Syndicate content

النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: ما علينا فعله لتطويرالإنترنت؟

Natalija Gelvanovska's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
 ما علينا فعله لتطويرالإنترنت؟فوز المصور الأميركي جون ستانماير بجائزة الصور الصحافية العالمية الأسبوع الماضي سلط الضوء على تكلفة الاتصالات، إذ أن الصورة الفائزة تظهر أشخاصاً يقفون على أحد شواطىء جيبوتي وهم يحاولون إلتقاط إشارة هاتف زهيدة الثمن من الصومال المجاورة. في دراسة جديدة صدرت في 6 فبراير/شباط الماضي بعنوان "شبكات النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تسريع الوصول إلى الإنترنت"، تطرقنا أنا وزميلاي كارلو ماريا روسوتو ومايكل روجي إلى موضوع تكلفة الاتصالات وبنية الأسواق في دول كجيبوتي، سعياً منا لأيجاد السبل الآيلة لتوسيع شبكة الإنترنت السريع في المنطقة ورفع مستواها الضعيف حالياً.

وقد توصلنا إلى عدد من الاستنتاجات من خلال تحليل 19 سوقاً وطنية للشبكات ذات النطاق العريض في المنطقة. وأكدت خلاصاتنا أن إنتشار الانترنت السريع والوصول إليه يرتبطان إرتباطاً وثيقاً بتكلفته، وفي هذه المسألة وجدنا أن جيبوتي هي من الدول الأضف على مستوى العالم. ومن استنتاجاتنا أيضاً أن بلدان المنطقة ستستفيد من نهج السياسات التي وضعت لتحقيق المنافسة بين الأسواق والتي سمحت للبلدان الأكثر تقدماً بتوسيع مجال الإنترنت السريع. وفي الوقت ذاته وجدنا أنه، وبخلاف مناطق أخرى، تمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة فريدة وتاريخية لاستغلال العوامل الديموغرافية النشطة وشبكات الألياف البصرية غير المستخدمة التي تملكها شركات المرافق بالإضافة إلى إمكانية الاتصال فيما بين المناطق. وسأتوسع قليلاً في الحديث عن تلك الفرص الثلاث التي يمكن، إلى جانب إصلاح السياسات واللوائح التنظيمية، أن تضع المنطقة على مسار سريع وميسور التكلفة تجاه توسع إنتشار الإنترنت.

أولاً، العوامل الديموغرافية. إن مستوى التحضر في المنطقة مرتفع جداً ويصل إلى حوالي 63 في المائة من إجمالي عدد السكان (التحضّر في المغرب العربي وإيران يماثل المعدل بالمنطقة، في حين أنه في معظم البلدان الأخرى بالمنطقة يصل إلى 80 في المائة أو أعلى). كما يغلب الشباب على سكان المنطقة إذ أن نحو 50 في المائة من السكان دون سن ال 24، و6 أو 7 في المائة فقط تجاوزوا 65 عاماً. وحتى الآن فإن الطلب على الإنترنت يأتي من الشباب في المناطق الحضرية ويتم تلبيته باستخدام خط المشترك الرقمي أي ال DSL عبر شبكة الهاتف النحاسية التقليدية وعبر تغطية متقطعة لشبكة 3G وبخاصة في شمال أفريقيا حيث حوالي 96 في المائة من جميع روابط النطاق العريض بالخط الثابت هي DSL. ويعد انتشار الألياف الضوئية وشبكات 4G، إذا وجدت أساساً، ضعيفاً في معظم البلدان. فشبكات الألياف لا تصل إلى المنازل والمباني إلا في مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ووفقا لتقديراتنا المبدئية، واستناداً إلى تخصيص 10 ميغابايت للفرد لنسبة 100 في المائة من السكان و30 ميغابايت للفرد لنسبة 50 في المائة من السكان، باستخدام مزيج من تكنولوجيا FTTC وLTE ، يتكلف ما بين 20 و25 مليار يورو للمنطقة لتحقيق قفزة عملاقة نحو نشر البنية التحتية للإنترنت السريع. ولا يمثل هذا المبلغ إلا نسبة ضئيلة من جميع الاستثمارات المطلوبة لاستكمال البنية التحتية المادية المطلوبة وتركيز البيانات في نقاط التوزيع وقدرات الاتصال الدولي. كذلك يمكن أن تصاحب الكثير من هذه الاستثمارات تنمية عقارية وزيادة الطلب على منازل أفضل. وفي الواقع يمكن لشركات التنمية العقارية وشركات الاتصالات أن تتقاسم عناصر مختلفة من البنية التحية وتشغيل الشبكات والخدمات ومن ثم التوسع في الجدوى التجارية للبنية التحتية للألياف الضوئية. ويمكن لهذا الأسلوب المبتكر للشراكة بين القطاع العام والخاص أن يعمل بشكل جيد جداً في منطقة تسهم عواملها الديموغرافية النشطة، كمعدلات النمو السكاني المرتفعة وتراجع حجم الأسرة، في النمو السريع للاحتياجات المنزلية خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة.

