التنمية وتغيير السلوك

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español | Français

حملات تغيير السلوك تحيط بنا من كل صوب وحدب. إنَّها تُذكِّرنا بأخذ لقاحات التطعيم من الإنفلونزا، وتُحذِرنا من أن تناول الأغذية والمشروبات محظور في شبكة مترو مدينة واشنطن العاصمة، بل وتحثُّنا على إطفاء الأنوار حينما نترك الغرفة. وتستند هذه الحملات إلى المعايير والأعراف المقبولة من الناحية الاجتماعية، وترشدنا نحو التغيير الإيجابي للسلوكيات. وبفضل ظهور طائفة من التكنولوجيات الجديدة ومنافذ الإعلام الجماهيري، يُمكِننا نشر الوعي بشأن أمور عدة، منها على سبيل المثال لا الحصر، غسل الأيدي، والجنس الآمن، والعنف القائم على نوع الجنس.

وفي الواقع، إننا في مجال التنمية، والحكومات التي نعمل معها، نستثمر ملايين الدولارات في حملات تغيير السلوك. لكن الكثير من هذه الحملات غير مقنع، ويفتقر إلى حكايات مُلهِمة، ويجري توصيلها من خلال أدوات عفا عليها الزمن، وغير جذابة مثل لوحات الإعلان والمنشورات. وتُظهِر البحوث أن الإجراءات التدخلية التقليدية من خلال الإعلام الجماهيري غالبا ما تكون غير فاعلة في التشجيع على تغيير السلوك، لاسيما على الأمد الطويل (غريلي وآخرون 2002، وفيداناباثيرانا وآخرون 2005).

 

[[avp asset="/content/dam/videos/ecrgp/2018/jun-11/entertainment_education_hd.flv"]]/content/dam/videos/ecrgp/2018/jun-11/entertainment_education_hd.flv[[/avp]]

 

الدخول في مجال التعليم الترفيهي. أبرزت مطبوعة تقرير عن التنمية في العالم 2015 التي صدرت عن البنك الدولي العام الماضي كيف يُؤثِّر هذا القطاع في النماذج الذهنية للمشاهدين الأفراد، وفي غضون ذلك، يُمهِّد الطريق إلى العمل الجماعي بتأثيره على النماذج الذهنية التي يقبلها المجتمع.

وقد تساعد العروض التلفزيونية والبرامج الإذاعية الشائعة على تنظيم الاستجابات الاجتماعية أو المجتمعية لوجهات النظر الراسخة التي قد تكون فيها الأفعال الفردية باهظة التكلفة من الناحية الاجتماعية. وعلى سبيل المثال، لعبت المسلسلات التلفزيونية والعروض الدرامية، باستنادها على حبكة قصصية قوية مع نماذج أدوار مثيرة للتعاطف، دورا فاعلا للغاية في تقليص معدلات الخصوبة في البرازيل (لا فيرارا 2012) وفي الولايات المتحدة (كيرني 2014). وهذه المسلسلات تُعد وسائل سهلة وتفاعلية يمكن من خلالها نشر الرسائل والتشجيع على السلوكيات الإيجابية.

ومع ذلك، فإن قاعدة الشواهد والدلائل بشأن ما هو ناجح حقا وفاعل ويمكن توسيع نطاقه من أجل التغيير الإيجابي للسلوك تعتبر هزيلة. وعلى الرغم من استخدام بعض التجارب الموجهة القائمة على عينات عشوائية، فإن جزءا كبيرا من الشواهد والدلائل يأتي من دراسات الحالات أو على أحسن تقدير من تقييمات دقيقة أجريت في مختبرات جامعية أو دراسات ميدانية شبه تجريبية. ومن الصعب تعميم هذه النتائج أو قد لا تكون دقيقة جدا. ولذلك، فمن الضروري الاستثمار في البحوث وأنشطة التقييم لمعرفة ما يصلح في مجال التعليم الترفيهي: وعلي أي المجموعات يصلح، وما هي مجموعة البرامج والتقنيات الأكثر فاعلية والتي تستحق التطبيق على نطاق واسع.

