Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

الدروس المستفادة من خمس سنوات من مساعدة الحكومات على تعزيز شفافية الحوافز

Harald Jedlicka's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français
هذه المدونة متوفرة اللغة الانجليزية.
 Tanger Med l World Bank - Arne Hoel
تشتد المنافسة عالمياً على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة بحيث تقدم جميع البلدان تقريباً مجموعة من الحوافز لجذب المستثمرين (على سبيل المثال الإعفاءات الضريبية المؤقتة، الإعفاءات من الرسوم الجمركية، القروض المدعومة، إلخ). وفي الاتحاد الأوروبي، أنفقت الدول الأعضاء البالغ عددها 28 دولة 93.5 مليار يورو على المساعدات التجارية الممنوحة للشركات التجارية في عام 2014. وفي الولايات المتحدة، قدمت حكومات الولايات حوافز بقيمة بلغت في المتوسط 80.4 مليار دولار سنوياً في الفترة بين عامي 2007 و2012.
 
وللتوصل إلى فهم أفضل  عن مستوى انتشار تقديم الحوافز على مستوى العالم، قام الفريق المعني بمناخ الاستثمار في قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية بمجموعة البنك الدولي بمراجعة سياسة الحوافز في 137 بلدا. وأظهرت النتائج أن جميع البلدان التي شملها المسح تقدم حوافز إما في شكل إعفاءات ضريبية/جمركية أو في أشكال أخرى. ويعرض الجدول "1" معدل استخدام هذه الأدوات في الاقتصادات المتقدمة والصاعدة. فعلى سبيل المثال، تكون الإعفاءات الضريبية المؤقتة أقل شيوعاً في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ولكنها الأكثر انتشاراً في البلدان النامية. وفي بعض المناطق الأخرى، تكون هذه الإعفاءات هي الحافز الأكثر استخداماً.[1]
 
الجدول 1: انتشار الحوافز بين المناطق (النسبة المئوية للبلدان التي تقدِّم الحوافز المختارة ضمن المجموعة)

المصدر: مجموعة البنك الدولي، "قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية"، 2015، باستخدام: مؤسسة ديلويت، "الأدلة الضريبية والاستثمارية" و"أبرز الملامح القطرية".
 
لكن رغم تقديم الحوافز، لم تستوف سوى بلدان قليلة للغاية جميع المتطلبات اللازمة لوضع سياسة للحوافز تتسم بالشفافية بشكل كامل. وتشمل هذه المتطلبات: التكليف بموجب القانون ومداومة التطبيق عملياً فيما يخص إنشاء قاعدة بيانات/قائمة لحصر الحوافز المتاحة للمستثمرين، وإدراج جميع الجوانب الرئيسية المهمة بالنسبة لأصحاب المصلحة في هذه القائمة (على سبيل المثال، الحوافز المحددة الممنوحة، معايير الأهلية، إجراءات الإرساء والإدارة، المرجع القانوني، المبالغ الممنوحة، إلخ)، ونشر هذه القائمة للجمهور بصيغة سهلة الاستخدام، والاشتراط قانوناً على نشر جميع مراجع الحوافز الرسمية، وتسهيل الاطلاع عليها عملياً من جانب أصحاب المصلحة. وأظهرت دراسة يقوم قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية بإجرائها حول شفافية الحوافز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن جميع البلدان الثمانية التي شملها التحليل ليست لديها سياسة الحوافز تتسم بالشفافية الكاملة. انظر الشكل البياني "1" أدناه.
 
الشكل البياني "1": الشفافية وإتاحة الحصول على المعلومات بشأن الحوافز (درجة التصنيف: 0% الأسوأ-100% الأفضل)

المصدر: مجموعة البنك الدولي، "السياسات الاقتصادية المقاومة للامتيازات" [على وشك الصدور]، 2017.

