Syndicate content

التهجير القسري

مهاجر أم لاجيء: ما هو مدلول الاسم؟

Xavier Devictor's picture

يتنقل الناس باستمرار. فمحطات القطار ونقاط العبور الحدودية في أنحاء واسعة من أوروبا مكتظة بموجة غير مسبوقة من البشر. ويتنقل القادة السياسيون من قمة إلى قمة محاولين صياغة استجابة للوضع، غير أن الأحداث تتحرك بوتيرة أسرع. ويواجه الأشخاص الذين استبد بهم اليأس مخاطر هائلة ويواجهون محنًا تعجز الكلمات عن وصفها من أجل اغتنام فرصة للذهاب إلى دول الاتحاد الأوروبي. وحتى مع اقتراب فصل الشتاء، لا تلوح في الأفق أي بوادر لانخفاض هذا التدفق.

هل هؤلاء مهاجرون أم لاجئون؟ قد تبدو التعريفات والاختلافات الدقيقة عاجزة عن مواكبة الظروف في مواجهة الأحداث المأسوية. بيد أن الألفاظ لها أهمية، فهي تحدد بشكل كبير البيئة السياسية والقانونية التي سيستوطن فيها هؤلاء الأشخاص.

فما هو الفرق بين المهاجر لأسباب اقتصادية واللاجىء؟ الإجابة واضحة من حيث المبدأ: فالمهاجرون لأسباب اقتصادية هم في الأساس يبحثون عن فرص لتحسين الوضع الاقتصادي، في حين أن اللاجئين يفرون من خطر يتهدد حياتهم، ويرد تعريف وضعهم الخاص في اتفاقية جنيف لعام 1951. بمعنى آخر، تستجيب الهجرة لأسباب اقتصادية لـ "عامل جذب": فالمهاجرون يتوجهون إلى بلد يرون أن فيه طلبًا على مهاراتهم. وعلى النقيض من ذلك، يتوجه الأشخاص النازحون قسرًا إلى أول مكان محتمل يمكن أن ينعموا فيه بالأمان: فالعامل هنا هو عامل "طرد".

الهجرة لأسباب اقتصادية لها فوائد موثقة جيدًا تستمد من التكامل بين مهارات المهاجرين واحتياجات سوق العمل المضيفة: وتعود هذه الفوائد على الاقتصاد المضيف حيث يسد المهاجرون فجوة؛ وعلى المهاجرين الذين يحققون زيادة في الدخل؛ وعلى بلد المنشأ من خلال التحويلات ونقل المعرفة. أما اللاجئون فيصلون غالبًا إلى سوق عمل لا تتضمن أي طلب على مهاراتهم، أي أنهم يصلون إلى المكان "الخطأ" من وجهة نظر اقتصادية- الأمر الذي يحرمهم الكثير من المزايا الاقتصادية المحتملة سواء لأنفسهم أو لمجتمعاتهم المضيفة.