Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

العراق: المشروع الطارئ لإعادة بناء الجسور، والطرق، وخدمات المياه والصرف الصحي، والخدمات البلدية، وسبل كسب الرزق

Ibrahim Dajani's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
في محافظة ديالى بشرق العراق، يربط أحد الجسور بين مدينتي بعقوبة التي تقع على إحدى ضفتي النهر والمقدادية على الضفة الأخرى. قد تعتقد أنه لا شيء يلفت النظر في ذلك، حتى تعرف أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) نسف هذا الجسر وقطع الطريق أمام كثير من العراقيين الذين ينتقلون بين المدينتين من أجل العمل أو التعليم.

أعاد إصلاح جسر الهارونية الذي يبلغ طوله 40 مترا توفير ممر آمن للعربات والمشاة لعبور نهر ديالى حيث تضمن ممشى للمارة. كانت الإصلاحات واسعة النطاق، وتضمنت التخلص من الأجزاء التي تضررت بشدة من الجسر واستبدالها. نفذ الإصلاحات مقاولون حكوميون بتمويل من مشروع مجموعة البنك الدولي للعمليات الطارئة من أجل التنمية في العراق.

وتم استكمال ستة جسور مماثلة (الهارونية، والصدور، وجسر الأئمة، ونارين، والمثنى، وشيشين) في محافظتي صلاح الدين وديالى وفتحها أمام حركة المرور. ومن المتوقع استكمال إصلاح خمسة جسور أخرى في محافظة الأنبار بغرب العراق قبل نهاية 2017.

وقال المهندس أحمد فرج، الذي يعمل في إصلاح أحد الجسور في محافظة صلاح الدين، إن الجسر تعرض للتفجير ولأضرار جسيمة لدرجة أنه كان لابد من هدمه وإعادة تشييده بالكامل.  وأضاف أن الجسر يخدم وحده حاليا 750 ألف شخص يسافرون يوميا من وإلى بغداد.

يجري حاليا أيضا إصلاح نحو 62.5 كيلومتر من الطرق ضمن هذا المشروع، بعضها يعاني من سوء الصيانة وبعضها تعرض لأضرار بسبب الأعمال الإرهابية وحركة المعدات العسكرية الثقيلة. وتعدّ التكلفة الإجمالية لإصلاح الطرق في العراق مرتفعة، إذ تصل إلى نحو 144 ألف دولار للكيلومتر الواحد في كل حارة مرورية، وكان على مشروع العمليات الطارئة أن يأخذ في الاعتبار زيادات الأسعار نتيجة المخاطر الأمنية.

وستساعد المعدات الواردة لمرافق المياه والصرف الصحي وتبلغ تكلفتها 25 مليون دولار في إعادة خدمات بلدية حيوية لأكثر من 150 ألف مواطن في السعدية والعُظيم وجلولاء في محافظة ديالى. وقال الدكتور مصطفى الهيتي رئيس صندوق إعادة اعمار العراق إن "المعدات تم توريدها من شركات تتمتع بسمعة دولية ولها خبرة طويلة بالعراق وورش الصيانة المحلية". وتشمل هذه المعدات جرافات، وشاحنات شفط مياه الصرف الصحي، وصهاريج المياه، والجرارات، وشاحنات جمع المخلفات، وحاويات المخلفات المصنوعة من الصلب. تم توريد معدات مماثلة إلى بلديات تكريت، والعلم، والضلوعية، والدور في صلاح الدين لخدمة نحو 800 ألف مواطن، وكذلك إلى الرمادي والفلوجة في الأنبار لخدمة 650 ألف مواطن. يقول محافظ ديالى المثنى التميمي "المعدات الجديدة ستتيح لنا توفير مياه الشرب للمواطنين حتى يتم الانتهاء من إصلاح شبكات المياه".
 
قبل وأثناء وبعد إعادة الإعمار
ويجري الإعداد حاليا لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي التي تشمل محطات تنقية المياه، والوحدات المدمجة لمعالجة المياه، وشبكات توزيع المياه والصرف الصحي، ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي ومياه الأمطار. وسيتيح استكمال العمل تحديث شبكة توصيل المياه وتحسينها لتلبية الطلب على مياه الشرب في البلديات السابق ذكرها.

بدأ المشروع في ربيع 2015 بعد أن طلب رئيس وزراء العراق حيدر العبادي من رئيس مجموعة البنك الدولي جيم يونغ كيم المساندة في تسهيل عودة المواطنين إلى المدن التي استعادتها الحكومة العراقية مؤخرا من قبضة داعش. وكان البنك سيطلق برنامجا لإعادة الاعمار لاستكمال برنامج تحقيق الاستقرار بدعم من مانحين آخرين. وفي يوليو/تموز 2015، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على قرض قيمته 350 مليون دولار لمشروع العمليات الطارئة من أجل التنمية، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول من نفس العام.

رأى أعضاء بعثة البنك للتقييم السريع أن التغلب على حجم الدمار الهائل في العراق سيستغرق سنوات. لكن، ظهرت النتائج على أرض الواقع منذ أن تعهد البنك بنحو 113 مليون دولار (32%) من القروض، بفضل جهود المؤسسات العراقية ومساندة الخبراء الفنيين من البنك.

تطلبت عملية الإعداد للمشروع تقييما مفصلا لحجم الأضرار الهائلة التي ألحقها تنظيم الدولة الإٍسلامية عمدا بالجسور لعرقلة حركة الجيش العراقي. كما تم التأكد من أن الجسور المذكورة أعلاه استعادت تصميمها الهيكلي الأًصلي وضمن المسار نفسه. اقدينوتضمن هذا مجموعة من الخبرات الوطنية والدولية، فضلا عن مقاولين ومشرفين من وزارة الاعمار والإسكان في العراق. انتهت إعادة بناء الجسور الخمس في نحو 12 شهرا بتكلفة 10 ملايين دولار تقريبا.

يعكف موظفو وزارة الاعمار والإسكان على بناء قدراتهم من أجل برنامج آخر لإعادة الإعمار، هذه المرة في الموصل، حيث تخوض قوات الحكومة العراقية معركة لتحرير أجزاء من المدينة من قبضة داعش. كما أن فريق البنك مشغول بإعداد وثائقه من أجل تمويل إضافي للبرنامج. ويعدّ هذا نموذجا لإعادة الاعمار يمكن تكراره في برامج إعادة الإعمار في أماكن أخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على سبيل المثال في سوريا واليمن وليبيا.