Syndicate content

أداة قياس جديدة تساعد الجامعات على تقييم أدائها

Adriana Jaramillo's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

World Bank | Arne Hoel | 2011أقر وزراء التعليم العالي العرب استخدام أداة جديدة لقياس حوكمة الجامعات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.ويتمثل الغرض من هذه الأداة، التي طورها برنامج التعليم العالي التابع لمركز التكامل المتوسطي في مرسيليا الذي يحظى بدعم البنك الدولي، في قياس حوكمة الجامعات في بلدان المنطقة وتحديد أنماطها المختلفة "ومدى توافقها مع الغرض منها"، وذلك لمساعدة مؤسسات التعليم العالي على فهم كيفية تحسين أدائها.

وتُعتبر معدلات الالتحاق بالتعليم العالي في المنطقة مرتفعة عند مقارنتها ببلدان أخرى ذات مستوى مماثل من التنمية؛إذ إن أكثر من 30 في المائة من السكان في الشريحة العمرية 18 - 24 سنة في المتوسط، ملتحقون بمؤسسات التعليم العالي، وهذا الرقم في ازدياد بسرعة. وتشير الاتجاهات السكانية الحالية والتوسع السريع للتعليم الثانوي إلى أن هذا النمو مرشح للاستمرار في العقد الحالي، ومن شأن ذلك أن يشكل عبئاً على موازنات التعليم في البلدان العربية وقدراتها على تقديم خدمات عالية الجودة وإتاحة فرص التعلَّم الملائمة لاحتياجات أسواق العمل.

وعلى الرغم من توفر قوى عاملة ذات تعليم أفضل وآخذة في النمو، فإن معدل البطالة في بلدان المنطقة يبلغ في المتوسط 25 في المائة بين الشباب في الشريحة العمرية 18 - 25 عاما، أي بأكثر من ضعفي المتوسط العالمي البالغ 11 في المائة.ورغم أن معدلات البطالة زادت على مستوى العالم فقط في عامي 2008 و2009 من جراء الأزمة المالية والاقتصادية، من الملاحظ أن معدلات البطالة بالمنطقة قد ارتفعت بين خريجي مؤسسات التعليم العالي طوال العقد الماضي وذلك عند مقارنتهم بنظرائهم في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ففي بلدان مثل تونس، شهد معدل البطالة زيادة حادة في الأعوام العشرة الماضية كما هو مُبيَّن في الشكل التالي. 

المصدر:البنك الدولي: تحقيق مستوى التعادل أم الاختراق ، تقرير 2011

تواجه كل بلدان المنطقة تحديات تتعلق بتسريع خطى النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للأيدي العاملة المتعلمة الآخذة في الازدياد.وثمة حاجة أيضا لتضييق الفجوة بين المعروض من التعليم واحتياجات سوق العمل: ويعني ذلك أن الجامعات تُعتبر في حد ذاتها مؤسسات حيوية للنهوض بالنمو الاقتصادي، وتتطلب الاهتمام بها على هذا الأساس. فالجامعات تخلق المعارف وتنشرها، وهي أيضا تجتذب ذوي المواهب وتضخ أفكارا جديدة وتثري الحياة الثقافية وترتبط بالبيئات الاقتصادية والسياسية التي تعمل فيها. وتتمثل مقومات "الإدارة أو الحوكمة الرشيدة" في أية مؤسسة، سواء أكانت جامعة أم حكومة، في أن تكون لديها رسالة واضحة هادفة يقوم على تنفيذها جهاز إداري فاعل، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية والمساءلة، والمشاركة الممثلة والمجدية للأطراف المعنية صاحبة المصلحة في عملية اتخاذ القرارات. وفي أعقاب ثورات الربيع العربي في عام 2011 التي وضعت نظم الحوكمة الرشيدة في بلدان المنطقة على المحك، باتت الجامعات تمثل المنطلَق الحقيقي لتحقيق التنمية؛ فالجامعات ذات الأداء الجيد في وضع متميز يمكنها من الاضطلاع بالدور القيادي الذي تمس الحاجة إليه بشدة.

وحوكمة الجامعات هي أحد العناصر الرئيسية التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين النتائج.ويقول البطش والسلمي (2011) إن العوامل المهمة لقيام جامعات ناجحة من الطراز العالمي هي القيادة والسياسة الحكومية والتمويل، والقدرة على التركيز المتواصل على مجموعة واضحة من الأهداف والسياسات المؤسسية، وإيجاد ثقافة أكاديمية قوية، والنهوض بمستويات هيئة التدريس.

