Syndicate content

Syrian Civil War

التوعية بتحديات التنمية من خلال الواقع الافتراضي

Bassam Sebti's picture


صينيّة معدنية دائرية يحيط بها أربعة أطفال وأبويهم، وفيها أطباق ملئت بالمعكرونة والحمص واللبنة والزيتون والباذنجان المخلل. نظرت إلى اليسار فإذا بإبريق شاي فضي. ونظرت يمينا، فالتقطت عيناي كيسا بلاستيكيا به خبز البيتا.
 
وُضعت الصينية على أرضية إسمنتية لم تكتمل بعد غُطيت بأغطية شتوية ثقيلة. وأسدل على جوانب من الجدران ملاءات الأسرَّة، بينما نُشرت الملابس الشتوية الثقيلة على ماسورة مياه.
 
رفعت رأسي إلى أعلى. فإذا بي أرى مصباحا يتدلى من سقف إسمنتي لم يكتمل. وعندما نظرت مجددا إلى أسفل، رأيت طفلة رضيعة تقترب مني وتحاول أن تحدق في عيني، إلى أن أدركت أنني لم أكن هناك في الواقع وأنها كانت تحاول التحديق في كاميرا تصّور بمجال 360 درجة!
 
نزعت السماعات من أذني وخلعت طوقها من وجهي. لقد كنت غارقا في "واقع" آخر، واقع افتراضي. واقع اللاجئين السوريين - أمونة وفياض سلوم وأطفالهما الأربعة الذين يعيشون في مخيم عشوائي للاجئين في بيروت. "زرتهم" من خلال فيلم صُوّر بطريقة الواقع الافتراضي أنتجه البنك الدولي بغية تسليط الضوء على محنة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم.
 
يعتقد الكثيرون أن الواقع الافتراضي سيعزلهم عن الواقع الذي نعيشه، لكنني أرجو المعذرة في أن أختلف معهم في ذلك. فالواقع الافتراضي يقربنا أكثر من الظروف الإنسانية. ويساعدنا على أن نفهم، وأن نتواصل مع بعضنا بعضا بطرق لم نكن نتخيلها من قبل. ومن ثم، فهو يتيح لنا تقديم يد العون والمساعدة!
 
هذا هو بالتأكيد السبب في أن منظمات إنمائية، كالبنك الدولي، تنتج حاليا أفلام الواقع الافتراضي VR/360 . إذ تكمن أهمية هذه الأفلام في قدرتها الغريبة على إثارة التفاعل العاطفي في المشاهدين.

من قارب مطاطي في البحر إلى السباحة في ريو: قصة كفاح

Bassam Sebti's picture


في يوم بارد من أيام شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، ركب رامي أنيس البالغ من العمر 24 عاماً قارباً مطاطياً في بحر إيجة في تركيا. كانت وجهته أوروبا وهدفه حياة أفضل بعيداً عن الحرب ومشقة العيش.

كان يجول ببصره فيمن حوله على متن القارب، وهو يشعر بالرعب. كانوا أطفالا ورجالا ونساء. ولم تفارق ذهنه فكرة أنهم قد لا تكتب لهم النجاة، حتى وهو السباح المحترف.

قال اللاجئ السوري "عندما يتعلق الأمر بالبحر، فلا مجال للمزاح".

4 أدوات للهواتف الذكية يستخدمها اللاجئون السوريون للوصول إلى أوروبا بأمان

Bassam Sebti's picture
اللاجئ السوري يوسف يمسك بهاتفه الذكي، الذي يصفه بأنه "أكثر الأشياء أهمية". فهو يقول إنه بهذا الشيء يستطيع الاتصال بأبيه في سوريا. © B. Sokol/UNHCR

إذا ألقيت نظرة داخل  حقيبة أحد اللاجئين  أثناء رحلة إلى أوروبا على متن قارب قد يلقى حتفه خلالها، ترى أنها تضم القليل من الممتلكات التي تختلف من لاجئ إلى آخر. لكن هناك شيئا واحدا يحملونه جميعا معهم ألا وهو: الهاتف الذكي.

