صانعات التغيير: استراتيجيات عملية لسد الفجوة التكنولوجية بين الجنسين

|

الصفحة متوفرة باللغة

© أنديلا كينيا
© أنديلا كينيا

"الدرجات العلمية تجلب لك الوظائف. لكنها لا تساعدك على الاحتفاظ بها." فيرجينيا ندونغو، المتدربة بمدرسة مورينغا لتسريع تطوير البرمجيات في نيروبي، تسلط الضوء على واحد من التحديات العديدة التي تواجه إعداد الطلاب للاقتصاد الرقمي.

التكنولوجيا تغير المهارات المطلوبة للعمل وتزيد الطلب على المهارات الإدراكية المتطورة، والمهارات الاجتماعية المعنوية وتعظم القدرة على التكيف، حسبما وجد تقرير تغيير طبيعة العمل 2019 الذي يبني على نتائج البحث في تقرير عن التنمية في العالم 2016: العائدات الرقمية. ومع هيمنة التكنولوجيا في القطاعات الأخرى، يتزايد الطلب على المهارات الفنية، حتى للمستويات الأولية للوظائف.

ومع إتاحة فرص جديدة، يتضح الفصل المهني في الوظائف الفنية بين الجنسين- ليتجاوز وادي السليكون . ففي 30 بلد من بلدان الأسواق الناشئة، تزيد فرص اشتغال الرجال في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصال عن النساء بنحو 2.7 مرة، وبأكثر حوالي 7.6 مرة في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصال.

هذه الفجوات تتجلى في معسكرات التدريب على التكنولوجيا حيث تشارك المرأة بمعدلات أقل من الرجل. وهذا مهم نظرا لأن استخدام ورش التدريب التكنولوجي في تزايد مطرد بالأسواق الناشئة لتزويد الناس بالمهارات المطلوبة للازدهار في سوق العمل المتغير.

بالبناء على العمل السابق من مبادرة معسكرات التدريب التكنولوجي يتضمن تقرير نساء من أجل التغيير: استراتيجيات عملية لتوظيف النساء ومشاركتهن المستمرة في معسكرات التدريب التكنولوجي تبادلا للآراء بين الممارسين الذين يقومون بتكييف استراتيجيات التوظيف، وتصميم المزيد من البرامج الاشتمالية، ومد جسور للربط بأسواق العمل للتخفيف من القيود على المرأة والارتقاء بتلبية احتياجاتها.

وبدلا من أن تسلك مسارا إلزاميا، تستفيد مبادرة نساء من أجل التغيير من تجارب 25 معسكرا للتدريب التكنولوجي ومن سبعة برامج للمهارات الرقمية في 22 بلدا لطرح قائمة بالخيارات التي يمكن أن يختبرها مقدمو الخدمة وصانعو السياسات وينقحوها. 

عندما يتعلق الأمر بالتوظيف، ترمي بعض معسكرات التدريب التكنولوجي إلى مجابهة الأفكار السائدة عن تكنولوجيا الترميز كنشاط قاصر على الذكور فقط من خلال إبراز النماذج النسائية وتعزيز الشبكات النسائية.

عندما أقامت أنديلا (التي تعمل في نيجيريا وكينيا وأوغندا) معسكرا تدريبيا للنساء فقط في نيروبي، استخدمت في عملية التسويق صورا لنساء من خبراء تطوير البرامج فضلا عن محتوى يستهدف المرأة بشكل خاص. وبالإضافة إلى تعزيز أدوات وسائل التواصل الاجتماعي، تستخدم مدرسة مورينغا في نيروبي التوظيف المباشر للوصول إلى النساء اللائي يستضيفهن طالبات أو موجهات.

لتخفيض معدلات الرسوب، يعمل مقدمو الخدمة على الحد من القيود التي قد تخفض مشاركة المرأة، ومن بينها الرعاية والمواصلات. ففي سانتياغو، توفر لابوراتوريا (التي تعمل في تشيلي وبيرو والمكسيك) للطلاب بطاقة ائتمانية لاستخدامها في المواصلات. يعاني مقدمو الخدمة من نقص الموارد اللازمة لتقديم الرعاية للطفل، ولذا فإنهم بدلا من ذلك يربطون الأمهات بخدمات الرعاية الصحية التي تقدمها الحكومة.