وتُعتبر حوكمة الجامعات أيضاً محرِّكا مهما للتغيير، كما أن كيفية إدارة المؤسسات هي أحد أكثر العوامل حسما في تحقيق أهدافها.وهناك نماذج كثيرة للحوكمة الرشيدة، وهي تختلف باختلاف البلدان، ونوع المؤسسة، والميراث التاريخي والعوامل الثقافية والسياسية وأحيانا الاقتصادية الأخرى.ومن الواضح أنه لا يوجد نهج واحد "يناسب الجميع" في هذا الشأن. ويتضح بجلاء أيضا أن اختيار النموذج المحتمل لنظم الحوكمة لمؤسسة معينة يجب أن يكون قرارا مدروسا دراسة جيدة.

وقد عبَّرت مؤسسات التعليم العالي بالمنطقة عن حاجتها بشكل محدد لأداة لقياس حوكمة الجامعات. واستجابة لذلك، قام برنامج التعليم العالي بمكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابع للبنك الدولي بتطوير "بطاقة قياس حوكمة الجامعات" بغرض تقييم ما إذا كانت الجامعات بالمنطقة تتبع الممارسات الجيدة للإدارة التي تتناسب مع أهدافها المؤسسية. ومع أن هذه البطاقة لا تمثِّل في حد ذاتها نموذجا "للحوكمة الرشيدة"، فإنها تسمح للجامعات بمقارنة نفسها مع المؤسسات الأخرى ورصد ما تحرزه من تقدم بمرور الوقت.

وقد اختبِرَت بطاقة القياس بالفعل في 40 جامعة في أربعة بلدان، هي:مصر وتونس والمغرب والضفة الغربية وقطاع غزة.وهي خطوة أولى نحو وضع أداة أكثر شمولا لمتابعة أداء الجامعات.ونظرا لأن نظم الحوكمة هي أحد أهم الأبعاد - إن لم يكن أكثرها أهمية – لفهم كيف يمكن للجامعات تحسين أدائها، فإن هذا مدخل إلى تقييم الأبعاد الأخرى مثل ضمان الجودة، ونواتج تعلَّم الطلاب، وجودة التدريس والبحوث وصلاحية الخريجين لسوق العمل.

وقد أسفر استخدام الأداة الجديدة في 40 جامعة عن بضعة دروس بشأن مزايا القياس وكيف يمكن أن يكون آلية فاعلة لتحقيق الإصلاحات.وهي تشكِّل معلما بالغ الأهمية على الطريق نحو تحسين المساءلة عن تقديم الخدمات الاجتماعية، ورحلة نموذجية جريئة قامت بها هذه الجامعات.

بطاقة القياس – متوسط أربعة بلدان:
الاختلافات بين المفهوم الذاتي والنتائج على أساس الاستبيان

وعند فحص النتائج الخاصة بكل جامعة وبلد على حدة، كانت القيمة المضافة لاستخدام بطاقة القياس هي أحد العناصر المشتركة التي برزت بقوة في أثناء المناقشات القطرية التي شهدتها ورشة عمل أقيمت في القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. ويمثِّل حماس المشاركين وما نجم عنه من إدراك لمفاهيم نظم الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسات مؤشرات قوية للإمكانيات التي تنطوي عليها بطاقة القياس في تشجيع تحقيق تغيير مجدٍ. وكانت هناك نتيجة ملحوظة أخرى هي الفرق بين التصور والواقع.أن تدرك الجامعات عموماً أنها أكثر استقلالية، وأن لديها بيان رسالة محدد على نحو أوضح، وأنها تتمتع بمستويات مشاركة بين الأطراف المعنية أفضل مما كشف عن الفحص.

وأظهرت ستة بلدان أخرى:الجزائر والبحرين والعراق والكويت ولبنان والسودان اهتماما بالمشاركة في المشروع، ويعتزم البنك الدولي توسعة المشروع في العراق ولبنان والجزائر بحلول يونيو/حزيران من هذا العام. وتتميز "بطاقة قياس حوكمة الجامعات" بأن لها تأثيرا واسعا، وسوف تساعد في تغيير نظم إدارة الجامعات في الكثير من البلدان.

للمزيد من المعلومات حول كيفية وضع هذه الأداة والمنهجية المستخدمة في قياس حوكمة الجامعات وتحديد ترتيبها، والدروس المستفادة من استخدامها وتقنينها في أربعة بلدان، يرجى الضغط هنا.

التعليقات

أرسلت من قبل مبارك الهلالى في

موضوع هام جدآ

أضف تعليقا جديدا