صناديق الاستثمار الإستراتيجية والإجراءات الحكومية المبتكرة لتنمية البنية التحتية

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English


يهدف البحث الذي نجريه في مركز المشاريع العالمية بجامعة ستانفورد الأمريكية إلى تحسين أسلوب استثمار رأس المال المؤسسي في مرافق البنية التحتية العامة المهمة. فمن ناحية، نجري بحثا عن أفضل السبل كفاءةً لتدبير رؤوس الأموال من مؤسسات الاستثمار الهادفة للربح في مشاريع البنية التحتية. ومن ناحية أخرى، فإننا نبحث في السياسات والممارسات الحكومية لتمويل مشاريع البنية التحتية من خلال إقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص والأساليب الأخرى بأقصى قدر ممكن من الفعالية. في هذه المدونة، نسلط الضوء على بضع مبادرات محددة أُطلقت لتحقيق هذين الهدفين على نحو شامل، سنتطرق لبعضها باقتضاب في مدونتنا الأولى.

صناديق التنمية السيادية وصناديق الاستثمار الإستراتيجية

لقد شهد العالم مؤخرا إطلاق عدد من مبادرات صناديق التنمية السيادية أو صناديق الاستثمار الإستراتيجية بغرض المساعدة في حفز الاقتصادات. وتحظى هذه الصناديق، بشكل عام، بدعم الحكومات ولها أهداف تجارية وتنموية اجتماعية واقتصادية أوسع نطاقا. ولحسن الحظ، فقد أجرى بعض زملائنا عددا كبيرا من البحوث عن صناديق الاستثمار الإستراتيجية، تبحث في شكلها ووظيفتها وغير ذلك من الخصائص. ومن خلال دراسة لأكثر من 12 مؤسسة مختلفة في أنحاء العالم، يمكن القول إن بعض الخصائص الفريدة لهذه المؤسسات تمكنها من أداء وظيفتها بصورة جيدة للغاية، ويمكن أن تكون نموذجا لكيفية إنشاء مؤسسات استثمار ناجحة.

تظهر البحوث أن وجود رسالة ثانوية لمؤسسة الاستثمار يمكن أن يؤدي إلى تمتعها بهيكل إداري رشيد، وإلى أن يتسم عملها بروح الابتكار والنشاط في سعيها لتحقيق أهداف إضافية، وليس الإضرار بأدائها المالي. وخير دليل على ذلك أداء بعض صناديق التنمية السيادية، كصندوق تيماسيك (Temasek) وصندوق خزانة الماليزي للاستثمار السيادي (Khazanah)، ومؤسسة الاستثمار العام الجنوب أفريقية (PIC) الذي تجاوز المؤشرات القياسية الرئيسية في الأسواق العامة والخاصة.

الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية

إحدى المبادرات التي أشرنا إليها آنفا هي الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية في الهند الذي تأسس حديثا والذي يُعد صندوقا شبه سيادي للثروة لكنه فعليا صندوق للاستثمار الإستراتيجي. ويصب هذا الصندوق بطرق عديدة في صميم ما نعكف على تحقيقه في السنوات القليلة الماضية.

ونعتقد أن حوكمة وتكوين الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية في الهند تجمعان معا عددا من خصائص صناديق التنمية السيادية المبينة أعلاه، وكذلك النموذج التعاوني للاستثمار طويل الأجل الذي قمنا ببحثه في السابق. فعلى جانب رأس المال، خصصت الحكومة حوالي مليار دولار لهذا الصندوق للمساعدة على اجتذاب وحفز رؤوس أموال المؤسسات الاستثمارية طويلة الأجل الأخرى. وتهدف الحكومة بذلك إلى اجتذاب مبلغ مماثل من مؤسسات الاستثمار الأخرى. ومن ثم، سيتولى فريق استثمار مسؤولية إدارة هذه الأموال بغرض استثمارها في فرص الاستثمار الجذابة في مرافق البنية التحتية التي ستحظى على الأرجح بدعم من الحكومة. ويضم مجلس إدارة صندوق الاستثمار هذا ممثلين من الحكومة والمستقلين والمستثمرين، ومن المرجح أن تكون الفرص التي سيستثمر فيها الصندوق ذات طبيعة تعاونية – في شكل شركات رئيسية (platform companies) أو استثمارات مشتركة مباشرة في الأصول. وسيتطلب توفير مرافق البنية التحتية أن يتمتع الصندوق بعلاقات قوية مع الجهات الحكومية المشترية.