الأسباب الخمسة التي تستلزم اهتمام الحكومات بتعزيز شفافية الحوافز

يجب أن يشكل تعزيز شفافية الحوافز عنصرا رئيسيا في أجندة الإصلاح الخاصة بالحكومة لخمسة أسباب (على الأقل):

1. تحقيق منافع أكبر: شفافية الحوافز يمكن أن تساعد في اجتذاب مجموعة أكبر من المتقدمين المؤهلين، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق منافع اجتماعية واقتصادية أعلى بكثير. فعلى سبيل المثال، لا تقوم الشركات التي يمكنها تحقيق معدلات نمو مرتفعة أو إحداث آثار اجتماعية ويمكن أن تستوفي معايير الأهلية غالباً بطلب الحصول على حوافز لعدم علمها بها. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تدني مستوى الاستثمار أو غيابه في أسوأ الحالات، وخاصةً في القطاعات التي يمكن أن تُحدث فيها الحوافز فرقاً في قرار أحد المستثمرين بشأن تحديد مجال الاستثمار، وبالتالي تُحرم البلاد ليس فقط من الاستثمارات "الضائعة"، بل أيضاً من تحقيق بعض المنافع مثل زيادة الوظائف والإنتاجية كماً وكيفا. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي غياب الشفافية إلى حماية مصالح المستفيدين الحاليين. وعندما لا يكون المستفيدون الحاليون هم الأفضل من حيث التنافسية على تحقيق أهداف الحكومة، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى نتائج دون المستوى الأمثل. وفي أسوأ السيناريوهات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تشويه المنافسة وتسهيل ارتكاب سلوكيات غير أخلاقية.

2. تقليل الوقت والتكلفة: شفافية الحوافز يمكن أن تساعد في تقليل ما تستغرقه الشركات من وقت وما تنفقه من تكلفة سعياً للحصول على معلومات عن الحوافز، مما يسهِّل الوصول إليها. ويتعيَّن على المستثمرين غالباً الاستعانة باستشاريين لمساعدتهم في هذه العملية، وهو ما يمكن أن ينطوي على تكلفة باهظة لاسيما في البلدان متوسطة/مرتفعة الدخل. ويؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى إثناء مؤسسات الأعمال، لاسيما الصغيرة والمتوسطة، عن التقدُّم لطلب الحوافز. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لإتاحة معلومات عن عمليات وإجراءات الحصول على الحوافز أن تساعد الحكومات في تحديد مجالات لتبسيط الإجراءات، ومن ثم تقليل التكاليف الإدارية لمنح الحوافز.

3. تشجيع الاستثمار: يجب على المؤسسات المعنية بسياسات وتشجيع الاستثمار التنافس في الساحة العالمية لجذب والمحافظة على بقاء المستثمرين. ويمكن لهذه المؤسسات الاستفادة من المعلومات المتعلقة بالحوافز، لاسيما في القطاعات حيث يمكن أن تُحدث الحوافز فرقا بالنسبة للمستثمرين.

4. تقييم الإنفاق العام: تعاني معظم الحكومات، لاسيما في البلدان النامية، من محدودية الموارد. وبالتالي، فمن المهم بالنسبة لها الوقوف على كيفية إنفاق الأموال. ويمكن لسلطات المالية العامة استخدام المعلومات المتعلقة بالحوافز لتقييم الإنفاق المالي وإعداد موازنات دقيقة.

5. تحسين مستوى تنسيق السياسات: شفافية الحوافز يمكن أن تساعد أيضا في تحسين التنسيق فيما بين الهيئات الحكومية. وفي كثير من البلدان، لا تكون جميع الهيئات على علم (كامل) بالحوافز التي تقدمها الجهات الأخرى. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الازدواجية أو حتى التعارض، مما ينجم عنه إهدار الموارد العامة في نهاية المطاف.

