Syndicate content

معا أفضل: برنامج إقليمي جديد لتحسين تقديم الخدمة العامة

Yolanda Tayler's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

“بمفردنا نستطيع السير أسرع، ولكن معا نستطيع السير أبعد..”
مثل أفريقي قديم –

شارك في كتابة هذه المدونةيولاندا تيلور و راشيل ليبسون .

سواء أكانت تنشئ جسرا جديدا، أو تشتري كتبا دراسية لإحدى المدارس الحكومية، فإن الحكومات في مختلف أنحاء العالم تشتري على الدوام طائفة متنوعة وواسعة النطاق من البضائع والخدمات. وفي بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هذه الأنواع من العقود العامة تمثل ما بين 15 إلى 20 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا، أي ما يعادل عشرات المليارات من الدولارات.

لكن عندما يتعلق الأمر بتحديث الأنظمة التي ترسي القواعد المنظمة لإسناد هذه العقود (أو ما يعرف بالتوريدات أو المشتريات العامة)، فإن بلدان المنطقة غالبا ما تنتهج أساليب فردية، ونتيجة لذلك تفوت على نفسها فرصة تبادل المعرفة والتجارب القيمة مع جيرانها. ويمكن أن يكون لتعزيز التعاون وتضافر الجهود تأثير بالغ في ضمان حصولهم على أقصى قيمة للأموال التي ينفقونها.

في 18 و 19 يونيو/حزيران من هذا العام، تجمع ممثلون عن حكومات بعض بلدان المنطقة، منها جيبوتي ومصر والأردن ولبنان والمغرب والأراضي الفلسطينية وتونس واليمن، بمركز التكامل المتوسطي في مارسيليا بفرنسا لمعالجة هذه الفرص المفقودة. وكان الحل الذي طرحته هذه المجموعة هو إنشاء ملتقى جديد من أجل زيادة التعاون الإقليمي بشأن الإصلاحات.

ما هي مهمتهم الأساسية؟ إنشاء شبكة من الخبراء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن يمكن أن يعملوا معا على إصلاح وتحديث إسناد العقود الحكومية لضمان الالتزام بمبادئ العدل والشفافية والمساءلة والاقتصاد والفعالية، ومن ثم المساعدة على تحسين طرق تقديم الخدمات العامة للمواطنين.

ما هو الدافع وراء إصلاح نظم التوريدات العامة؟

“[نحتاج] إلى الشفافية والنزاهة- فنطاق عملنا، التوريدات العامة، هو في كثير من الأحيان نطاق موبوء بالمشاكل في هذه المجالات.”
                     المدير العام للهيئة المركزية للمناقصات- لبنان                      


جاء إنشاء هذه الشبكة في الوقت المناسب بشكل خاص في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها المنطقة. وينبغي على بلدان المنطقة أن تجد سبلا جديدة للعمل معا من أجل تحديث وتحسين طرق تقديم الخدمات العامة. وتلك واحدة من الطرق المهمة لتلبية مطالب المواطنين بزيادة فعالية نظم الإدارة العامة والشفافية في تقديم الخدمات العامة. فالاطلاع على كيفية إنفاق الأموال العامة من خلال عقود عامة ليس مهما فقط للحصول على التوريدات المطلوبة والبنية الأساسية والخبرات المطلوبة لتقديم الخدمات العامة، لكنه أيضا يمثل فرصة للمساعدة على تشجيع التجارة، وتعزيز قطاع خاص عفي، ومساندة الشركات والمشاريع الصغيرة، وزيادة الوظائف، وزيادة النمو الاقتصادي.   وحسب دراسة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أجريت عام 2009، فإن قيمة هذه العقود العامة التي أسندت في المغرب عام 2005، على سبيل المثال، قاربت 100 مليار دينار مغربي (16 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أو ما يعادل 12 مليار دولار.) وقد شكلت التوريدات العامة وحدها 70 في المائة من جميع الأعمال التي قامت بها شركات الإنشاء في البلاد، و 80 في المائة من الأعمال التي قامت بها شركات الأعمال الهندسية. وتلعب العقود العامة دورا واسعا في العديد من بلدان المنطقة، إلا أن البيانات الدقيقة المتاحة تُعتبر محدودة.

