الرقابة على الإنترنت: اتجاه سائد الآن

|

الصفحة متوفرة باللغة

جيليان يورك، مدونة وناشطة أمريكية ترأس قسم حرية التعبير حول العالم في مؤسسة الحدود الإلكترونية.وتكتب يورك بانتظام عن حرية التعبير والسياسة والإنترنت مع تركيز خاص على العالم العربي. وهي عضو مجلس إدارة شبكة الأصوات العالمية المكونة من مدونيين من مختلف أنحاء العالم. كما تنشر جيليان كتاباتها على موقع الجزيرة باللغة الإنجليزية ولصحيفة الغارديان.

 

يرى الكثيرون بأن حجب المواقع الإلكترونية من الممارسات المعتادة لأغلب الأنظمة الاستبدادية. وقد نكون قد سمعنا عن جدار حماية الصين العظيم الإلكتروني - ذلك الجدار الخيالي الذي يفصل الإنترنت داخل الصين عن باقي المواقع العالمية، بما يسمح للحكومة أن تحجب بسهولة أي شيء لا يجتاز الفحص - لكن الصين ليست سوى واحدة منعشرات الدول التي تفرض رقابة على الانترنت.

وعموما، تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرتبة متدنية في هذا المجال. وبينما تستهدف بعض البلدان، مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت وعمان، بشكل أساسي المحتويات التي تعد "مسيئة" أو "غير ملائمة"، لكن العملية تفضي في الكثير من الأحيان إلى رقابة على بعض مواقع التواصل الاجتماعي.مثال على ذلك موقع Tumblr: ففي الوقت الذي لا يبدو أن أيا من البلدان سالفة الذكر تقصد حجب موقع المدونات الصغيرة الشهير، فإن التكنولوجيا التي تستخدمها للقيام بعملية فرز المواقع، والمصنعة لدى شركةNetsweeper   الكندية، تصنف Tumblr باعتباره موقعا "إباحيا" نظرا للعدد الكبير من المدونات الإباحية التي يحتويها هذا البرنامج.

فيما تحجب بلدان أخرى في المنطقة، مثل البحرين وسوريا، مواقع للمعارضة السياسية بالإضافة إلى مواقع للشبكات الاجتماعية ومحتويات أخرى.أما المغرب فلا يحجب إلا عدة مواقع تعد على أصابع اليد الواحدة، بيد أنها تتضمن معلومات عن الصراع حول الصحراء الغربية. وتونس،التي كانت قبل ثورة يناير/كانون الثاني واحدة من أكثر الدول تشددا في هذا المجال،عادت مؤخرا لحجب المواقع الإباحية انصياعا لأمر قضائي صدر من المحكمة بناء على دعوى رفعها عدد من القضاة المحافظين.

وإذا كان من المستبعد أن يغضب حجب المواقع الإباحية الغالبية العظمى من التونسيين، فإن البعض منهم يشعر بالقلق من أن هذا الحجب ربما يكون بمثابة "منحدر زلق" ينذر بمزيد من الرقابة لاحقا. ويشعر آخرون بالقلق إزاء آلية معينة استخدمت في تنفيذ هذا الحجب وهي الأمر القضائي. ففي تركيا القريبة من المنطقة، أدت الأوامر القضائية إلى إغلاق مواقع "يوتيوب"، و "ورد برس" إضافة إلى مواقع أخرى بدعوى التشويه أو "إهانة الهوية التركية."

ولا شك في أن حجب المواقع السياسية يضر ببناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن أي حجب على الإطلاق يمكن أن يكون له بالتأكيد آثار سلبية دائمة. وحجب موقع Tumblr في العديد من دول الخليج نتيجة إساءة التصنيف من قبل شركة البرمجيات يحد بشكل مؤثر من الوصول إلى كنز من المدونات الثرية بالمعلومات: فشعبية هذا الموقع في مصر تشي بقيمته كأداة سياسية. والأكثر تعقيدا، هو أن الحجب على المستوى الحكومي يتم بلا مساءلة أو رقابة وغالبا ما يستند إلى قوائم وضعتها منظمات خارجية أو طرف ثالث من مصممي البرامج مما يترك مساحة كبيرة للخطأ.كماأن عملية الحجب تعد كثيرة التكاليف. ونظرا للسهولة التي يتحايل بها مستخدمو الشبكة المحنكون من مختلف أنحاء العالم على هذا الحجب، فإنه ربما لا يستحق هذه التكلفة التي تتحملهاالحكومات.

ولكن في النهاية، سيجد أولئك الذين يمتلكون العزم والتصميم سبلا لاستغلال أدوات التكنولوجيا الرقمية بغية تحقيق أهداف متعلقة بالتنمية والتنظيم ونشر الوعي. ووجود شبكة حرة للإنترنت يمكن أن يساعد في ذلك.

 

بقلم

انضم إلى النقاش