توفير الكهرباء للصناعة والوظائف في قطاع غزة من خلال تركيب أنظمة للطاقة الشمسية على الأسطح

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English


إن قطاع غزة من أشد الأماكن هشاشةً في العالم، فسكانه البالغ عددهم مليونين نسمة يعيشون تحت الحصار منذ عام 2007. هؤلاء السكان الذين يتكدسون في مساحة لا تزيد على 365 كيلومترا مربعا -أي في حجم مقاطعة فيلادلفيا تقريبا- وأغلبهم من الشباب المتعلم، يعانون من قلة الفرص الاقتصادية، حيث يتجاوز معدل البطالة 50%. ومع تراجع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وقلة الفرص المتاحة لتحقيق الرخاء والازدهار، هوى أكثر من نصف أهالي القطاع دون خط الفقر، ولولا الدعم الذي تقدمه الجهات المانحة لانهار الاقتصاد.

علاوةً على ذلك، يعاني قطاع غزة من قيود ومُعوِّقات بسبب نقص إمكانية الحصول على الكهرباء، إذ لا يتاح الحصول على الكهرباء إلا لأربع ساعات في اليوم. ويخلق ذلك أعباء هائلة على السكان العاديين الذين يُضطرون إلى تخطيط أنشطتهم بحسب أوقات الحصول على الكهرباء. ولكن نقص الكهرباء يخنق أيضا قطاع الصناعات التحويلية الذي كان في السابق مَصدَرا رئيسيا للوظائف في قطاع غزة. فهل يمكننا في مجتمع التنمية الدولي أن نفعل شيئا لمعالجة هذه المشكلة؟

الحل في الشمس

توفير الكهرباء للصناعة والوظائف في قطاع غزة من خلال تركيب أنظمة للطاقة الشمسية على الأسطح


يكمن أحد الحلول المحتملة في توفير إمدادات كهرباء منتظمة لمنطقة غزة الصناعية -وهي تبعد بضعة كيلومترات خارج مدينة غزة وتستهدف قطاعات الأغذية ومنتجات الأخشاب واللدائن والألومنيوم. وتضم المنطقة 32 منشأة صناعية، وهي من أكبر مصادر الوظائف وفرص العمل في القطاع الخاص بقطاع غزة. لكن انقطاعات الكهرباء تضطر المصانع إمَّا إلى التوقف عن العمل أو الاستعانة بمولدات الديزل باهظة التكلفة حتى يمكنهم الإبقاء على تشغيلها بتكلفة تبلغ ثلاثة أمثال الكهرباء من الشبكة العامة.

وخرجت شركة فلسطين للتنمية والاستثمار العقاري (بريكو) -وهي إحدى الجهات المحلية الراعية وشركة شقيقة لمجموعة باديكو القابضة- بحل مُبتكر لتزويد أرباب الصناعات التحويلية بمصدر أرخص وأنظف ويمكن التعويل عليه للطاقة - وهو توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني. ولكن مبادرة كهذه تتطلب الكثير من المساندة الفنية والمالية. وتكاتفت جهود الموظفين الميدانيين من مجموعة البنك الدولي -وعلى وجه التحديد من مؤسسة التمويل الدولية، والبنك الدولي، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار لتقديم الدعم منذ بداية المشروع. يهدف المشروع المقترح إلى تزويد المنشآت الصناعية بطاقة توليد كهرباء قدرها 7 ميجاواط عن طريق تركيب ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطحها. وسيُمكِّن هذا المصانع من الكف عن تشغيل مُولِّدات الديزل، وزيادة دوراتها الإنتاجية، وتهيئة المزيد من الوظائف وفرص العمل.

الحقائق القاسية للهشاشة

في قطاع غزة، تُعد المخاطر التي ينطوي عليها المشروع هائلة حتى إذا ما قُورِنت ببيئات هشة أخرى. فبالنسبة للمشروعات الناشئة، نحن نتعامل مع مخاطر سياسية مهيمنة يتعذَّر التنبؤ بها. وتنطوي البيئة القانونية أيضا على تعقيدات شديدة لأن قطاع غزة والضفة الغربية تُسيطِر عليهما أطراف سياسية مختلفة. علاوة على ذلك، تعتمد بعض مؤسسات البنك الدولي على صناديق استئمانية، ذات جهات مانحة، محدودة المصادر للعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. بالاضافة على كل ذلك، تخلق القيود على الحركة وإمكانية الوصول تعقيدات إضافية تُؤثِّر في إعداد المشروع وتنفيذه.

