إعداد مدرسين عظماء للمرحلة الابتدائية ليس أمرا ثانويا أبدا

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français | Español
الأنظمة ذات الأداء الرفيع تضع معايير قوية لتكوين المدرس كي تضمن ألا يدخل الفصل إلا من أهم أكثر كفاءة

يعد الارتقاء بمستوى المدرسين مع الفهم العميق للمحتوى الذي يدرسونه ركيزة لنجاح المدارس الابتدائية في أنظمة التعليم عالية الأداء.  كان هذا أحد النتائج الرئيسية التي خلص إليها تقرير جديد صدر مؤخرا عن مركز القياسات الدولية للتعليم التابع للمركز القومي للتعليم والاقتصاد، بعنوان: ليست ثانوية أبدا: جودة مدرس المرحلة الابتدائية في الأنظمة عالية الأداء.

وجد المؤلف الرئيسي للتقرير بن جينسن أن أنظمة التعليم عالية الأداء، كفنلندا واليابان وشنغهاي وهونج كونج تنتهج استراتيجيات شتى لضمان امتلاك مدرسي المرحلة الابتدائية لناصية المعرفة عميقة المحتوى وفهمهم الواسع لكيفية تعلم التلاميذ لهذا المحتوى- وهو الأساس الذي تمضي عليه أنظمة المدارس عالية الأداء والمتكافئة في هذه الأنظمة. التدريس والتعلم الابتدائي رفيع المستوى يضع أسسا قوية للطلاب  تزيد فرص إحرازهم تقديرات أعلى على مدى سنوات دراستهم.

كما وجد التقرير أنه بالتركيز على اختيار المدرسين رفيعي المستوى، والمحتوى المتخصص، والتأهيل التربوي للمعلم، وأنظمة التعلم الاحترافي في مدارسهم، فإن من هم أعلى أداء في العالم يضعون أنظمة متكاملة لإعداد المدرسين وتزويد كوادرهم التعليمية بهذه المهارات. هذه المقومات الأربعة للسياسات، المقترنة بنظام تعليمي متكامل عالي الكفاءة، هي وسيلة قوية لتحسين مستوى التعلم عند الطلاب.

الاختيار

تضع الأنظمة عالية الأداء معايير قوية لتأهيل المدرس لضمان ألا يدخل الفصل إلا من هو أعلى كفاءة.  ووفقا للتقرير، وضعت الجهات التي شملتها الدراسة أنظمة رقابية لضبط الجودة بمحطات التطور التي يمر بها أداء المدرس. بعض هذه الأنظمة- مثل فنلندا- تضع شروطا صارمة للقبول بمعاهد المعلمين ، وتلك هي بداية مسيرة التطور. وآخرون، مثل اليابان، يضعون نقاط ضبط الجودة عند التعيين في الوظيفة وذلك في شكل اختبارات للتعيين. المرشحون الذين يحرزون أعلى الدرجات ويتمتعون بالمعرفة الأكاديمية والمهارات والسمات الضرورية للتدريس للأطفال هم من يتم تعيينهم في الوظيفة.

التخصص

التخصص يشير إلى فكرة أن مدرسي المرحلة الابتدائية يتمتعون بنوع من التخصص في مواد التدريس خلال مراحل إعدادهم وترقيهم. ويمكن أن يعني أيضا دورا تدريسيا أضيق- فبدلا من تدريس كل المواد، قد يدرس معلمو المرحلة الابتدائية ويدرسّون مادة واحدة أو عدد قليل من المواد، كما هو الحال في هونج كونج وشنغهاي.

في فنلندا واليابان، يدرس معلمو المرحلة الابتدائية جميع المواد ويدرسّونها، كما هو الحال في الولايات المتحدة. ومع هذا، فإن معلمي المرحلة الابتدائية في كل من فنلندا واليابان يختارون أيضا المادة التي يدرسونها كمادة ثانوية أو كمادة تخصص، ولذا فإنهم يحصّلون المعرفة المتخصصة في محتوى مادة واحدة على الأقل، وذلك على عكس ما هو معمول به في الولايات المتحدة. في اليابان، يتصدر المعلمون ذوو المعرفة المتخصصة التعلّم المهني في مجال هذه المادة.

