الصورة
 آندي ترامبلي / البنك الدولي

مع تدشين مشروع رأس المال البشري ومؤشر رأس المال البشري منذ ما يزيد قليلًا عن ستة أشهر في بالي، تغيرت بالفعل فحوى المحادثات بشأن الاستثمار في الصحة. ويتعزز السعي من أجل وضع سياسات التغطية الصحية الشاملة - أي رعاية صحية ذات جودة عالية وبأسعار ميسورة للجميع دون التأثير على قدراتهم المالية - بتزايد الاعتراف بأن تمتع السكان بمستويات جيدة من الصحة والتغذية والتعليم يمثل الأساس للنمو الاقتصادي المستدام. من المفهوم الآن فهمًا أفضل أن القوى العاملة التي تتمتع بمستويات جيدة من التعليم والصحة والتغذية لها إسهامات في الاقتصاد أكبر من مجرد إنشاء طرق وبناء جسور جديدة. على سبيل المثال، أظهرت تجربة مراقبة عشوائية في جامايكا أن إجراء تدخليًا بسيطًا غير مكلف - مثل وجود أحد العاملين في المجال الصحي داخل المجتمع المحلي لتعليم الآباء والأمهات مهارات رعاية الأطفال - يمكن أن يزيد الدخل بنسبة 25% بعد عقدين من الزمن. والزيادات الطفيفة في وزن المواليد، التي تُعد مؤشرًا رئيسيًا على صحة الأجنة، تؤدي إلى زيادة المكاسب على مدى الحياة؛ في حين أن تقليل التدخين بما يعادل نحو خمس سنوات من التدخين يزيد الدخل بنسبة 7%. على الرغم من أن الاستثمارات في البنية التحتية قد تشهد تحقيق عوائد أسرع، فإن الاستثمار في الصحة يبني قوى عاملة منتجة تنقل المكاسب عبر الأجيال.

وقد رفع مشروع رأس المال البشري مستوى الحوار في أكثر من 60 بلدًا شارك من أجل زيادة وتيرة عملية التحسين لتحقيق نتائج رأس المال البشري. وتتولى وزارات المالية قيادة هذه العملية. ومنذ اجتماعات البنك الدولي السنوية في أكتوبر/تشرين الأول 2018، تبذل هذه البلدان جهودًا كبيرة لوضع استراتيجيات لمواجهة التحديات الرئيسية لتحقيق نتائج أفضل. ويحتل رأس المال البشري الآن مركز الصدارة في خطط التنمية في البلاد مع نُهج تجمع الحكومة بأكملها تدفع باتجاه تحقيق نتائج أفضل. واليوم، يجلس قادة في مجالات الصحة والتعليم والمالية والحماية الاجتماعية والنقل والزراعة والمياه والصرف الصحي على الطاولة نفسها لوضع الخطط. وتوجه البرامج الناتجة عن هذا التجمع توجيهًا أفضل لتحقيق أقصى قدر من التأثير. ويجري أيضًا إدخال إصلاحات على السياسات الضريبية لزيادة الحيز المالي لتنمية رأس المال البشري. ويبشر هذا النوع من التعاون بتحقيق تقدم بوتيرة سريعة في مجال الصحة ورأس المال البشري. وفيما يلي بعض الأمثلة على هذا الزخم المتزايد:

  • عقدت حكومة طاجيكستان اجتماعًا رفيع المستوى لأعضاء مجلس الوزراء لمناقشة قضايا رأس المال البشري، والتي ركزت أيضًا على إنشاء منصة متعددة القطاعات لتنمية الطفولة المبكرة، وهي مجال مستهدف بالغ الأهمية لتحقيق تأثير طويل الأجل على الصحة ورأس المال البشري.
  • وأصبحت تنمية رأس المال البشري في الآونة الأخيرة موضوع ساخن للنقاش بين المرشحين للرئاسة في إندونيسيا.
  • كما شكلت الحكومة النيجيرية مجموعة عمل مختصة برأس المال البشري تتألف من مجموعة متنوعة من القطاعات المعنية.
  • في إثيوبيا، شُكلت لجنة تنسيق متعددة القطاعات من خمسة وزراء لتفعيل جدول أعمال الحكومة بشأن رأس المال البشري.
  • وأجرى كل من أرمينيا وأذربيجان وبوتسوانا وجورجيا على حدة مناقشات رفيعة المستوى بين الوزارات بشأن مشروع رأس المال البشري ومسارات كل منها للمضي قدمًا. وعقدت باكستان قمة رأس المال البشري وحذت حذوها عدة بلدان أخرى مثل نيبال وبوتان.

