Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

ربط المدن الفلسطينية لمستقبل أكثر استدامة

Rafeef Abdel Razek's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
المدن تتوسع في غمضة عين، ومع هذا النمو السريع تظهر مشاكل مصاحبة. ويتضح هذا أثناء القيادة عبر إحدى المدن الفلسطينية وملاحظة مشاكل المرور الحادة. وفي حين أن هذا التوقف شبه التام في حركة المرور ربما لا يكون مريحا لمن ساقه حظه وسط هذا التكدس، فقد يكون مدمرا بشدة للعديد من أصحاب المنشآت الصغيرة، التي أصبح يتعذر الوصول إلى محالهم التجارية بسبب تزايد حركة المرور. ومن بين العوامل الرئيسية المساهمة في ذلك ضعف وتدني قدرات ممارسات التخطيط الحضري في فلسطين.
 
أصبحت المدن تحتل 74% من مساحة فلسطين. فعلى مدى السنوات العشر إلى الخمسة عشر الماضية، أدى زحف المدن إلى بناء المساحات الواسعة التي كانت تربط المدن ومخيمات اللاجئين والبلدات والقرى لتتحول بذلك إلى مناطق حضرية واسعة بحدود لا يمكن تمييزها. فقد اندمجت كل من الخليل ونابلس وبيت لحم ورام الله مع القرى المحيطة لتشكل مدنا كبيرة ذات نطاقات قضائية متعددة. وفي كثير من الأحيان، لا يمكنك معرفة أين تنتهي بلدية وتبدأ الأخرى.
 
ويتمتع كل من بلدات وقرى فلسطين بهوية خاصة وتاريخ يعود إلى العصر العثماني. ونتيجة لذلك، فهي مستقلة جدا في طبيعتها، واعتادت على التخطيط بشكل مستقل. لكن توسع المدن - نمو السكان وبناء المناطق العمرانية - جعل هذا الأمر غير مجد، وأصبحت ممارسات التخطيط قاصرة عفا عليها الزمن فيما يتعلق بالأوضاع على أرض الواقع. فسياسات تخطيط التي توجد في العادة في المدن الكبيرة غير موجودة في فلسطين، ولا تنسق السلطات المحلية تنمية المدن مع جاراتها. ونتيجة لذلك، سيكون لمناطق المدن سلطات متعددة تخطط المساحات الحضرية المشتركة وتستثمر فيها وتطورها، دون وضع استراتيجيات مع السلطات المجاورة. وأدى ذلك إلى عدم كفاءة إدارة المدن، والمنافسة على الموارد التمويلية، وازدواجية الاستثمارات.
 
إن هناك عديدا من الفرص الضائعة في طريقة العمل الحالية. فعلى سبيل المثال، يمكن تنسيق مسارات شاحنات جمع النفايات الصلبة بين السلطات المحلية في المدن من أجل السماح للشاحنات بخدمة المدينة بأكملها عبر النطاقات القضائية. وهذا من شأنه أن يوفر التكاليف ووقت الجمع، وزيادة الفعالية، وخلق وفورات الحجم. أما في الوقت الحالي، فتعمل كل سلطة على حدة مع الشاحنات التي تسير على طول طرق تجميع دائرية غير فعالة، بدلا من أن تتقدم على طول خطوط المرور الطبيعية العابرة للولايات القضائية. وفي مثال آخر على سوء التخطيط والتنسيق، توجد في منطقة حضرية واحدة ثلاثة ملاعب رياضية واسعة النطاق على مسافة 12 كيلومترا بعضها من بعض، كل منها داخل نطاق قضائي مستقل. وكان يمكن للسلطات أن تنسق من أجل بناء وتشغيل ملعب مشترك يخدم المجتمع الحضري بأكمله، وتقاسم التكاليف وتحرير أراضي المدن لاستثمارات أخرى كبناء مستشفيات أو حدائق عامة.
 
ويدعم مشروع البنك الدولي الجديد  المدن المتكاملة والتنمية الحضريــة خمسة مناطق حضرية فلسطينية رائدة - الخليل ونابلس وبيت لحم ورام الله والبيرة ومدينة غزة - للبدء في استخدام نهج المدن الكبرى المتكاملة. وبمنحة قدرها 5 ملايين دولار، تعمل السلطات المحلية في كل منطقة من المناطق الحضرية معا على وضع خطط وسياسات وأنشطة مشتركة لكل منطقة بأسرها. وسيساعد ذلك على رفع مستوى تعزيز إدارة الموارد، والكفاءة في تقديم الخدمات، والتخطيط الحضري الشامل، على سبيل المثال لا الحصر، لحركة المرور، واستخدام الأراضي، وتقسيم المناطق، والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة. وسيستخدم المشروع نهجا من القاعدة إلى القمة حيث تقرر السلطات المحلية معا المشاكل التي تحتاج إلى معالجتها على اتساع المدينة والعمل جنبا إلى جنب مع الدعم المقدم من البنك الدولي. وينسق المشروع مع رؤساء البلديات المحلية والفرق الفنية ليقدم للبلديات والقرى المشاركة المساعدة التقنية المفصلة والتدريب والسلع كبرامج الكمبيوتر والمعدات والخرائط المكانية. وفي كثير من الحالات، فإن هذه هي المرة الأولى التي ترغب فيها السلطات في ربط مبادراتها الإنمائية بمبادرات جيرانها.
 
 
 
 
وتشمل الأنشطة التي تجري مناقشتها في المناطق الحضرية المشاركة ما يلي: (1) خطة مشتركة لنظام الصرف الصحي عبر أربع بلديات في منطقة حضرية واحدة؛ و(2) نظام شامل لنظام المعلومات الجغرافية لتبادل مختلف أنواع بيانات ومعلومات الخرائط بين جميع السلطات المحلية في المدينة الواحدة؛ و(3) خطط إدارة المرور عبر الولايات القضائية على نطاق المدينة.
 
وحالما تبدأ السلطات المحلية العمل معا، سيدعم المشروع أيضا خطة المناطق الحضرية للنمو المكاني والاجتماعي والاقتصادي المستقبلي. ومن خلال المشروع، ستكون المدن قادرة على وضع سيناريوهات النمو الحضري. إن هذه الأداة المبتكرة للتخطيط العمراني جديدة في فلسطين، وستعمل شركة دولية مع كل منطقة حضرية لوضع سيناريوهات نمو مختلفة في المدينة. ويمكن للسلطات بدورها أن تحلل آثار وتكاليف نُهج التنمية البديلة. وستكون النتيجة النهائية هي أن تقرر السلطات المحلية بصورة مشتركة مسار التنمية في المستقبل لمدة تستمر من خمس سنوات إلى 20 سنة قادمة، وأن تبدأ العمل على السياسات والموارد والبنية التحتية اللازمة للسيناريو المختار. وعبر هذه النُهج الجديدة وأدوات التخطيط المبتكرة التي تتصدر المشروع، تهدف السلطات المحلية الفلسطينية تحسين حياة سكان المدن. وسيخلق تحسين إدارة النمو العمراني بدوره البيئة الملائمة للنمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل، وتحسين أوضاع المعيشة، والحصول على خدمات أفضل. وبمساندة من المشروع، فإن المدن الفلسطينية تتولى تنمية نفسها بنفسها والتخطيط لمستقبل أكثر استدامة.