محاكاة نمو الوظائف عبر نماذج كلية

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
محاكاة نمو الوظائف عبر نماذج كلية
تهدف النماذج الكلية إلى تتبع الأثر المتضاعف للوظائف المولدة في جميع قطاعات الاقتصاد
من استثمارات القطاع الخاص والإجراءات التدخلية. تصوير: يانج أيجون/البنك الدولي


نقوم حاليا بإعداد نماذج محاكاة كلية لتقدير كيف تولد الاستثمارات والإجراءات التدخلية فرص العمل. وبعد أن أجرت مؤسسة التمويل الدولية، ذراع القطاع الخاص بمجموعة البنك الدولي، دراسة عن الوظائف، أنشئت شراكة ’فلنعمل’ لإعداد أدوات تتوصل إلى تقديرات للتأثيرات المباشرة وغير المباشرة والمُحفزة على الوظائف، وتنقيحها وتطبيقها. والنماذج الكلية من هذه الأدوات.

ونهدف من هذه النماذج إلى تتبع الأثر المتضاعف للوظائف المولدة في جميع قطاعات الاقتصاد من الاستثمارات والإجراءات التدخلية. ونقطة الانطلاق هي استثمار ما في قطاع ما. فالتأثيرات المباشرة على الوظائف والناجمة عن هذا النوع من الاستثمار مباشرة نسبيا. ويأتي الجزء المثير للاهتمام من القدرة على محاكاة ما يحدث لتوليد فرص عمل غير مباشرة في سلاسل الإمداد وشبكات التوزيع -القطاعات المتأثرة بالأثر المتضاعف الأولي، وكذلك للتأثيرات المُحفَّزة من التغييرات في الثروة والاستهلاك بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الوظائف. وبالإضافة إلى مجموع التقديرات للتأثيرات المباشرة وغير المباشرة والمُحفِّزة على الوظائف، يمكن أن توفر بعض النماذج الكلية توصيف أكثر ثراء للوظائف (حسب المهارات، أومستوى التعليم، أو الموقع، أو نوع الجنس، وغير ذلك) وتحليل الأثر على الوظائف في ظل ظروف اقتصادية متنوعة وتغييرات في السياسات، والتغيرات التكنولوجية، والصدمات الخارجية. ويجوز أيضا أن تتيح القدرة على محاكاة ديناميات خلق الوظائف وتدميرها على مر الزمن.

وتغطي الدراسات القائمة على العوامل الكلية طائفة متنوعة من الأساليب والقطاعات الصناعية والسياقات القطرية. ويمكن تصنيف هذه النماذج إلى ثلاث مجموعات، بما في ذلك ما يلي: [1]

1- المُدخلات-النواتج والمصفوفة المحاسبية الاجتماعية استخدمت نماذج البنى التحتية والموارد الطبيعية.

2- نماذج متعددة القطاعات تستند إلى المصفوفة المحاسبية الاجتماعية.

3- نماذج هيكلية، بما في ذلك نموذج التوازن العام القابل للحساب ونموذج الاقتصاد الكلي الدينامي.

وتقود مؤسسة التمويل الدولية جهود الشراكة الرامية إلى إعداد نماذج للمُدخلات-النواتج وللمصفوفة المحاسبية الاجتماعية بغرض تقدير التأثيرات على الوظائف من استثمارات تم ضخها في البنية التحتية أو في قطاعات الموارد الطبيعية. ويعد تتبع التأثير على الوظائف من الاستثمارات في هذه القطاعات عسيرا بسبب ضخامة العوامل الخارجية (الأثر المتضاعف) الناجمة. وللتأكد من أنها تعكس هذه التأثيرات المتضاعفة، تتطلب هذه النماذج خطوتين اثنتين. في الخطوة الأولى، يتم تقدير تأثير تحسين الموانئ، مثلا، للقطاعات الأكثر تأثرا بشكل مباشر -القطاعات شديدة الاستخدام للموانئ على سبيل المثال. ففي هذه القطاعات، قد يؤدي تحسين البنية التحتية إلى خفض كلفة النقل، والحد من التأخيرات، وزيادة التدفقات التجارية. وتتجه الخطوة الثانية إلى نموذج المُدخلات-النواتج والمصفوفة المحاسبية الاجتماعية الجديد لحساب كيف أثرت هذه التكلفة المخفضة والحد من التأخيرات وزيادة حجم التجارة أثرت على الاقتصاد ككل. ويكمل هذا العمل الدائرة، ويغطي النموذج جميع التأثيرات على الوظائف. وتقود منظمة العمل الدولية جهود الشراكة لإعداد نماذج متعددة القطاعات تستند إلى المصفوفة المحاسبية الاجتماعية. ويُستخدم نموذج تقدير العمالة المستند إلى المصفوفة المحاسبية الاجتماعية لمعرفة ما يحدث في عملية خلق فرص العمل عند ضخ استثمارات في الصناعات المراعية للبيئة في زامبيا. ويستخدم هذا النموذج نهج الخطوتين نفسه في تقدير فرص العمل غير المباشرة والمُحفزة حسبما هو مُبين أعلاه، لكن يتم تعديله لتتبع الأثر المتضاعف للاستثمارات في قطاعات مختلفة في الاقتصاد، وليس فقط في البنية التحتية وقطاعات الموارد الطبيعية.

