التركيز على العنصر البشري مفتاح تحسين الإنتاجية في المصانع الأردنية

|

الصفحة متوفرة باللغة

الصورة
عمال أردنيون في مصانع الملابس

يجلس مئات العمال، معظمهم من النساء، على طول خطوط الإنتاج، وهم يقومون بسرعة ودقة بحياكة الملابس التي ستجري تعبئتها وشحنها قريبًا إلى متاجر في جميع أنحاء العالم.

يلعب العنصر البشري دورا محوريا في تشغيل مصانع الملابس. ورغم ذلك، فإن الجهود المبذولة لزيادة الإنتاجية تركز في العادة على الجوانب الفنية لعمليات الإنتاج. ولا يقل استقطاب العمال المهرة المتحمسين والاحتفاظ بهم أهمية عن ذلك.

ينطبق هذا بصفة خاصة على وحدات الإنتاج الفرعية لمصانع الملابس في الأردن التي أنشأتها الشركات المصنّعة لإيجاد وظائف للمواطنين الأردنيين في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية حيث ترتفع معدلات البطالة.

شهدت صناعة الملابس في الأردن نموًا كبيرًا منذ أواخر التسعينيات وهي تمثل اليوم نحو 24% من إجمالي صادرات الأردن. ورغم ذلك، فإن ثلاثة أرباع فرص العمل الرسمية في هذه الصناعة وعددها 70 ألف وظيفة يشغلها عمال وافدون من جنوب آسيا.

وأولت الحكومة الأردنية منذ عام 2010 أولوية قصوى لزيادة عدد الأردنيين العاملين في هذه الصناعة، ولاسيما النساء؛ واعتُبرت المصانع في المناطق الريفية حلًا في هذا السياق. وبحلول عام 2017، وفر 12 مصنعًا تابعا نحو 3300 وظيفة، تشكل فيها النساء 90% من الأيدي العاملة. لكن معظم هذه المصانع كانت تواجه ارتفاع معدلات التغيب عن العمل وارتفاع معدل دوران العمالة ولم تحقق أية أرباح.

وافتقر العمال الأردنيون في كثير من الأحيان إلى الخبرة ولم يكونوا معتادين على بيئة العمل في المصانع. فضلا عن ذلك، لم يكن الكثير من المديرين مؤهلين لتوفير التدريب والدعم اللازمين لهؤلاء العمال. ومن ثم، لم يكن أداء العمال جيدًا وكانوا يعانون للاستمرار في وظائفهم.

دفع هذا التحدي إلى تنفيذ برنامج "عمل أفضل"، وهو عبارة عن شراكة بين مؤسسة التمويل الدولية ومنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، لإطلاق مشروع رائد في 16 مصنعًا لمساعدتها على تحسين إنتاجيتها عن طريق توفير تدريب خاص بالوظائف من أجل 1300 من عمال المصانع وعقد جلسات توجيهية للمديرين. وتألف المشروع، الذي استمر من مايو/أيار 2017 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2018، من وضع 12 وحدة تدريبية وتقديمها للعاملين في مجال الحياكة والمشرفين. وشمل محتوى التدريب الجوانب الفنية للإنتاج، وكذلك المهارات الشخصية والقيادية، والحقوق والمسؤوليات، وهيكل سلاسل التوريد ودور العمال فيه، والإلمام بالشؤون المالية، والصحة الشخصية.

وفيما يلي ما تعلمناه.

أولاً، يُعد تعزيز الحوار وتطوير المهارات ركيزتين لتحسين مشاركة الموظفين وقدراتهم. وأظهرت نتائج مشروعنا أن الجمع بين التدريب الموجه للنواحي الفنية والمهارات الشخصية، بالإضافة إلى زيادة الوعي بطبيعة أماكن العمل والصناعة، ساعد في زيادة تحفيز العمال وتحسين أدائهم.

وقد أعرب العمال الذين تلقوا التدريب عن رضائهم عن فهم أهمية دورهم، ليس داخل عمليات المصنع فحسب ولكن داخل سلسلة التوريد بأكملها وحتى في إطار المجتمع ككل. وأفادوا أنه بات لديهم شعور أكبر بالمسؤولية الفردية وتقدير أكبر لعملهم.v

عن ذلك، قال أحد العاملين "أنا جزء من عملية، لذلك يجب أن أكون ملتزمًا بدوري وما أقوم به".

وقال آخر: "لم أكن راضيًا عن مجال عملي ... ولكن بعد الحصول على دورات تدريبية، بدأت أحب عملي وأرغب في الاستمرار فيه".

وأفاد العمال الذين تلقوا التدريب بأنه أصبح لديهم فهم أفضل لأهمية تحقيق أهداف الإنتاج والجودة، وبفضل التدريب الفني، اكتسبوا ثقة أكبر في قدرتهم على القيام بذلك. وقد شعروا أيضًا أنه من المشروع لفت انتباه مشرفيهم أو مديريهم إلى بعض المشكلات. قال أحد العمال "إذا لم أتلق التدريب، لكنت خجولًا لدرجة تمنعني من التحدث مع جهاز الإدارة. لقد منحتني التدريبات مزيدًا من الثقة".

ثانيًا، ما من شيء يحل محل التزام المديرين وقدرتهم على فهم طبيعة عمالهم وترجمة ذلك إلى سياسات وممارسات خاصة بأنشطة الأعمال. والمديرون الذين يكونون على دراية بأوضاع موظفيهم الأسرية وطموحاتهم ومواطن قوتهم واحتياجاتهم، والذين يعدلون سياساتهم للتوظيف والتدريب والحوافز والترقيات وفقًا لذلك، يصبحون أكثر رضاء عن مستوى مشاركة الأيدي العاملة لديهم وأدائها.

ويعبر بعض المديرين عن تقديرهم للجهود التي يبذلها الموظفون ويكافئونهم بالهدايا أو منحهم إجازات بالإضافة إلى الحوافز المالية، والتي يكون لها تأثير كبير في تعزيز الروح المعنوية وزيادة الإنتاج. ويحتفل مديرون آخرون بأعياد ميلاد الموظفين وينظمون بعض الفعاليات من أجل كسر الروتين وخلق "شعور أسري" داخل المصنع.

قال أحد المديرين "البشر ليسوا آلات. فالعمال بشر، ويجب أن تأتي النتائج منهم. ويجب على الشركة إظهار هذا التقدير".

وفي حين لم تعالج هذه الدورات التدريبية جميع معوقات تحسين الإنتاجية، ساهم المشروع في إدخال تحسينات وحقق استفادة – مباشرة أو غير مباشرة – لما يبلغ 5500 عامل، كما أتاح المعارف والممارسات الجيدة للشركات المصنعة والحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين في هذه الصناعة. وتوظف وحدات الإنتاج الفرعية لمصانع الملابس البالغ عددها حاليًا 21 وحدة نحو 4700 عامل. وتأمل الحكومة الأردنية في التوسع في هذا المجال، من 21 وحدة إنتاج إلى 52 مصنعًا تابعا تزاول عملها خلال العامين المقبلين.

يمكنك قراءة المزيد عن هذا المشروع في المذكرة المنشورة بعنوان: "إحراز التقدم في الفروع الإنتاجية لمصانع الألبسة في الأردن”.

يرجع الفضل في تنفيذ هذا المشروع إلى منحة قدمها الصندوق الاستئماني الشامل للوظائف، الذي تدعمه وزارة التنمية الدولية (وكالة المعونة البريطانية) وحكومات النرويج وألمانيا والنمسا ووكالة التنمية النمساوية، والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.

انضم إلى النقاش