تمهيد الطرق في اليمن يمر عبر رفع الدعم عن الديزل

|

الصفحة متوفرة باللغة

A rural road in Yemenفي نقاش جرى حديثاً بيني وبين وزير الأشغال العامة اليمني، قدم الوزير برنامجاً طموحاً: توفير الطرق لألف قرية يمنية. هذا المشروع يتوقع أن تبلغ تكلفته نحو مليار دولار. ويأتي هذا الاقتراح في سياق ما قد بدأه الوزير بالفعل، وهو مشروع مد طريق سريع لربط مدن عدن وتعز وصنعاء وعمران وصعدة. وتم تأمين تمويل جزء من هذا المشروع الطموح من المملكة العربية السعودية والبنك الدولي. وحالياً نعمل معاً لتأمين التمويل لباقي مشروع الطريق السريع.

بالعودة إلى مشروع مد الطرق إلى ألف قرية، فقد كان رد فعلي الأولي أنه ورغم سمو هذه الفكرة، إلا أن التمويل شحيح وليس من المعقول تخصيص جميع الموارد التي يقدمها المانحون لتمويل قطاع واحد. لكن قلبي مع سكان الريف: ففي السنوات الأولى من عملي بالبنك، كنت أدير برنامج تمهيد الطرق الريفية في فيتنام حيث كان للحكومة هناك القدر نفسه من الطموح. وكان البرنامج يتمثل في ربط مراكز المحافظات جميعاً بنظام الطرق السريعة. وبدأت البرنامج مع وزير النقل حينذاك. وقد أطلعني زملائي الذين يعملون في فيتنام أن البرنامج قد استكمل.

عدت إلى منزلي وبدأت بالتفكير فيما قاله الوزير. إنه على حق، فسكان الريف يحتاجون إلى الوصول إلى الطرق، فذلك سيمثل تحولاً جذرياً في حياتهم. حينها سيكون بوسعهم إرسال أبنائهم للمدارس والذهاب إلى العيادات الصحية، وتسويق منتجاتهم الزراعية. بالإضافة إلى الكثير من المنافع الأخرى. وأخذتني مخيلتي (دون مساعدة القات!)، وأدركت أن سكان المناطق النائية لا يحتاجون إلى الطرق فحسب، بل أيضاً إلى المياه النظيفة والكهرباء والمدارس والعيادات. لكن من أين يمكن أن يأتي التمويل؟ فمن الواضح أن كل أموال المانحين لن تكفي... فما الحل؟

وإذ جلست أفكر بسبل حل تلك المعضلة راودتني فكرة يمكن أن تمثل مخرجاً. فقد تستطيع الحكومة إعادة تخصيص الأموال التي تدعم بها الديزل في اليمن لإعداد برنامج لتمهيد الطرق وتوفير مياه الشرب والمدارس والعيادات الصحية للقرى. فالحكومة اليمنية تنفق حوالي ملياري دولار سنوياً على دعم الديزل. وفي حين أن هذا يفيد الفقراء، إلا أن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي ومراكز بحثية محلية تجمع أنه في الواقع قلة من الناس هم من يستفيدون من هذا الدعم.

فإذا أعادت الحكومة اليمنية تخصيص الأموال التي تنفق على دعم الديزل فإنها ستوفر نحو 10 مليارات دولار خلال خمس سنوات. هذه الأموال الضخمة ستمكن الحكومة من تمهيد طرق للقرى، وتوفير مياه الشرب لها والمدارس والعيادات الصحية، بالإضافة إلى بناء محطات كهرباء لخدمة البلد بأسره، ومضاعفة المساعدات المقدمة إلى نحو 1.5 مليون أسرة فقيرة والتي يوفرها صندوق الرعاية الاجتماعية، وتمويل باقي نظام الطرق السريعة الوطني. وربما يتوفر للحكومة بعض المال أيضاً تخصصه للمدن الرئيسية لتمهيد طرقها وتحسين شبكة المياه وبناء مدارس ومستشفيات جيدة.

ويمكن أن توظف هذه المشاريع آلاف المواطنين، إن لم نقل الملايين، الذين سيساعدون أسرهم. وربما يبدأ البعض منهم مشاريع تجارية تقوم بتوظيف أناس آخرين.
 
لكن قبل أن ترفع الحكومة الدعم عن الديزل يجب ان تتصدى لاحتياجات الفقراء والمحتاجين، وهم من سيتأثرون بإلغاء الدعم. وتحتاج الحكومة أيضاً إلى أن تفسر للمواطنين الغاية من رفع الدعم، وأن الأموال التي سيتم توفيرها ستحول إلى من يستحقها بدلاً من أن يستفيد منها حفنة قليلة جداً من اليمنيين. 

بقلم

وائل زقوت

مدير مجموعة الممارسات العالمية المعنية بسياسة الأراضي والفروق المكانية

انضم إلى النقاش