ويجري إعداد نماذج هيكلية من جانب البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وتطبيقها في مشاريع لاختبار تنفيذها. ويهدف نموذج البنك الدولي للتوازن العام القابل للحساب للضفة الغربية وقطاع غزة إلى التوصل لتقدير بشأن خلق فرص العمل من استثمارات القطاع الخاص في الطاقة الشمسية. في حين أن النموذج الدينامي لمؤسسة التمويل الدولية لإثيوبيا سيُستخدم لتقدير التأثيرات على الوظائف على مر الزمن في مختلف القطاعات. ويمكن للنماذج الهيكلية أن تدمج تماما التغيرات في الأسعار والتكنولوجيا وحجم التجارة. والأهم من ذلك، وبمجموعة غنية بما يكفي من البيانات، يمكن وضع نموذج حتى للتغير في سلوك المستهلكين، ويسمح هذا لنا بفهم أفضل للتأثيرات على الوظائف من الاستثمارات. وفي حالة الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن هذا العمل سيتيح أيضا تقديرات بشأن الوظائف لمبادرة أكبر لمجموعة البنك الدولي في البلاد-وذلك لمشروع تمويل الوظائف. وبالنسبة لإثيوبيا، يتتبع النموذج الهيكلي الدينامي التوظيف حسب النوع (بما في ذلك القطاع غير الرسمي) ويمكنه محاكاة التأثيرات على الاقتصاد الكلي بمرور الوقت. ومن خلال هذا النموذج الدينامي، نستطيع نحن أيضا تقدير استثمارات القطاع الخاص التي تساعد على تحقيق هدفي مجموعة البنك الدولي المتمثلين في إنهاء الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

ويتباين مدى التقدم في هذه الدراسات من حالة إلى أخرى، ولكن الدروس المستفادة واضحة. أولا وقبل كل شيء، مطلوب توفّر مجموعة دنيا من البيانات. ففي المشاريع المركزة على القطاعات، نواجه تحديات في العثور على بيانات كاملة حتى لخمس إلى ست سنوات مضت. ثانيا، تتطلب النمذجة الكلية لكل قطاع خبراء في ذلك القطاع. فلا شيئا يتغلب على خبرة شخص شهد الكثير من هذه النماذج في قطاعها بأنه يمكنها أن تضيف قدرا من المنطق والتحوط في عملية النمذجة. ثالثا، النتائج الناشئة من النماذج في سياق ما لا تنطبق دائما في سياق آخر: لمجرد أن نموذج قطاع الموانئ البرازيلي نجح نجاحا هائلا، لا يعني أنه سينجح بدون تغيير في الهند.

إننا نتعلم ونتوقع تعلم الكثير عن محاكاة نمو الوظائف من خلال النماذج الكلية. تابعنا في الأشهر المقبلة للمزيد من المعلومات المنقحة والنتائج الرئيسية والأفكار الواردة من بعض هذه الدراسات.

[1]نماذج المُدخلات-النواتج والمصفوفة المحاسبية الاجتماعية تفترض أن هيكل الإنتاج والتكنولوجيا والأسعار تظل ثابتة؛ في حين أن النماذج الهيكلية تسمح بتخفيف هذه الافتراضات وإدخال بعض الديناميات في الاقتصاد. فالديناميات تأتي على حساب زيادة الاشتراطات من حيث تحسين البيانات والحاجة إلى المزيد من المعايير النموذجية.]

هذا المقال جزء من سلسلة من المدونات التي تغطي المنهجيات الثلاث التي تقوم شراكة فلنعمل بإعداد لتقدير التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والمُحفزة الناجمة عن إجراءات القطاع الخاص التدخلية بشأن الوظائف، والمسؤولة عن عدد فرص العمل ونوعيتها. المدونات ذات الصلة في هذه السلسلة يمكن الاطلاع عليها هنا، وهنا، وهنا.

وقد تسنى الانتهاء من هذا العمل بمنحة من الصندوق الاستئماني للبنك الدولي والذي يعمل بمثابة مظلة للتوظيف، والذي تدعمه إدارة التنمية الدولية البريطانية، والحكومتان النرويجية والألمانية، ووكالة التنمية النمساوية، والوكالة السويدية للتنمية.

الشركاء الحاليون في شراكة فلنعمل هم:

• مجموعة البنك الأفريقي للتنمية

• مجموعة البنك الآسيوي للتنمية

• وزارة المالية الاتحادية النمساوية

• وزارة التنمية الدولية البريطانية

• المصرف الأوروبي للاستثمار

• 15 مؤسسة أوروبية لتمويل التنمية

• بنك التنمية للبلدان الأمريكية

• مؤسسة التمويل الدولية

• منظمة العمل الدولية

• المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص

• منظمة الشباب الدولية

• وزارة الخارجية الهولندية

• معهد التنمية الخارجية

• فريق تنمية البنية التحتية للقطاع الخاص

• وزارة الشؤون الاقتصادية السويسرية

• البنك الدولي

• مجلس الأعمال العالمي من أجل التنمية المستدامة

تابع أعمال فريق الوظائف بالبنك الدولي على تويتر @wbg_jobs.

بقلم

Camilo Mondragon-Velez

Senior Research Officer and Head of the IFC Modeling Team, IFC Development Impact Unit

انضم إلى النقاش