ويمكن أن يحقق أسلوب منسق للشبكات المدنية اتصالاً أفضل عبر النطاق العريض في المنطقة، ويؤدي إلى فرص تجارية ضخمة قادرة على خلق فرص عمل في البنية التحتية مع السماح بالنمو والتوظيف في أنشطة كثيفة المعرفة ذات قيمة مضافة. فالمنطقة تزدهر من حيث نطاق أعمال البناء، سواء في المجال العقاري كما أشرنا سابقاً أو في تحديث البنية التحتية الحضرية في أنحاء المنطقة. ومع ذلك فحين يتعلق الأمر بالتشييد فهناك بلد واحد فقط، وهو البحرين، من أصل 19 بلداً في المنطقة قام بتطبيق إطار معين للتنسيق بين الأعمال المدنية وهو مسعى مكلف في حد ذاته، إذ أن الأعمال المدنية تشكل نحو 80 في المائة من تكلفة نشر شبكات النطاق العريض. ورغم أن الشراكة بين شركات المرافق وشركات الاتصالات يمكن أن توفر قدراً ضخماً من الوقت والمال فإن هذه الشراكات نادرة في المنطقة. ونحن نؤيد إجراء مراجعة لإجراءات التشييد لتوفير الوقت والموارد المالية حين تشتمل عمليات البنية التحتية على قدر كبير من الأعمال المدنية.

وتعد شبكات الألياف الضوئية غير المستخدمة بالكامل فرصة كبيرة أخرى أبرزتها الدراسة التي تتضمن بحثاً أصلياً عن البنية التحتية من الألياف الضوئية المنتشرة عن طريق شركات المرافق المسؤولة عن الكهرباء والسكك الحديدية والنفط. وفي حين يمكن تحقيق الكثير عن طريق استخدام الطاقة الإضافية من الألياف الضوئية التابعة لشركات المرافق استخداماً تجارياً، فإن نتائج الدراسة توصلت إلى أن تلك الفرص لم تستغل استغلالاً كاملاً لتوسيع نطاق تغطية الإنترنت السريع على المستوى الوطني وتحسين القدرة على الاتصال عبر الحدود. كما وأن وضع إطار للسياسات واللوائح التنظيمية قابل للتطبيق من شأنه فتح مجال هذه البنية التحتية أمام شركات الاتصالات، المحلية والإقليمية والدولية على السواء، وهو شرط أساسي للتمكن من استغلال هذه الفرصة. ويوضح الرسم أدناه نموذجاً لبنية تحتية قائمة من الألياف الضوئية في تونس تتسم بالاتساع وقلة الاستخدام. وأثناء إعداد التقرير، كان من بين ثلاث شركات مرافق تملك شبكة ألياف ضوئية وبنية تحتية عبر البلاد شركة لا تؤجر الطاقة الإضافية لشركات الاتصالات الأخرى، وشركة تتعامل مع شركة الاتصالات الوطنية فقط، وشركة منفتحة على جميع الأطراف في مجال الاتصالات.

وفي الختام، ما زال هناك الكثير الذي يمكن عمله لتعزيز الاتصالات عبر الحدود. فمن حيث طاقة الإنترنت التي تصل إلى حدود كل البلدان هناك فجوة ضخمة تصل إلى حوالي 40-50 تيرابايت للثانية بين البلدين الرائدين بالمنطقة وهما المملكة العربية السعودية وقطر وباقي بلدان المنطقة. ولسد هذه الفجوة سيكون الاتصال بين أنحاء المنطقة أمراً حيوياً لضمان زيادة القدرة على الاتصال بالشبكات الدولية بطاقة ضخمة (مثلاً، كابلات تحت البحر تربط آسيا بأوروبا). ومن شأن إجراءات السياسات التي تفتح المجال للوصول إلى إمكانية الاتصال هذه عبر الحدود أن تساعد على تسريع وتيرة التوسع في الشبكات والحد من سعر الخدمة. وهناك فجوات ضخمة حالياً في شمال أفريقيا حيث لا توجد بنية تحتية تربط بلدان منطقة المغرب العربي. ويمكن للشبكات الجديدة عبر منطقة الساحل – عبر ليبيا وتشاد والسودان – أن تزيد من إمكانية الاتصال بالكابلات البحرية الممتدة بطول ساحل شرق أفريقيا.

ما رأيك في هذه الفرص؟ نأمل في أن يحفز تقريرنا نقاشاً حول الأساليب المبتكرة التي من شأنها تسريع وتيرة إنتشار الإنترنت السريع في المنطقة. خلاصاتنا ستطرح أمام مسؤولين بارزين وواضعي السياسات المتعلقة بالاتصالات خلال مؤتمر GSMA Mobile العالمي (E) في مدينة برشلونة الإسبانية في 26 فبراير/شباط الجاري. نرجو قراءة التقرير وتقديم أفكاركم وملاحظاتكم!

تعليق على الصورة: انتشار واسع مع قلة استخدام: كابل الألياف الضوئية على شبكة السكك الحديدية (اليسار)، شبكة من الطرق (اليمين)، شبكات الكهرباء والغاز في تونس (أسفل)
المصدر: البنك الدولي




لتكبير الصورة
                                                                                                                                                                            مفتاح الرموز                                          مفتاح الرموز
 

أضف تعليقا جديدا