Syndicate content

الاقتراب من حل لغز الفقر في العالم: حالة الجزائر

Gabriel Lara Ibarra's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
لمجموعة البنك الدولي هدفان واضحان هما إنهاء الفقر بحلول عام 2030، وتعزيز الرخاء المشترك في كل بلد من البلدان النامية، وهما الهدفان اللذان تسترشد بهما عملياتنا وتحليلاتنا ومشورتنا بشأن السياسات.  لقد جعلت مجموعة البنك الدولي قياس الفقر المدقع هدفا صريحا لها، وتعهَّدت بالقيام بمتابعة دقيقة يُعوَّل عليها للسعي لبلوغ هذه الغاية. لكننا نواجه عائقا يبدو بسيطا لكن لا يُستهان به فيما يتعلق بقياس التقدم الذي يحرزه العالم فيما يتعلق بتوفر تقديرات قابلة للمقارنة على نطاق واسع. إن الحصول على تقديرات متكررة ذات جودة وقابلة للمقارنة عن أوضاع الفقر في مختلف أنحاء العالم أبعد ما يكون عن مجرد عملية إحصاء، فهي ركيزة أساسية لتوجيه البرامج وخطط الدعم والمشورة إلى الجهات والأماكن المناسبة من أجل تحقيق أكبر أثر ممكن.
 
وتتضح هذه المسألة بجلاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث لاتتوافر في معظم الأحيان عنها بيانات كافية في التقارير الصادرة عن مجموعة البنك الدولي وذلك بسبب نقص البيانات المتاحة عن المسوح الأسرية ومشكلات تتعلق بجمع بيانات عن القوة الشرائية في بعض البلدان المستهدفة. وكانت نتيجة ذلك على سبيل المثال أن مقدار البيانات المتاحة في المنطقة في عام 2013 لم يكن يُغطِّي سوى 34% من سكان المنطقة، وهو ما يجعل نشرها مُضلِّلا أكثر من كونه غنيا بالمعلومات المفيدة. وبسبب محدودية نطاق التغطية، لم نستطع نشر تقدير إقليمي للمنطقة لذلك العام مثلما فعلنا لكل منطقة أخرى. ونظراً لأن المنطقة تمر في الوقت الحالي بتغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة، فمن الضروري السعي من أجل تحسين فهم مستويات معيشة الناس.
 
الشكل 1. معدلات الفقر المدقع الدولية عند خط الفقر 1.9 دولار للفرد يوميا وفقا لتعادل القوة الشرائية لعام 2011 عبر المناطق والسنوات (مستخرج من عام 2000)


المصدر: البنك الدولي، شبكة إحصاء الفقر، مارس/آذار 2017.
 
ولتحقيق تقدُّم في هذا المجال، وضع فريقنا في قطاع الممارسات العالمية للفقر والمساواة في مجموعة البنك الدولي برنامجا تعاونيا واسع النطاق للمساعدة الفنية مع عدة مؤسسات إحصائية في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعملنا في الآونة الأخيرة مع الديوان الوطني للإحصائيات بالجزائر لإعداد عدة تقديرات لمستويات الرفاهة لهذا البلد قد تساعد المسؤولين على معرفة المزيد وتحسين تخطيطهم من أجل أشد المواطنين فقرا. واستخدمنا بيانات مُجمَّعة من مسح استهلاك الأسر في 2010/2011 مُقدَّمة من الديوان الوطني لحساب مقدار ما ينفقه الناس (الأغنياء والفقراء والطبقة المتوسطة) يوميا، ثم تقدير مُؤشِّرات الرفاهة ذات الصلة بمستويات الفقر وعدم المساواة. وستُؤدِّي إضافة الجزائر إلى توسيع نطاق تغطية المسح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن ثمَّ سيتجاوز المعدل مستوى 40% وسيمكن ذلك من تقديم تقديرات عن معدلات الفقر الإقليمية (الشكل 2).
 
الشكل 2. نطاق تغطية المسح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وجود بيانات الجزائر لعام 2011 أو بدونها

المصدر: حسابات المؤلف باستخدام بيانات شبكة إحصاء الفقر.
 