وعليه، فما هو الشكل الذي قد تكون عليه العلاقات بين الصندوق الوطني والجهات الحكومية المعنية بالتعاقد على إنشاء مرافق البنية التحتية؟ ثمة مبادرات قيد الإعداد حاليا، حيث أقرت الحكومات بقيمة عقد شراكات مباشرة مع المستثمرين طويلي الأجل، كصناديق المعاشات التقاعدية والصناديق السيادية لتوفير احتياجاتها من الاستثمارات في البنية التحتية. ومن الأمثلة على ذلك:

حكومة مقاطعة كيبيك وهيكل صندوق كيبيك للتنمية في كندا

في هذه الحالة، أعلنت حكومة الإقليم التي ترزح تحت ضغوط كبيرة، نظرا لأن مقاطعة كيبيك هي ثاني أكبر مقاطعات كندا مديونية وتعاني من فجوة استثمارية كبيرة في مجال البنية التحتية، أنها ستنقل مسؤولية تخطيط مشاريع البنية التحتية الجديدة وتمويلها وإدارتها إلى صندوق كيوبيك الكندي للتنمية، وهو صندوق المعاشات الرئيسي للمقاطعة. ويمكن اعتبار هذا الترتيب نموذجا أكثر تكاملا لعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التصميم والبناء والتمويل والتشغيل والصيانة ونقل الملكية (DBFOM). ويحق للصندوق، من خلال هذا الاتفاق، اختيار المشاريع التي ستساعد على تحقيق عائد تجاري للمتعاملين معه، وعلى اقتراح حلول للحكومة. وستُلغى المشاريع التي سيقع عليها الاختيار من موازنة الحكومة، مما سيخفف من أعباء الموازنة بعض الشيء.

توسيع الطريق رقم 33 الذي يحصل رسوم مرور في هولندا

وفرت الحكومة الهولندية آلية تمويل مبتكرة من أجل توسيع إحدى الطرق الرئيسية التي تحصل رسوم مرور، وهو الطريق رقم 33 في شمال البلاد بالقرب من إقليم غرونينغين. وفي حين لجأت الحكومة إلى استخدام طلب تقليدي لتقديم العطاءات لإقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص بغرض تنفيذ الجزء الخاص بالإنشاءات من المشروع، فقد أجرت في الوقت نفسه محادثات مع عدة صناديق هولندية لمعاشات التقاعد بغرض النظر في تقديم قرض ممتاز للمشروع. وعرض صندوق المعاشات التقاعدية (APG) على الحكومة الشروط التي سيمنح بمقتضاها القرض إلى الكونسورتيوم الفائز. واشترط الصندوق أن تلبي الحكومة هذه الشروط، ولاسيما أن تضمن ربط مدفوعات الامتياز بمعدل التضخم، كي يقدم قرضا لكونسورتيوم العرض الفائز بالمشروع. ومكن الاتفاق بين الصندوق والحكومة الهولندية الصندوق من إزالة مخاطر التضخم في حافظة استثماراته.

وفي حين اعترت بعض المصاعب هذين المثالين أثناء مرحلة التنفيذ، فقد وجدت الحكومة في الحالتين أن من المحبذ إقامة شراكة طويلة الأجل مع المستثمرين الذين يشير أفقهم الزمني الطويل ومصالحهم للمساهمة في تنمية المنطقة إلى اتساقهم بصورة أوثق مع المصلحة العامة.

ومع تسليط مزيد من الضوء على نقص مرافق البنية التحتية يوميا في دوائر السياسات العامة على مستوى العالم، فمن المشجع أن نشير إلى بعض الطرق المبتكرة التي يمكن من خلالها للحكومات والمستثمرين التغلب على بعض أوجه النقص والقصور في هذا المجال. ويتيح الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية في الهند، وإن كان لا يزال في مرحلة مبكرة من تطوره، فرصة لدمج بعض من أفضل الممارسات للجانبين. ونأمل أن يصبح أيضا نموذجا لاستثمارات البنية التحتية التي تتسم بالكفاءة والفعالية والإنصاف التي يمكن محاكاتها في أماكن أخرى في المستقبل.


إخلاء المسؤولية: لا يعكس محتوى هذه المدونة بالضرورة وجهات نظر مجموعة البنك الدولي، أو مجلس مديريه التنفيذيين أو جهاز موظفيه، أو الحكومات التي يمثلونها. ولا تضمن مجموعة البنك الدولي دقّة البيانات أو النتائج أو التحليلات التي تتضمّنها هذه المدونة

بقلم

انضم إلى النقاش