التعليم الأولي للمدرسين

برامج التعليم الأولي للمدرسين في الأنظمة عالية الأداء تشترك في ثلاثة أشياء، وفقا لتقرير ليس ثانويا أبدا. أولها، أنها تركز على المحتوى الذي سيدرسه المعلمون للتلاميذ في المدارس الابتدائية. فبدلا من الحصول على دورات تدريبية متقدمة في الرياضيات، على سبيل المثال، يكوّن مدرسو الرياضيات بالمرحلة الابتدائية فهما عميقا ومرنا للمواد الرياضية الفعلية التي سيعلمونها للتلاميذ. ثانيا، هناك تأكيد قوي على كيفية تعلم المدرسين وفهمهم للمحتوى المتخصص الذي سيتم تدريسه، وليس فقط على المهارات التدريسية العامة.

وأخيرا، تتمتع مؤسسات تخريج المعلمين بدرجة عالية من الاتساق بين الدورات الدراسية بها وبين مناهجها التعليمية والمناهج التي يتم تدريسها في المدارس الابتدائية.

التعليم المحترف

العديد من البلدان عالية الأداء تدرب المدرسين الجدد للترقي إلى درجة مدرس أول خلال السنة الأولى، وأحيانا خلال أول سنتين من عملهم كمدرسين. هذا النوع من التدريب القوي يمكن المدرسين الجدد من إجادة حرفتهم بطريقة غير معهودة في الممارسات الجامعية التقليدية. لكن ليست هذه هي نهاية الترقي والتطور للمدرس الجديد. فالأنظمة عالية الأداء تبني استراتيجيات للتعليم المحترف وممارساته لدعم جميع المدرسين على امتداد مسيرتهم المهنية كلها.

في شنغهاي، تتم هيكلة تعليم المدرسين بدرجة كبيرة لتكوين الخبرات المتخصصة في المواد من خلال علاقات التوجيه ومجموعات بحوث المدرسين وتطوير الدروس. في هونج كونج، يخضع المدرسون الجدد للملاحظة أثناء التدريس كما يتابعون قدامى المدرسين كل في تخصصه بهدف تحسين الدروس باستمرار. ثم يشاركون في أنشطة للتفكر لفهم ما تعلموه من نظرائهم.

النهج

المنظم الطبيعة المنهجية لنظام التعليم نفسه هي واحدة من أهم خصائص نجاح أصحاب الأداء العالي في الارتقاء بمستوى مدرس المرحلة الابتدائية. في فنلندا وهونج كونج واليابان وشنغهاي، تعمل أجزاء من المنظومة باستمرار على دعم وتعزيز الحاجة إلى الخبرة المتعمقة في المواد وفهم طرق تعليم التلاميذ. يصف تقرير ليس ثانويا أبدا كيف تعمل جميع أجزاء النظام، من الاختيار إلى التعليم الأولي للمدرس، والمناهج الدراسية، والنظام المدرسي، والترقي المهني بطريقة متكاملة وفعالة للغاية لدعم المدرسين والتلاميذ الذين يعلمونهم.

وعلاوة على التقرير وموجز السياسات المرفق، جمع الباحثون أدوات أصيلة تستخدمها الأنظمة محل الرصد لمساعدة واضعي السياسات والممارسين المهتمين بتكييف الدروس المستفادة مع الأطر والثقافات الخاصة بهم.
 


ملاحظة: كتبت التدوينة الضيفة الكاتبة بيتسي براون روتسي، من المركز القومي للتعليم والاقتصاد NCEE.

المواضيع

بقلم

Betsy Brown Ruzzi

Vice President at the National Center on Education and the Economy (NCEE)

انضم إلى النقاش

عابر سبيل
08/28/2016

لسه المعاهد عندهم..واحنا خلاص قفلناها