كيف نساعد البلدان المتعاملة معنا على زيادة شفافية الحوافز؟

في السنوات الخمس الماضية، قام قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية بمساعدة حكومات أكثر من 20 بلدا على إصلاح سياستها بشأن الحوافز. وقد ركَّز أكثر من نصف هذه الإجراءات التدخلية[2] على تحسين الشفافية من خلال إنشاء قائمة لحصر جميع الضرائب والرسوم الجمركية والحوافز المالية التي تمنحها مختلف الهيئات للمستثمرين. وبمساعدة قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية، قام كل من البوسنة والهرسك وكوسوفو وقيرغيزستان والأردن وطاجيكستان بنشر قوائم الحصر الخاصة بها للجمهور، مما يزيد من شفافية الحوافز بالنسبة لأصحاب المصلحة.

وبالنسبة للأردن، فقبل إجراء الإصلاح المتعلق بقائمة الحصر، لم يقم سوى 13% من المستثمرين الذين أجرى قطاع الممارسات العالمية للتجارة والتنافسية مقابلات معهم بتصنيف المعلومات المتاحة للجمهور بشأن الحوافز بأنها "ممتازة".[3] واستناداً إلى درجة تصنيف مستوى الشفافية المأخوذة من دراسة وشيكة الصدور لهذا القطاع بعنوان "السياسات الاقتصادية المقاومة للامتيازات"،[4] يُعد الأردن أيضا واحدا من بين أسوأ البلدان أداءً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبمساعدة القطاع، قام الأردن بإعداد قائمة حصر عالمية الطراز وإتاحتها للجمهور على البوابة الإلكترونية لهيئة الاستثمار الأردنية. وتستند هذه القائمة إلى حل داخلي قائم على تكنولوجيا المعلومات يديره فريق متخصص. ومن أجل استدامة هذا الإصلاح، اعتمدت الحكومة إرسال إخطار يكلِّف بعض الموظفين بتحديث القائمة على أساس سنوي. وسيؤدي هذا الإصلاح إلى تصنيف الأردن ضمن البلدان الأعلى أداءً في مجال شفافية الحوافز، وهو ما يتم حسابه باستخدام منهجية دراسة "السياسات الاقتصادية المقاومة للامتيازات" (انظر الشكل البياني "2" أدناه).  

الشكل البياني "2": الشفافية وإتاحة الحصول على المعلومات بشأن الحوافز بعد إجراء الإصلاح الخاص بقائمة الحصر في الأردن (درجة التصنيف: 0% الأسوأ-100% الأفضل)


المصدر: محاكاة استناداً إلى المنهجية المستخدمة في مجموعة البنك الدولي، "السياسات الاقتصادية المقاومة للامتيازات" [على وشك الصدور]، 2017

وفي هذا الصدد، قال السيد/حسام صالح، رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية لمصدِّري الألبسة والمنسوجات والرئيس التنفيذي لشركة فاشن واي: "ستساعد البوابة الإلكترونية الجديدة والمعلومات المقدَّمة (في فعالية الإطلاق التي عُقدت في عمَّان] القطاع الخاص على فهم متطلبات الخدمات والحوافز واللوائح التنظيمية الموجودة بشكل أفضل، وهو ما سينعكس إيجابياً على صورة الأردن وجاهزيته كوجهة للاستثمار".
 
[1] مجموعة البنك الدولي، "دليل أدوات حوافز الاستثمار"، 2015.
يعكس انتشار الإعفاءات الضريبية المؤقتة/الدائمة بدرجة أكبر في البلدان النامية، مقارنةً ببلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، التحوُّل التدريجي عن الإعفاءات الضريبية المؤقتة في البلدان المتقدمة بسبب عدم فاعليتها النسبية في زيادة الاستثمار مقارنةً بالمنافع الضريبية.
[2] ساعد قطاع الممارسات العالمية للتجارة والقدرة التنافسية حكومات كل من البوسنة والهرسك، وكمبوديا، والسلفادور، وإثيوبيا، والأردن، وكازاخستان، وكوسوفو، وقيرغيزستان، ومولدوفا، وباكستان، وطاجيكستان على تحسين شفافية الحوافز.
[3] مجموعة البنك الدولي، "مسح الحوافز الممنوحة للمستثمرين في الأردن"، 2009.
[4] مجموعة البنك الدولي، "السياسات الاقتصادية المقاومة للامتيازات" [على وشك الصدور]، 2017.