ولكن الموسيقى التحفيزية هي ما يوشك أن يتغيَّر في مهرجان موريليا السينمائي الدولي في المكسيك. ولذلك، فإن فريق تقييم الآثار الإنمائية سيُطلِق برنامجا جديدا ومبتكرا للتقييم في مجال التعليم الترفيهي. ويجري تنظيم البرنامج في شراكة مع وحدة العلاقات المؤسسية الخارجية للبنك الدولي، ومؤسسة سينبوليس، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، وبرنامج هوليوود للصحة والمجتمع التابع لجامعة ساوث كاليفورنيا. وأثناء حلقة عمل تستمر يومين لواضعي السياسات وكتاب السيناريو في المهرجان، سيستغل أعضاء الفريق والمشاركون قدرات الترفيه في زيادة الوعي وشحذ مهارات السرد القصصي لتشجيع الحضور على مواصلة الحوار من خلال قصص مقنعة ومؤثرة.

وسيدرس المشاركون أيضا أفضل الممارسات في التلفزيون والسينما والسرد القصصي من أجل التغيير، وخلق محتوى لأدوات النشر مثل الهواتف المحمولة والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبدأ برنامج التعليم الترفيهي التابع لفريق تقييم الآثار الإنمائية بالفعل الإجراءات القانونية. وفي نوليوود مركز صناعة السينما في نيجيريا يعمل الفريق مع مؤسسة شبكة تلفزيون إم.تي.في. بشأن تجربة موجهة قائمة على عينات عشوائية لشوغا وهو مسلسل تلفزيوني يشجِّع على التغيير الإيجابي للسلوك من أجل منع الإصابة بفيروس ومرض الإيدز والعنف على أساس نوع الجنس بين الشباب الأفريقي. وفي لاغوس، يدرس فريق تقييم الآثار الإنمائية بمساعدة نوليوود ومنظمة غير حكومية محلية آثار فيلم "قصة الذهب" على التوعية المالية والادخار بين أرباب العمل الحر. ويتعاون الفريق مع سينبوليس (ثاني أكبر شبكة مسارح للسينما في العالم) في البحوث بشأن تمكين النساء وسلامة الطرق في المكسيك.

ويقول فيكتور أوروزكو الخبير الاقتصادي في فريق تقييم الآثار الإنمائية الذي يرأس البرنامج "سيتركَّز البرنامج على أولويات البلدان المتعاملة مع البنك وشركاء التنمية. ونحن نهدف إلى البدء بخمسة محاور ذات أولوية في مجال تمكين النساء، والصحة والتغذية، والجريمة والعنف في الحضر، والبيئة والمياه والنقل، والسلامة على الطرق. وبالنظر إلى التحديات الإنمائية التي تمثلها هذه المجالات، فإنها تساند جميعا أهداف التنمية المستدامة التي اُعتمدت حديثا. وسيستفيد البرنامج من مشاركة البنك الدولي في بلدان معينة بمراكز ترفيه كبيرة. وستكون الأولوية للبرازيل وكينيا والمكسيك ونيجيريا والهند التي تمثل معا كتلة سكانية إقليمية قدرها 1.8 مليار نسمة.

ونظرا لأنني نشأت في المكسيك مركز المسلسلات التلفزيونية، فقد كان من المثير مدى أهمية هذه المسلسلات لكثير من الناس. فلم يكن جدي يفوته مشاهدة المسلسل المسائي روزا سالفاج (الذي سجل نجاحا كبيرا في أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا والصين وإندونيسيا). وكان الكثير من رفاقي في كرة القدم يحرصون على العودة إلى المنزل في الموعد حتى لا يفوتهم مشاهدة مسلسلات بعد الظهر. وكنا نحن البقية القليلة نشعر أننا نفتقد شيئا كبيرا.

شاهدوا هذه النوافذ ((الروابط)) وتابعونا للاطلاع على المزيد.

المواضيع

انضم إلى النقاش