خط الدفاع الأول ضد تفشي الأوبئة على الصعيد الوطني هو تمويل التأهب لمكافحتها

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
صورة الدكتور جساما إبراهيم، أحد الناجين من الإيبولا، في المركز الطبي
كوناكري، غينيا، في 16 مارس/آذار 2015. تصوير © دومينيك شافيز/البنك الدولي


مبرر الاستثمار في التأهب لمكافحة الأوبئة هو مبرر مقنع تماما، أو على الأقل ينبغي أن يكون كذلك. فهناك بضعة أمراض قد تقتل عددا كبيرا من الأشخاص كوباء الإنفلونزا، ويمكن كذلك لبضعة مخاطر أن تتسبب في تعطيل النشاط الاقتصادي كانتشار الخوف من تفشي الوباء سريعا. ومن شأن تعزيز القدرات مثل مراقبة الأمراض ومختبرات التشخيص ومكافحة العدوى أن يكون أكثر فعالية وأقل تكلفة بكثير من إنفاق الأموال على احتواء تفشي الأمراض عند ظهورها. ومع ذلك، حتى الآن، المجتمع العالمي لم تستثمر بشكل كاف في مجال التأهب. ونتيجة لذلك، فقدت الكثير من الأرواح ومصادر الرزق، ومازال العالم معرضا لأوجه ضعف على نحوٍ مرعب.

وفي أعقاب إيبولا، قدم عدد من اللجان والهيئات توصيات بشأن كيفية تحسين إعداد العالم لمنع تفشي الأمراض المعدية وتحديدها واحتوائها والتصدي لها. واتفق جميع هذه الاستعراضات -بما فيها الاستعراض الذي ترأسته من أجل الأكاديمية الوطنية الأمريكية للطب– على ثلاث أولويات أساسية: تعزيز التأهب على الصعيد الوطني؛ تحسين التنسيق والقدرات على الصعيدين الإقليمي والعالمي؛ تعجيل وتيرة البحوث والتنمية في هذا المجال. وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية تحقق تقدم في تنفيذ العديد من هذه التوصيات، ولكن لا تزال هناك ثغرات وأوجه ضعف كبيرة. وكما جاء في ورقة بحثية حديثة منشورة في المطبوعة الطبية البريطانية بريتيش ميديكال جورنال، كان هناك "تحليلات وفيرة وتدابير غير كافية".

إن خط الدفاع الأول ضد تفشي الأمراض المعدية هو التأهب على الصعيد الوطني، بغية تعزيز هذه القدرات هو أولوية قصوى. لكن إيجاد التمويل المستدام يمثل تحديا. إن إيجاد الأموال للتصدي لتفشي الوباء أسهل دائما من تأمين الاستثمارات لمنع هذا التفشي. وهناك دائما أولوية صحية أخرى تتيح فورا نتائج ملموسة أكثر من الاستثمار في الوقاية من الأمراض ومكافحتها.

ولمواجهة هذا التحدي تم تشكيل الفريق العامل الدولي المعني بتمويل التأهب للأوبئة في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. ويتألف هذا الفريق الذي أترأسه من خبراء من المنظمات المتعددة الأطراف والأوساط الأكاديمية والمؤسسات الخيرية والشركات (انظر الإطار 1 للاطلاع على قائمة الأعضاء). ويوفر البنك الدولي الأمانة العامة التي يرأسها موكيش تشولا.

الإطار 1

أعضاء الفريق العامل الدولي

1- بيتر ساندس، كلية كيندي، جامعة هارفارد، رئيسا

2- دومينيك كاسريلي، ويليس تاورز واطسون (المدير التنفيذي السابق)، نيويورك

3- رودريغو شافيز، مجموعة البنك الدولي، واشنطن

4- تيم إيفانز، مجموعة البنك الدولي، واشنطن

5- سانجيف جوبتا، صندوق النقد الدولي، واشنطن

6- جودي هازلوود، ماكينزي، نيوجيرزي

7- العميد جاميسون، جامعة واشنطن، سياتل

8- دونالد كابيروكا، مصرف التنمية الأفريقي (الرئيس السابق)، كيغالي

9- ماري-بول كيني، منظمة الصحة العالمية، جنيف

10- سونمان كون، مصرف التنمية الآسيوي، مانيلا

11- ألفين ديدار سينغ، اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، دلهي