يتعرض هؤلاء المهاجرون لانتقادات بسبب امتلاكهم هواتف ذكية، غير أن ما لا يدركه المنتقدون هو أن اللاجئين يعتبرون تلك الأجهزة الغالية الثمن شريان الحياة الرئيسي الذي يربطهم بالعالم الأوسع، إنها تساعدهم على الهرب من الحروب والاضطهاد. كما أن هذه الهواتف أيضا أدوات يخبرون عبرها العالم بقصصهم ويروون ما يوصف بأنه  أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

إن فرار اللاجئين إلى أوروبا يعد الأول من نوعه في عصر رقمي بالكامل ساعد على إحداث تغيير في كيفية تطور هذا الخروج الجماعي. إذ أن التكنولوجيا التي يستخدمها اللاجئون لا تجعل الرحلة أكثر أمانا وحسب، بل إنها تتحدى أيضا القوالب النمطية التي توضع ضدهم، إذ أوضح الكثير من اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان وغيرهم من الهاربين إلى أوروبا - من خلال استخدامهم للهواتف الذكية - أنه ليس كل اللاجئين فقراء. فهم يهربون لأنهم يخافون على حياتهم.

أمامنا بعض من قصص عديدة عن كيفية استخدام اللاجئين الهواتف الذكية للنجاة وإخبار قصصهم للعالم.
 

ضرورة العمل معا لإنهاء الأزمة السورية

Jim Yong Kim's picture
© دومينيك تشافيز / البنك الدولي
 


ما الذي يدفع أباً لوضع طفله على متن قارب مكتظ بالمهاجرين متجه إلى بحر هائج؟ يا له من خيار قاتم: فالبقاء في بلدهم يعني مكابدة العنف، في حين قد يفضي الفرار إلى السقوط في براثن الفقر والعوز. وفوق هذا وذاك، فإن البقاء على قيد الحياة ليس مضمونا.

إنه خيار مروع لا ينبغي لبشر أن يضطر إليه – لكن سوريين كثيرين وجدوا أنفسهم مجبرين عليه .... ويتزايد اختيارهم لمغادرة البلاد مع اقتراب الصراع من دخول عامه السادس.

لقد حان الوقت للتفكير بطريقة جديدة وأن يضطلع زعماء العالم الملهمون بمعالجة التحديات التي نجمت عن هذا الصراع .... فقد أودى الصراع بحياة الكثيرين، أما الملايين الذين بقوا على قيد الحياة فتمزقت مجتمعاتهم وعائلاتهم. واليوم، فإن حكومة المملكة المتحدة تضطلع بدور ريادي في هذا الاتجاه، حيث تستضيف زعماء عالميين لطرح حلول للأزمة الإنسانية الملحة المستمرة من جراء هذا الصراع الطويل.

لقد تجلت المأساة السورية أمام مرأى ومسمع العالم كله في أوروبا – إذ دخل ما يقدر بحوالي مليون سوري أوروبا العام الماضي - لكن الأقل وضوحا أمام العالم هو تأثير الأزمة على جيران سوريا، وهذا بالضبط أحد محاور تركيز اجتماع لندن. وعلى وجه الخصوص، هناك أكثر من مليوني لاجئ سوري الآن في الأردن ولبنان المجاورتين. وأمام العالم الكثير الذي يتعلمه من روح السخاء التي أبداها هذان البلدان، حتى وإن كان ذلك على حساب التضحية باحتياجاتهما الخاصة.

وتذهب تقديراتنا إلى أن التكلفة الاقتصادية لاستضافة اللاجئين السوريين في حدود 2.7 مليار دولار سنويا في الأردن و 1.6 مليار دولار سنويا في لبنان. لقد تحمل هذان البلدان التكلفة الرئيسية لتلك الجهود، مما أدى إلى زيادة سريعة في مديونيتهما. فنسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في الأردن تبلغ الآن 91 في المائة، وتقفز هذه النسبة كثيرا في لبنان لتصل إلى 138 في المائة، وهو أمر لا يمكن استمراره.

ويواجه الأردن ولبنان – وبقية دول المنطقة فضلا عن تركيا - تحديا إنمائيا، وليس أزمة إنسانية فحسب. وعلينا مسؤولية عالمية لمساعدتهم جميعا.