Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

لا يمكن الإستغناء عن القطاع الخاص في تلبية احتياجات التمويل

Nazaneen Ismail Ali's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
الصورة من: دانا سميلي/البنك الدولي
لكي تواصل البلدان النامية المعدلات الحالية من النمو وتلبية احتياجاتها من مرافق البنية التحتية، فإنها ستحتاج  إلى استثمارات إضافية بنحو تريليون دولار سنويا حتى عام 2020. في بلدان المشرق، تقدر الاستثمارات المطلوبة في قطاع الكهرباء فقط حتى عام 2020 بنحو 130 مليار دولار، وستحتاج 108 مليارات دولار أخرى حتى عام 2030.

هذه الاحتياجات الهائلة للتمويل ستظل تشكل عبئا ثقيلا على الموازنات الحكومية. وببساطة لا يمكن توفيرها بدون مشاركة القطاع الخاص. فالشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن أن تساعد على تقليص هذا العجز المتنامي في التمويل وعلى تلبية الاحتياجات الضخمة لمرافق البنية التحتية الجديدة وتقديم الخدمات بشكل أفضل في قطاعات مثل المياه والنقل والطاقة على سبيل المثال لا الحصر. ففي بلدان لها احتياجات متنوعة ومتعددة، يمكن للشراكة بين القطاعين العام والخاص أن تسد الفجوة في قدرات التنفيذ وأيضا في ندرة الأموال العامة.

مع هذا، وكي تفي هذه الشراكة بغايتها المنشودة فإن الإدارة العامة تشكل عنصرا أساسيا. وتحتاج الحكومات بشكل خاص للتفكير ملياً  في هياكلها القانونية والمؤسسية. وينبغي عليها أن تكون واضحة بشأن أي الوزارات أو الإدارات المحلية التي تستطيع وتمتلك سلطة الدخول في شراكة بين القطاعين العام والخاص، والتصديق على المعاملات التي تتم في إطار هذه الشراكة، وتنظيم المشروع.      
 
وعلاوة على ذلك، يتعين على الحكومات لكي تضمن أفضل عائد لأموالها، أن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان تنافسية وشفافية وموضوعية عملية تقديم العطاءات. وغالبا ما تكون نتائج المشروع والعلاقة بين القطاعين العام والخاص أكثر نجاحا حينما تكون قواعد اللعبة عادلة.   وقد وجد مسح أجرته مؤسسة التمويل الدولية للشراكات الاستثمارية بين القطاعين العام والخاص في أفريقيا أن "الإطار القانوني الملائم للاستثمار" كان هو العامل الرئيسي الذي يؤثر على قرار الاستثمار في بلد بعينه، متقدما على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
 
للأسف، كثيرا من مسؤولين القطاع العام البلدان النامية، ومن بينهم من هم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تنقصهم المعرفة التقنية اللازمة لتطبيق هذه التدابير المعقدة على المدى البعيد. التحديات المنهجية المتفشية التي تواجه الإدارة العامة، وغياب الشفافية، قد تفتح أبواب الفساد والتعطيل والقصور.
 
وتعمل مجموعة البنك الدولي كفريق واحد من أجل التصدي لهذه التحديات وزيادة المعرفة بالمشتريات في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وفي ورشة عمل أقامها البنك الدولي في بيروت في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بتمويل من الصندوق العراقي للدعم الفني وبناء القدرات TACBF،  التقى مساهمون من مختلف أنحاء العالم لتبادل المعارف بشأن كيفية إدارة وتنفيذ المشتريات للمشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص.  واستعرض اللقاء، الذي سهلت مبادرة الممارسة العالمية للحوكمة عقده، العديد من مختلف جوانب المعارف العالمية لدى مجموعة البنك الدولي.  بدأ اللقاء بطلب من حكومة إقليم كردستان العراقي، إلا أنه ما لبث أن اتسع ليضم مشاركين من مناطق أخرى في العراق وكذلك لبنان وواشنطن وسريلانكا والهند وباكستان واليمن.
 
ولعلمهم بمدى تشعب  أنظمة المشتريات في الشراكات بين القطاعين العام والخاص، رغب المشاركون في أن يفهموا بشكل أفضل ماهية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ونوع السياسات، والأطر القانونية والمؤسسية التي يمكن وضعها لضمان التنفيذ الجيد لهذه الشراكة.  وتبادل المتحدثون العديد من دراسات الحالة عن مشاركة القطاع الخاص في مشاريع المياه والطاقة في بلدان أخرى منخفضة ومتوسطة الدخل، شملت العوامل الرئيسية للنجاح، وتناولوا عملية تطوير وتقييم وتنفيذ المشتريات لمشاريع مشتركة بين القطاعين العام والخاص.  
PPPs have not historically played a major role in the Middle East And North Africa Region despite clear need for private investments.
 
تاريخيا، لم تلعب الشراكات بين القطاعين العام والخاص دورا رئيسيا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رغم الحاجة الواضحة للاستثمارات من قبل القطاع الخاص.   
هذه القضايا تتعلق بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم احتياجاتها الهائلة، ظلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الدوام متخلفة عن المناطق الأخرى من حيث قيمة استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية.  لكن الوضع بدأ يتبدل في السنوات الأخيرة. وقد كشف الربيع العربي عن فرص جديدة لإصلاح العلاقة التقليدية بين الدولة وقطاع الأعمال في المنطقة، والتخلص من أنظمة المحسوبية القديمة. ونجحت بلدان مثل الأردن وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والمغرب في تنفيذ مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما تسعى بلدان أخرى، مثل مصر وإيران والعراق ولبنان، سعيا حثيثا لزيادة إشراك القطاع الخاص. ومع هذا،  للأسف، لم يكن المناخ الحالي مواتيا تماما لجذب مستثمري القطاع الخاص إلى المنطقة.   وزادت الأحوال الضبابية والاضطرابات من صعوبة وضع أطر ملائمة لإدارة المخاطر وضمان الالتزامات طويلة الأجل التي تحتاج إليها الشراكات بين القطاعين العام والخاص.   
 
لكن بوسع البنك الدولي مواصلة القيام بدور مهم في هذا المجال.  وهذا الدور لا يلعبه فقط من خلال التمويل. بل بتيسير التعاون بين القطاعين العام والخاص وتبادل الخبرات العالمية، يستطيع البنك أن يساعد على سد فجوة البنية التحتية في إقليم كردستان العراقي وغيره، في الوقت الذي يقوم فيه بتشجيع الإدارة العامة الرشيدة الضرورية للتصدي لذلك.
 
لكي تواصل البلدان النامية المعدلات الحالية من النمو وتلبية احتياجاتها من مرافق البنية التحتية، فإنها ستحتاج  إلى استثمارات إضافية بنحو تريليون دولار سنويا حتى عام 2020. في بلدان المشرق، تقدر الاستثمارات المطلوبة في قطاع الكهرباء فقط حتى عام 2020 بنحو 130 مليار دولار، وستحتاج 108 مليارات دولار أخرى حتى عام 2030.