تشير الخبرة العالمية حتى يومنا هذا إلى ست فرص للمضي قدمًا في تقليص الفجوات في مجال الصحة كجزء من جدول أعمال رأس المال البشري:

  • أولًا، زيادة التمويل وتحفيزه لتحقيق نتائج أفضل. يجب زيادة الإنفاق الحالي على الصحة، ويتعين استخدام ما ننفقه بالفعل استخدامًا أكثر كفاءة. ويمكن للشراكات الابتكارية، ولاسيما مع القطاع الخاص، أن تساعد في التحرك في هذا الاتجاه.
  • ثانيًا، أهمية الجودة: لن يتم حل قضايا الصحة وتنمية رأس المال البشري عن طريق زيادة عدد المراكز الصحية والمدارس وحدها. لقد تعلمنا هذا الدرس بالطريقة الصعبة: وهو أن جودة الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة في المرافق المعنية هي مفتاح النجاح ولا يمكن تجاهلها.
  • ثالثًا، يجب علينا توسيع آفاق الاستثمار لدينا. وتستهدف أكبر برامج إحداث التأثير التي تحقق أعلى عوائد اقتصادية النساء الحوامل والأطفال الصغار والمراهقين، وتدعم الأشخاص المعنيين طوال دورة الحياة وتشهد تحقيق العوائد بعد عقود. على العكس من ذلك، فإن الصدمات - مثل سوء التغذية المزمن الذي يحدث في مرحلة مبكرة من الحياة - تعوق النمو البدني والمعرفي وتضع الأشخاص الذين يعانون منها على مسارات إنتاج منخفضة مدى الحياة.
  • رابعًا، يجب على البلدان تبني مفهوم الابتكار. في حين يُعد الاستثمار في برامج منفذة بالفعل ومجربة وحقيقية مثل عمليات تطعيم الأطفال أمرًا بالغ الأهمية، فإننا يجب أن نبقى في الوقت نفسه متأهبين لنُهج جديدة لتحسين النتائج الصحية. وقد يعني هذا الأمر ظهور تقنيات جديدة، وأيضًا طرق جديدة لتنظيم الأنظمة أو إلهام الأشخاص المعنيين تغيير السلوك.
  • خامسًا، ينبغي حشد المعنيين من أجل التغيير ويجب أيضًا تعزيز الطلب. ويجدر بنا التفكير خلال عملنا في نهجي جانب العرض والطلب. ويجب النظر إلى المعنيين بوصفهم شركاء في التنمية وإتاحة الفرص لهم للمشاركة وإبداء الملاحظات لحكوماتهم ومقدمي الخدمات. ويُعد هذا النوع من المشاركة بمنزلة تدقيق للمساءلة والجودة بل ومصدر للتنمية في نهاية المطاف.
  • أخيرًا، يجب تحقيق المواءمة بين مبادرات الصحة والتعليم. يتمتع هذان القطاعان بالقدرة على تحقيق نتائج مطردة إذا عملا معًا. إذ يتعلم الأطفال بشكل أفضل عندما يتمتعون بصحة جيدة ويساعد التعليم الناس على البقاء بصحة جيدة مدى الحياة. ويعني الربط بين القطاعات أن مرافق الرعاية الصحية والمدارس يمكن أن تشكل منصة مستمرة للأطفال للبقاء والازدهار.

ومما يدعو للارتياح أن نرى أن العديد من البلدان تحقق بالفعل تقدمًا في هذه المجالات الستة وفي الاستثمار في السكان الأصحاء الحاصلين على تعليم جيد لأجيال قادمة.

المواضيع

انضم إلى النقاش