وفي سان فرانسيسكو، تقدم جمعية أمهات مشفرات رسوما دراسية مدعومة ورعاية للطفل في موقع التدريب بفضل دعم المانحين- رغم أن هذا النموذج قد يكون مكلفا للغاية للعديد من الأسواق الأخرى.

لمواجهة التحدي الذي وصفته فيريجينيا ندونغو- أن المعرفة التكنولوجية ليست كافية في حد ذاتها لإتقان كل أوجه الوظيفة الفنية -تركز العديد من معسكرات التدريب التكنولوجي، ومنها مدرسة مورينغا، على المهارات الاجتماعية المعنوية، مثل التعاون وحل المشاكل والخطب العامة. في الحقيقة، يمثل التعلم بالتجربة أحد الخصائص الرئيسية للعديد من معسكرات التدريب.

بالنسبة للنساء خاصة، فإن التصدي "لفجوة الثقة" أمر مهم. وأحد الأساليب المستخدمة هو نموذج التعلم التفاعلي بين النظراء، مع إتاحة الفرص لتبادل الآراء في كثير من الحالات. وقد أظهر البحث أن التعلم بالتعاون والابتكار والممارسة يفيد كثيرا في تعليم الفتيات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

أخيرا، يبرز التقرير أساليب معسكرات التدريب في ربط الطلاب بأسواق العمل ويستعرض المهارات الجديدة. إن مركزي آدالاب، وآنديلا القائمة بمدريد، وأكاديمية هاكبرايت في سان فرانسيسكو، وغيرها، تعلم مهارات إنمائية احترافية تشمل المساعدة في تصميم خطابات السيرة الذاتية والتزكية، وتساعد الطلاب في بناء محافظ إلكترونية. المقابلات التمثيلية والمدربون المهنيون جزء من التطوير المهني للبرامج التي تشمل برنامج غريس هوبر بأكاديمية فولستاك 5 في نيويورك، وإيس هاكر في بنغالور. في بلاتافورما 5 بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، يمضي المتدربون آخر أربعة أسابيع في العمل بمشروع عملي.

بيد أنه يمكن عمل المزيد: فعند استخدام معسكرات التدريب التكنولوجي كأداة للتصدي لبطالة الشباب، يمكن لواضعي السياسات هيكلة الشراكات لمنح الأولوية للتوزيع على الوظائف. 

يسلط برنامج نساء من أجل التغيير الضوء على مبادرة المراهقات التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي كمثال على ذلك. كانت أساليب دفع المال بناء على النتائج التي تتحقق تستخدم في البداية للتيقن من أن برامج التدريب اضطلعت بمسؤوليات أعظم إزاء النتائج الخاصة بالتوظيف. ثانيا، منح مقدمو الخدمة حوافز لتدريب المزيد من الفئات المحرومة لتجنب التركيز على النخبة (اختيار أكثر المرشحين أهلية للتوظيف.)

ومن شأن ذلك، ومعه النماذج العملية في تقرير نساء من أجل التغيير، أن يساعد واضعي السياسات والقائمين على معسكرات التدريب التكنولوجي على فهم نطاق التوجهات التي تنتهج- واختيار أيها الأكثر ملاءمة للتجريب.

لهذا، سيتيح مشروع الصناعة وريادة الأعمال في كينيا، والذي تتبناه مجموعة البنك الدولي، الفرصة لاستكشاف العديد من الأساليب على نطاق واسع. يهدف المشروع إلى تعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال من خلال سلسلة من الإجراءات، تشمل تحسين كفاءة حضانات التكنولوجيا ومعسكرات التدريب عليها.

من منظور قوي للمساواة بين الجنسين، يتضمن المشروع على مدار تنفيذه إجراءات لزيادة نصيب النساء اللائي يشاركن في هذه البرامج، ومن ثم يساعد في سد الفجوة التكنولوجية بين الجنسين.
 

انضم إلى النقاش