وفي ظل هذه الظروف، من الصعب للغاية على المشروع أن يُحقِّق استدامة مالية. ولمواجهة هذا التحدِّي، نفَّذت مجموعة البنك الدولي نهجا تعاونيا منذ البداية لتمويل المشروع وخفض مخاطره:

  • مؤسسة التمويل الدولية تُقدِّم تمويلا طويل الأجل مدته أكثر من 10 سنوات يأتي فيه 50% من القرض من تمويل مختلط يجمع بين التمويل التجاري من مؤسسة التمويل الدولية وموارد مالية من الصندوق الكندي للمناخ.
  • البنك الدولي يُقدِّم منحةً لتمويل 15% من تكاليف المشروع.
  • الوكالة الدولية لضمان الاستثمار تُقدِّم ضمانة مدتها 10 سنوات للتأمين ضد مخاطر الحرب، والاضطرابات الأهلية، ونزع الملكية.

وفي الأوضاع المُعقَّدة في قطاع غزة، لن تكون أداة واحدة كافية بمفردها لضمان السلامة المالية للمشروع. ولكن بتكاتف الجهود من قبل المؤسسات الثلاثة يُمكِن إدارة المخاطر الكبيرة إلى الحد الذي يسمح فيه للقطاع الخاص من المشاركة والاستثمار ومجابهة الصدمات، محدثا تغييرا إلى الأفضل.

جوهر تعظيم تمويل التنمية

مع مضاعفة مجموعة البنك الدولي جهودها لتعظيم التمويل من أجل التنمية - حيث نعمل لتعبئة موارد من القطاع الخاص للتصدي للتحديات الإنمائية، يمكننا إثبات أن التمويل الخاص لمشروعات البنية التحتية ممكنة حتى في أشد الظروف صعوبةً وتعقيداً وهشاشةً. وسيحاكي هيكل المشروع مشروعات أخرى في قطاع غزة، وكذلك الضفة الغربية، وسيُقدِّم خارطة طريق لتطبيق مثل هذه النهج المختلطة لجعل الإجراءات التدخلية الإنمائية مستدامة. وستكون للدروس المستفادة فائدة كبيرة لمجموعة البنك الدولي ومؤسسات التنمية الأخرى.

وقد يبدو أن تصميم هذا المشروع مهمة سهلة. لكنه لم يكن كذلك. فقد اضطر الموظفون الميدانيون إلى العمل في بيئة صعبة للغاية تتغيَّر باستمرار، والسعي في الوقت ذاته داخليا للفوز بالموافقات المطلوبة، ولكن في نهاية المطاف، أثمرت جهودهم. فالأثر الإنمائي المحتمل للمشروع كبير، إذ إن تزويد 32 شركة في قطاع غزة بطاقة نظيفة بأسعار معقولة سيحافظ على 2000 وظيفة، ويتيح خلق 800 وظيفة إضافية مع اتساع عمليات الصناعات التحويلية.

وبالنسبة لنا شخصيا، كان هذا المشروع ذا فائدة كبيرة بشكل مذهل، لأن آثاره الإنمائية على الأمد الطويل قد تتجاوز كثيرا المستفيدين منه بشكل مباشر. وإننا نعتقد أنه كلما زادت المخاطر في البلد المعني، زادت أهمية عمل مجموعة البنك وشركائه والتأثير الذي يمكنهم تحقيقه. وبتكاتفنا معاً يمكننا إطلاق مشروعات مهمة في ظروف بالغة الصعوبة وتحقيق نتائج تحفظ وتساند صمود أناس تشتد حاجتهم إلى سبيل للخلاص من براثن الفقر.

مدونات ذات صلة:

انضم إلى النقاش