تُظهِر بيانات 2010/2011 أن المواطن الجزائري العادي أنفق في المتوسط نحو 262.86 دينار أو ما يعادل 8.14 دولار (وفقا لتعادل القوة الشرائية لعام 2011) يوميا*. وكان نحو 0.5% فحسب من سكان الجزائر (أو نحو 170 ألف نسمة) يعيشون في فقر مدقع (على أقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم)، ولكن المثير للاهتمام أن البيانات أظهرت أن معدلات الفقر المدقع في المناطق الحضرية أعلى مما هي عليه في المناطق الريفية، وليس هذا هو واقع الحال في أغلب الأحيان. وباستخدام خط الفقر 3.10 دولار للفرد في اليوم (وفقا لتعادل القوة الشرائية لعام 2011)، يُقدَّر أن معدل الفقر بلغ 3.3%. وعلى سبيل المقارنة، معدل الفقر الوطني الرسمي على أساس خط الفقر "المرتفع" يُقدَّر أنه بلغ 5.5%. وتشير خطوط الفقر المناظرة إلى أنه بلغ ما يعادل 3.57 دولار وفقا لتعادل القوة الشرائية لعام 2011 في المناطق الحضرية (ومعدل الفقر 5.8%) و3.18 دولار للمناطق الريفية (ومعدل الفقر 4.8%). وأخيراً، تُظهِر بيانات الجزائر أيضاً أن التفاوتات أقل مما هي عليه في باقي أنحاء المنطقة (على الأقل بالنسبة للبلدان التي أُتيحت لنا بيانات عنها)، مع بلوغ المُؤشِّر جيني 27.61 (الشكل 4).
 
الشكل 3. معدلات الفقر الدولية في بلدان مختارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باستخدام خطي الفقر 3.1 دولار و1.9 دولار وفقا لتعادل القوة الشرائية لعام 2011



المصدر: شبكة إحصاء الفقر تم الاطلاع عليها في 16 مارس/آذار 2017.
 
ملاحظات: يُظهِر الرسم البياني بيانات في حوالي 2010 فحسب. وتُظهِر بيانات المغرب المتاحة لعام 2006 أن معدل الفقر بلغ 15.5% (1.3%) عند خطي الفقر 3.1 دولار للفرد يوميا (1.90 دولار للفرد يوميا)،  ولم تُعرَض جيبوتي (2013). وتُظهِر البيانات المتاحة أن معدل الفقر في البلاد بلغ 43% (22.5%) عند خطي الفقر 3.1 دولار يوميا (1.90 دولار يوميا).
 
الشكل 4. معامل جيني في بلدان مختارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

المصدر: شبكة إحصاء الفقر تم الاطلاع عليها في 16 مارس/آذار 2017.
 
يُعد نشر بيانات الجزائر خطوة مهمة على الطريق نحو تحسين توفر البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبإضافة الجزائر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 38.1 مليون نسمة في عام 2013، يُمكِن لقاعدة البيانات أن تزيد بدرجة كبيرة نطاق تغطيتها للمنطقة، وأن تتعدَّى الحدود الدنيا للإبلاغ، ومن المتوقع أن تساعد على تحديث التقديرات الإقليمية للفترات المقابلة. وفي نهاية المطاف يُساعدنا هذا نحن وشركاءنا في لفت انتباه العالم للفئات الأقل ثراء. وسنعمل مع شركائنا من الحكومات لا في المنطقة وحدها، وإنما أيضاً في أنحاء العالم لتوسيع نطاق المعلومات المتاحة، حتى يكون أساس برامجنا وسياساتنا هو تجارب واحتياجات من نحاول في نهاية المطاف المساعدة في تحسين مستويات معيشتهم.
____________________________________________
للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن تحديد مستوى تبادل القوة الشرائية لعام 2011 يمكن زيارة الموقع التالي: http://www.albankaldawli.org/ar/news/press-release/2014/04/29/2011-international-comparison-program-results-compare-real-size-world-economies

التعليقات

أرسلت من قبل فريدة حمدي في

في الحقيقة وان كانت السلطات تقر بإنعدام الجزائريين الذين يعيشون تحت رحمة الفقر المدقع لكن من خلال زياراتي لكل مناطق البلاد يبدو لي حتى الرقم الذي كشفتم عنه أقل بكثير مما يوجد في الواقع في دولة مثل الجزائر بلد البترول .فريدة حمدي من الجزائر

أضف تعليقا جديدا