التوسع في استخدام التمويل الإسلامي في البنية التحتية: يمكن لبنوك التنمية متعددة الأطراف أن تقدم يد العون

|

الصفحة متوفرة باللغة

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English


جذب استخدام التمويل الإسلامي لتنمية البنية التحتية مزيدا من الاهتمام في الآونة الأخيرة في إطار السعي إلى تعظيم تمويل التنمية.

خلال الاجتماعات السنوية التي عقدها مؤخرا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بالي، اشترك البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية في استضافة ندوة حول التمويل الإسلامي للبنية التحتية، للبناء على الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين. وكما أشرنا في تعبئة التمويل الإسلامي من أجل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية، فإن طبيعة هياكل التمويل الإسلامي المدعومة بالأصول والمرتبطة بمشروعات بعينها والقائمة بذاتها، وتركيزها على تقاسم المخاطر يجعلها ملائمة تماما لشراكات تنمية البنية التحتية بين القطاعين العام والخاص.

ومع ذلك، نتوقع أن تظل المخاوف قائمة بشأن استخدام التمويل الإسلامي في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية. في منتدى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي عقد في دبي في سبتمبر/أيلول، أجبنا على الكثير من أسئلة الحاضرين وكان من بينهم ممارسون للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقادة وحدات الشراكة بين القطاعين في حكومات بالمنطقة، وممثلون وزاريون على مستوى عال لدول مجلس التعاون الخليجي، ومصرفيون ومستثمرون واستشاريون.

وبصورة أساسية، يمكن اختصارها في قسمين: كيف نفهم التمويل الإسلامي ونصل إليه؟ وكيف يمكننا خفض تكلفته؟  نعتقد أن مجموعة البنك الدولي، بمساعدة البنك الإسلامي للتنمية وشركاء التنمية الآخرين يمكن أن تعالج هذه المسائل وتزيد الوعي بشأن جاذبية التمويل الإسلامي من خلال معالجة اثنتين من العقبات الرئيسية أمام انتشاره: نقص الوعي والقدرات، وارتفاع تكلفة التمويل الإسلامي.

لحظة مواتية

تلوح في الأفق أمامنا الآن لحظة فاصلة في تمويل التنمية. فخلال السنوات العديدة الماضية، أقر المجتمع الدولي بالحاجة إلى جمع كل الأطراف المعنية ومصادر التمويل المحتملة في خدمة التنمية؛ انظر مؤتمر الأمم المتحدة لتمويل التنمية في أديس أبابا في عام 2015، واعتماد جدول أعمال التنمية المستدامة لعام 2030، ومبادئ هامبورج لعام 2017. وقد تُرجمت هذه الجهود في مجموعة البنك الدولي من خلال نهج تعظيم تمويل التنمية.

ويمكن لبنوك التنمية متعددة الأطراف أن تلعب دورا مزدوجا في هذا النهج: فهي الأقدر على أن تبرهن للبلدان النامية قيمة القطاع الخاص من خلال لعب دور في بناء الجسور، ويمكن للبنوك متعددة الأطراف أن تحسن منظور المخاطر والعائد الخاصة بالاستثمارات الفردية من خلال مجموعة من الأدوات - تحسين جدوى المشروعات، وبناء الأسواق، وبالتالي جذب رأس المال التجاري بتكلفة أقل.

إن الدور الذي تضطلع به مجموعة البنك الدولي تجاه القطاع الخاص - تحفيز الموارد من أجل الحكومات، وعلى مستوى أعلى لتوفير بيئة مواتية للحصول عليها- هو بالضبط الدور نفسه الذي يحتاج التمويل الإسلامي أن يضطلع به البنك الدولي وهو ما نتأهب للقيام به.

لقد حان الوقت ليس فقط لتحقيق الوعي بالتمويل الإسلامي كمصدر إضافي للتمويل - وغير مستغل نسبيا - ولكن أيضا لتسهيل استخدامه. وهناك مجموعة واسعة من هياكل التمويل الإسلامي وأدواته وعناصره التي يتعين استكشافها والتي يمكن أن تعمل بمفردها أو بدمجها مع التمويل التقليدي في هياكل مختلطة.

وقد أصدر مجلس الخدمات المالية الإسلامية مؤخرا التقرير الرئيسي عن استقرار صناعة خدمات التمويل الإسلامي لعام 2018، والذي خلص إلى أن سوق رأس المال الإسلامي نما بنسبة 8.3% العام الماضي، وتجاوزت قيمته الإجمالية الآن حاجز التريليوني دولار.

بناء الوعي والقدرات

ومن أجل أن يحقق التمويل الإسلامي إمكاناته، يمكن للبنوك متعددة الأطراف أن تجعله أكثر جاذبية وأن توسع نطاق استخدامه في نهاية المطاف من خلال طمأنة كل من البلدان المتعاملة والبنوك التجارية، وخفض تكلفة المعاملات. وهذا يعني بناء الوعي والقدرات بين أصحاب المصلحة، ودرجة معينة من توحيد المعايير فيما يتعلق بالحصول على التمويل الإسلامي والأدوات المستخدمة.

وشاركت مجموعة البنك الدولي في التمويل الإسلامي واستخدامه في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية منذ فترة طويلة الآن، ولها دور تلعبه في التدليل على قيمته. ويمكن للدروس المستفادة من المشروعات الممولة بأدوات إسلامية أو بشريحة إسلامية أن تعالج مخاوف المقرضين التقليديين وتظهر على وجه الدقة كيف يتم ذلك. وفي هذا السياق، نواصل إعداد دراسات حالة لإثراء المعرفة عن التجارب التي نجح فيها التمويل الإسلامي في شراكات القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية.

توحيد الأدوات، وخفض التكاليف

وعندما تصبح وثائق وعقود المشروعات موحدة، ستتراجع التكلفة المرتفعة للهياكل المرتبطة بالتمويل الإسلامي، مما يخلق مجالا أكثر عدلا للمنافسة بين الجهات الفاعلة في التمويل التقليدي والإسلامي. لهذا السبب يقوم فريقنا بإعداد دليل مرجعي للتمويل الإسلامي والشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، وهو عبارة عن خطة عمل من نوع ما.

في حين أن كل معاملة فريدة من نوعها ويجب أن تكون وثائقها معدة خصيصا لها، فإن المستوى الأساسي لتوحيد المعايير يمكن أن يساعد ممارسي التمويل الإسلامي في فهم الجوانب الائتمانية والقانونية الأكثر شيوعا التي قد تواجههم. وسيتضمن دليلنا المرجعي محفظة من العقود المعيارية وغيرها من الوثائق لإتاحة نقطة انطلاق وإطار عمل.

ترقبوا المزيد من المعلومات حول الدليل المرجعي، المتوقع إصداره في عام 2019. في الوقت نفسه لا تترددوا في ترك أي ملاحظات لنا لبدء الحوار.

مواقع ذات صلة:

تقرير: تعبئة التمويل الإسلامي من أجل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنية التحتية

مدونات:


 

انضم إلى النقاش