لماذا نتعاون؟

“يبدو أننا نعيد اختراع العجلة – حيث نتبع نفس الإجراءات والخطوات في قطاع التوريدات العامة التي شرعت فيها بلدان أخرى قبل سنوات. لا نحتاج إلى البدء من الصفر من جديد. نود التعلم من تجارب إخواننا.”
                           رئيس اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات - اليمن                       

رغم أن قواعد وإجراءات إرساء العقود العامة في المنطقة قديمة وبطيئة وتتيح فرصا عديدة للتلاعب المحتمل، هناك أيضا نماذج إيجابية لبلدان استفادت ولا زالت من تحديث القواعد والإجراءات. ورغم أنه من غير الممكن تطبيق حل واحد في معالجة القضايا المعقدة التي تواجهها كل البلدان، فثمة مبادئ عالمية ستساعد على أن يضمن كل منها قيام نظام جيد يستند إلى الشفافية والفعالية، وإيجاد وفرات الحجم، وتعظيم قيمة المال. ويمكن للبلدان من خلال تبادل التجارب مع بعضها بعضا أن تعجل بعملية التحديث من خلال التعلم من نجاحات جيرانهم وإخفاقاتهم.

ويعد إنشاء شبكة من خبراء التوريدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (الشبكة) بمساندة من البنك الدولي خطوة مهمة تالية في هذا الاتجاه. وكبار المسؤولين الذين حضروا ورشة العمل الافتتاحية في مارسيليا بفرنسا رشحتهم حكوماتهم، وهم يمثلون الجهات الرئيسية في مجال التوريدات العامة ببلدانهم. وقد لعبوا دورا أساسيا في توجيه أجندة ورشة العمل وكانوا هم وحدهم متخذي القرار فيما يتعلق بخطة العمل.

وشكل الممثلون هيكلا لشبكة ستتم إدارتها بروح من التعاون الإقليمي وتضافر الجهود. وسيشكل الأعضاء المؤسسون اللجنة التوجيهية للشبكة بمساعدة سكرتارية منتخبة مؤقتا.

وبالعمل جنبا إلى جنب، سيستخدم الأعضاء معارفهم وخبراتهم المتبادلة للمساعدة في التغلب على العقبات التي تعوق التعاون والإصلاحات.

وفي إطار خطة العمل هذه، التزم الأعضاء المؤسسون بمبادرتين إقليميتين مهمتين سيخضع كل منها لتوجيه ممثلي البلدان الأعضاء. وسيستفيدون كذلك من مشورة وخبرات شركائهم وجيرانهم.

وستسعى المبادرة الأولى إلى تحسين قدرة مختلف أصحاب المصلحة المتعاملين مع العقود العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وستنشئ المبادرة الثانية بوابة إلكترونية إقليمية لتسهيل تبادل التجارب وأفضل الممارسات فيما بين الممارسين. ومن خلال هذه البوابة، يمكن لأصحاب المصلحة أن يطلعوا سريعا على ما يحدث في البلدان الأخرى، وأن يجدوا الخبراء ويتصلوا بهم، وأن يبحثوا عن قواعد بيانات للقرارات والتشريعات ذات الصلة بالتوريدات العامة في مختلف أنحاء المنطقة. ويمكن في المستقبل أن تغدو فضاء افتراضيا للإعلان عن مناقصات وإخطارات التوريد في المنطقة، مما يؤدي إلى زيادة الفرص المتاحة أمام الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة (على سبيل المثال، الشركات العائلية المحلية)، وتعزيز الشفافية بشكل عام في المنطقة.

المُضيّ قُدُماً

إقامة الشبكة هي خطوة أولى واعدة، إلا أن الطريق إلى الأمام لن يكون سهلا ميسورا. فالمهمة ستتطلب مثابرة وتعاونا واتصالات قوية.  

وقد غير العامان الأخيران الأفق السياسي في المنطقة بشكل دراماتيكي ولم تعد البلدان تمتلك ترف تجاهل الدروس المستفادة من تجارب الآخرين، أو الاحتفاظ بالمعرفة لنفسها. وبتبني الفرص من أجل الإصلاح التعاوني، والعمل معا لتعزيز القدرة وتشجيع النمو، وخلق الوظائف، فإن شبكة خبراء التوريدات والمشتريات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثل نموذجا للقوة التي تنبع من العمل معا.

شارك في ورشة العمل ممثلون من جيبوتي، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، تونس، اليمن والأراضي الفلسطينية

“ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا للارتقاء بمستوى الأداء من أجل مواطني بلداننا – من خلال تحسين نظم الإدارة العامة والحوكمة، والمساءلة، والشفافية. نحتاج إلى الثقة في إرادتنا وفي قدرتنا على تشجيع التغيير. فلنحدث هذا التغيير معا!.”
                                                         الوفد المغربي                                           

للمزيد من المعلومات عن إصلاح نظم التوريدات العامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرجى الدخول هنا.

أضف تعليقا جديدا