. ويشاهد الزوار الجداريات الضخمة الملونة والتي تثير الفكر أحيانا والتي تغطي الجدران البيضاء في شبكة الحارات الصغيرة بهذا الحي.
 
يقول محمد بن جدي، وهو صاحب عمل حر عمره 27 عاما ويعمل على تطوير موقع إلكتروني لتعريف الزوار بالمواقع المختلفة لجربة "مشروع جربة هود عظيم... هناك الكثير عن جربة لا يعرفه الناس." ويوجد أسباب أخرى كثيرة لزيارة الجزيرة إضافة إلى فنادقها التي تقدم برامج سياحية. وتضيف شريكته إيمنا بن جدي البالغة من العمر 23 عاما أن تعزيز السياحة "يجب تحسين الاتصالات". .
 
ويبدو أن هذا الحي حقق أثرا إيجابيا بالفعل.
 
تقول السائحة الفرنسية كريستين لو ني عن "جربة هود" في أول أيام زيارتها للجزيرة "كانت جميلة.. كان هناك الكثير من المعاني وراء الرسوم." وقررت لو ني زيارة تونس رغم المخاوف الأمنية التي ذكرها بعض أصدقائها لدى عودتهم إلى فرنسا. .
 
مازالت هناك تحديات
 
رغم كل هذا، من المتوقع أن يكون لهجوم باردو أثر سلبي على الموسم السياحي المقبل. ويقر شرقوي بأن الوضع مازال هشا لكنه يحاول أن يظل على تفاؤله. ويشير إلى مهرجان الرقص الإلكتروني على الكثبان الذي استغرق ثلاثة أيام كمصدر للتفاؤل. فقد اجتذب هذا الحدث آلاف الزوار إلى نفتة وهي موقع آخر لحرب النجوم، ولم تقع أي حوادث خلاله. يقول شرقوي "كل شيء مر على مايرام وكانت قوات الأمن منتشرة بأعداد كبيرة."
 
وبخلاف الأمن والأفكار الخلاقة، فمن الضروري أيضا إجراء تغييرات هيكلية كما تؤكد ليلى بن جاسم مؤسسة فندق في المدينة وهو الحي القديم للعاصمة التونسية. ومقارنة بعهد بن علي، حين لم يكن يتوفر سوى المنتجعات الساحلية ولم يكن السياح يجدون تشجيعا في الاختلاط بالمواطنين فإن الديمقراطية الجديدة تجتذب حشودا متنوعة من الزوار كما توضح بن جاسم.
 
وتضيف "إنه نوع جديد من الزوار أكثر انفتاحا... وحريص على المشاركة مع المجتمع ومع الشعب التونسي." وإذا وصلت هذه الحشود بأعداد ضخمة ستكون هناك تغيرات أخرى. وأهم هذه التغييرات جودة الخدمة. فهذا سيدفع إلى تغيير كامل في الثقافة. وبالنسبة لها، فإن أسلوب تفكير المواطنين من أهم عناصر الخدمات الأفضل. وتقول "الموظفون بحاجة إلى الإحساس بأن العميل هو الذي يدفع لهم... فمن ضمن عملهم أيضا التأكد من أن العميل سعيد."

بقلم

كريستين بتري

مديرة تحرير، موقع "Your Middle East" الالكتروني

انضم إلى النقاش