12- أويلا توموري، الأكاديمية الوطنية للعلوم، أبوجا

13- رون والدمان، جامعة جورج واشنطن، واشنطن

14- إدوارد وايتنج، ولكام تراست، لندن

15- نجاير وودز، وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة، جامعة أكسفورد

16- جانيت فيغا، فوناسا، سانتياغو دي شيلي

17- أوتي كيفاسنيمي، وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة، هلسنكي

إن هدف الفريق العامل الدولي هو اقتراح السبل التي تتيح للحكومات الوطنية وشركاء التنمية ضمان التمويل الكافي والمستدام اللازم لتدابير تعزيز التأهب لمكافحة الأوبئة، ومن ثم تمكين الامتثال الفعال للوائح الصحية الدولية. ونقوم حاليا بدراسة تمويل القدرات البالغة الأهمية مثل نظم مراقبة الأمراض وشبكات المختبرات ومراكز العمليات الطارئة، وكذلك مبادرات "صحة واحدة" مثل تلك المبينة في مدونة فرانك بيرث مؤخرا. وينصب التركيز الرئيسي على تفشي الأمراض المعدية. ولكن لأن الكثير مما ينبغي القيام به أيضا معني بمواجهة خطر مكافحة تفشي المقاومة الميكروبية، فقد وسعنا نطاق عملنا ليشمل التدابير التي تخدم الغرضين معا.

وبالنسبة للعديد من البلدان، فإن نقطة البداية ستكون نتائج التقييم الخارجي المشترك. وعملية استعراض الأقران الدقيقة التي طُبقت مؤخرا هي خطوة هائلة إلى الأمام. فهي تتيح تقييما منهجيا وموضوعيا لقدرات البلد المعني في 19 مجالا، بالإضافة إلى الثغرات ذات الأولوية التي ينبغي معالجتها. إننا نريد أن تتحول نتائج هذه التقييمات إلى توفير التمويل الكافي لتنفيذ خطط العمل التي يمكن للبلدان تطبيقها. ومن الأهمية بمكان أن يكون التمويل مستداما: الاستثمار في مجال التأهب لا لمرة واحدة، ولكن شرطا قائما.

ويتضمن نطاق تحقيقاتنا تعبئة الموارد المحلية والمساعدات الإنمائية وإشراك القطاع الخاص. وبالنسبة للعديد من البلدان، فإن تمويل التأهب من خلال ميزانية القطاع العام المحلي هو أفضل طريقة لضمان التمويل المستدام والدمج في بقية النظام الصحي. ويتطلب هذا ضمان إيلاء الأولوية الكافية للاستثمار في التأهب للأوبئة في مخصصات الميزانية. وفي بعض البلدان، قد يكون هناك أيضا مجالا لزيادة الحافظة المالية من خلال تحسين تصميم الضرائب وجمعها أو حتى تخطيطها.

بالنسبة لأفقر البلدان وأكثرها هشاشة، من الواضح أن هناك دورا للمساعدة الإنمائية الدولية في تعزيز التأهب لمواجهة الأوبئة. وهنا، يتمثل التحدي في ضمان فعالية تنسيق هذه المساهمات وترتيب أولوياتها، وأن ننتقل إلى ترتيب التمويل المستدام، بدلا من ضعف زخمها عندما تتغير أولويات المانحين.

ويمكن للقطاع الخاص أن يلعب دورا هاما: كمدافع عن تحسين مستوى التأهب وكمصدر للقدرات وللتمويل. ولكن كي يتسنى للقطاع الخاص القيام بدوره، فإنه بحاجة إلى تحسين فهمه لما هو على المحك -ما سيخسره من تفشي الأمراض الخطيرة، والعائد المحتمل على الاستثمار من الإجراءات المتخذة لمنع ذلك التفشي.

وسيرفع الفريق العامل الدولي المعني بتمويل التأهب للأوبئة تقريره النهائي في مايو أيار إلى فرقة العمل المعنية بالصحة العالمية التابعة للأمين العام للأمم المتحدة ومجموعة العشرين والجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية. ونحن منفتحون على الأفكار الجديدة. ولذا إذا كانت لديكم أفكار أو اقتراحات بشأن أفضل السبل لكفالة التمويل المستدام للتأهب للأوبئة على الصعيد الوطني فسيسعدنا الاستماع إليها. ارسل التعليق أو رسالة عبر البريد الإلكتروني على هذا العنوان [email protected]

بقلم

Peter Sands

Senior Fellow at the Mossavar-Rahmani Center for Business and Government at Harvard Kennedy School

انضم إلى النقاش