Syndicate content

إما التعادل أو التقدم: تحقيق الاستدامة المالية مع توفير معايير عالية للتعليم العالي

Adriana Jaramillo's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
في أعقاب الربيع العربي والأزمة الإقتصادية العالمية من قبله، ازدادت التحديات التي تواجه معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ فالشباب في المنطقة يطالبون بفرص أفضل في التعليم والعمل. ولم يكن النمو الاقتصادي في بلدان المنطقة كافيا في السنوات القليلة الماضية لاستيعاب القوى العاملة المتنامية، وذلك لأسباب عديدة منها: التقلب المفرط في إجمالي الناتج المحلي، وهيمنة القطاع العام على الطلب على العمالة، وزيادة اعتماد اقتصاد بعض البلدان على العائدات النفطية وعلى المنتجات ذات القيمة المضافة المتدنية، وضعف التكامل مع الاقتصاد العالمي.وظهرت بيئة شديدة الصعوبة نتيجة لهذا السيناريو الشامل، الذي تفاقم بسبب التباين بين جانبي العرض والطلب في مجال العمالة، والبطء الشديد في الانتقال من الدراسة إلى العمل، وتدني جودة نظم التدريب والتعليم بعد مرحلة التعليم الأساسي وضعف ارتباطها بأرض الواقع (وهذا ينجم عن ارتفاع معدلات التسرب من الدراسة، حيث يدخل كثير من هؤلاء قوة العمل بمهارات أساسية متدنية).

وسواء كانت هذه البلدان مرتفعة الدخل، مثل البلدان المنتجة للنفط، أم منخفضة أو متوسطة الدخل، يجب زيادة التمويل للوفاء بالدعوات المطالبة بفرص أفضل وأكثر للتعليم. ومن القضايا الحيوية التي تواجه الأنظمة التعليمية في المنطقة هي مدى قدرتها على إمداد الطلاب والخريجين بالمهارات اللازمة لتحقيق النجاح في سوق العمل. وينبغي أن ينضم خريجو التعليم العالي إلى قوة العمل وهم يتمتعون بمهارات معرفية وسلوكية واجتماعية تتيح لهم استخدام معارف متقدمة في حل مشاكل معقدة، والترويج لأفكار جديدة، والمشاركة في بيئة تتسم بالتنوع الثقافي. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف زيادة الموارد المالية، وإن كان الأهم من ذلك هو استغلال الموارد المتاحة استغلالا أكثر كفاءة.

 فتكلفة الوحدة في التعليم العالي، كما هو الحال في الأنشطة ذات العمالة الكثيفة، ترتفع في العادة مع معدل ارتفاع رواتب العمالة (هيئة التدريس والموظفين) التي تزيد في معظم الأحوال بمعدل أعلى من معدل التضخم. إن مواكبة وتيرة الزيادة في تكلفة الوحدة مع استمرار الزيادة في أعداد التلاميذ المقيدين يمثل تحديا، كما هو الحال مع تحسين الجودة وارتباط التعليم بأرض الواقع.وسترتفع تكلفة التعليم العالي واحتياجاته من الإيرادات في معظم بلدان المنطقة سنويا بمعدل أعلى كثيرا من معدل التضخم السنوي. وفي جميع البلدان باستثناء القليل من البلدان الغنية بالنفط، سيتعذر - إن لم يستحل – تلبية هذه الاحتياجات بإيرادات حكومية. وفي المستقبل القريب، سيتعذر بشدة زيادة الضرائب أو فرض ضرائب جديدة؛ ومن ثم، سيتعين على معظم بلدان المنطقة العثور على مصادر بديلة للتمويل العام، وزيادة كفاءة استخدام التمويل المتاح، واستكشاف سبل زيادة التمويل الخاص.

ولذلك، يجب توفير عائدات غير حكومية، سواء من الرسوم الجامعية أو غيرها من الرسوم، والأنشطة الجامعية الخاصة، والمنح والعقود الخارجية، والقطاع الخاص، والأنشطة الخيرية، لتغطية الاحتياجات المتنامية من الإيرادات للجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقد اتخذ بعض البلدان بالفعل إجراءات قصيرة الأجل لتخفيض الميزانيات، من بينها إحلال أعضاء هيئة التدريس غير المتفرغين محل الأعضاء المتفرغين، وزيادة أعداد الطلاب في قاعات الدراسة، وتأجيل الاستثمارات والبنية التحتية الضرورية وأعمال التجديد.وقد خففت هذه الإجراءات من العبء المالي على المدى القصير، لكنها وعلى المدى البعيد قد تشكل على الأرجح ثمنا باهظا يؤدي الى تدهور أوضاع الدراسة وسوء جودة التعليم.

لمعرفة المزيد، تقرير مفصل عن التعليم العالي في العالم العربي.

أضف تعليقا جديدا