Syndicate content

أضف تعليقا جديدا

العودة إلى المدرسة 2017

Web Team's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
في أعقاب التقرير الأول عن التنمية في العالم الذي دار محور تركيزه الرئيسي على التعليم وأهميته القصوى لإيجاد مجتمعات مستقرة وشاملة للجميع، قمنا بإطلاق سلسلتنا السنوية بعنوان "العودة إلى المدرسة" التي تركز على حالة التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبدأنا السلسلة بإجراء مقابلة تضمنت جزأين مع السيدة صفاء الطيب الكوجلي، مديرة مجموعة الممارسات العالمية المعنية بالتعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي، ودار موضوع هذه المقابلة حول التحديات التي تواجهها أنظمة التعليم في المنطقة والجهود المبذولة للتصدي لهذه التحديات.

على مدى السنوات القليلة الماضية، تمثل أحد الشواغل الرئيسية في تعليم الأطفال اللاجئين السوريين، كيف تعاملت أنظمة التعليم في البلدان المضيفة مع هذا التحدي؟
 
صفاء الطيب الكوجلي: في شهر سبتمبر/أيلول هذا، من المتوقع تسجيل حوالي 350 ألف طفل لاجئ سوري في لبنان والأردن في نظام التعليم الرسمي العام. والتزم البلدان منذ بداية أزمة اللاجئين بتقديم خدمات التعليم لجميع الأطفال في أراضيهما، وعملا بصورة نشطة للوفاء بهذا الوعد بمساندة المجتمع الدولي. لكن لا تزال التحديات الكبرى ماثلة. ففي لبنان، تضاعف عدد الطلاب تقريبًا في منظومة التعليم العام. وحتى يتسنى استيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب، اضطر ثلث مدارس التعليم الأساسي إلى العمل بنظام الفترتين حيث تم تخصيص الفترة الثانية للاجئين السوريين بعد شغل جميع الأماكن في الفترة الأولى. وعلى نحو مماثل في الأردن، يجري العمل بنظام الفترتين في 200 مدرسة عامة في جميع أنحاء الأردن. وعلى الرغم من الجهود الاستثنائية المبذولة بهدف التوسع في توفير فرص التعليم، نجد أن حوالي نصف اللاجئين السوريين في سنوات المدرسة من 3 سنوات إلى 18 سنة خارج منظومة التعليم الرسمي. وتم تسجيل 120 ألف طالب من هؤلاء الطلاب في منظومة تعليم غير رسمية مصممة لتكون بمثابة برامج تعلم سريع (في لبنان) أو دورات مكثفة (في الأردن) تعويضًا عن سنوات الدراسة المفقودة، وللمساعدة في تسهيل نقل هؤلاء الأطفال إلى منظومة التعليم الرسمية المعتمدة. لكن لا يزال هناك 230 ألف طفل، معظمهم في السنوات الأولى من التعليم وفي سن المدرسة الثانوية، خارج منظومة التعليم.
 
ما الذي يمكن القيام به للوفاء باحتياجات هؤلاء الذين خرجوا من منظومة التعليم؟
 
صفاء الطيب الكوجلي: ستعمل البرامج القادمة في هذين البلدين على تلبية احتياجات هؤلاء الأطفال الأكثر حرمانًا من خلال التغلب على قيود جانب العرض، مثل تدني أعداد الفصول في مدارس رياض الأطفال من خلال التوسع في المدارس وفي إنشائها، والتغلب على معوقات جانب الطلب، مثل الزواج المبكر أو تشغيل الأطفال من خلال برامج التحويلات النقدية. ويخطط هذان البلدان لتعزيز منظومة التعليم الفني والمهني والتدريب لديهما بهدف تعزيز مهارات الشباب وربطهم بفرص عمل مناسبة. وبالإضافة إلى التحديات المتمثلة في توفير فرص التعليم، لا تزال جودة التعليم والتعلم أولوية رئيسية ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار. وفي ظل التباين الشديد بين الطلاب ومواطن الضعف الشديدة التي يعانون منها بسبب التشرد القسري والفقر، يجب على أنظمة التعليم تعزيز جهودها لتلبية الاحتياجات الإدراكية والاجتماعية والوجدانية للطلاب بهدف تحقيق التعلم للجميع. وسيتم التغلب على هذا التحدي من خلال بعض المبادرات التي قدمتها الأردن ولبنان، مثل إجراء التقييمات المرجعية والبناءة لتحديد الطلاب الذين يعانون من صعوبات، وتقديم مساندة إضافية لهم، والاستعانة بمستشارين تربويين ونفسيين دعمًا لاحتياجات المدارس، والنهوض بتدريب المعلمين بهدف التركيز على التميز في التدريس وتحقيق التعليم الشامل للجميع، وتعزيز الدور الريادي للمدرسة وإشراك المجتمع المحلي (يشمل ذلك مجتمع اللاجئين) مع المدرسة. لكن من الضروري أن يترافق مع هذه المبادرات آليات تقييم قوية، ويشمل ذلك دراسات تقييم الأثر لتحديد فاعليتها وتحسين عملية التنفيذ.
 
هناك بعض برامج الإصلاح الكبرى التي يجري القيام بها في المنطقة لإصلاح وتطوير التعليم ـــ هل يمكن أن تصفي لنا أهداف هذه الإصلاحات والتطوير؟
 
صفاء الطيب الكوجلي: تستثمر البلدان في هذه المنطقة في التعليم نظرًا لأنها تدرك أهميته في تحقيق الاشتمال الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق السلام والاستقرار. وبمرور الوقت تحولت أهداف هذه البلدان نحو التعليم من زيادة توفير فرص التعليم الابتدائي والثانوي والعالي إلى تحسين عملية التعلم للطلاب. وترغب هذه البلدان الآن في ضمان تخرج شبابها من المدارس أو الجامعات وهم مزودون بالمهارات التي يحتاجونها لتحقيق النجاح في الحياة. وتعكف بلدان عديدة على إدخال إصلاحات على منظومة التعليم بأسرها من شأنها معالجة القيود الشائعة في المنطقة. وعندما لا يكتسب صغار الأطفال المهارات الأساسية للتعلم، سيعانون في بقية سنوات دراستهم. وينعكس هذا في ضعف أداء المنطقة في التقييمات الدولية للطلاب في المرحلتين الابتدائية والثانوية في الرياضيات والعلوم والقراءة. ونتيجة لذلك، بدأت عملية إصلاح وتطوير التعليم في هذه البلدان في معالجة أوجه القصور في التعلم في المراحل المبكرة بهدف زيادة المشاركة في العملية التعليمية في الطفولة المبكرة وتحسين جودة تعليم المراحل الأولى في المدرسة، مثل المشروع الثاني للإنماء التربوي في لبنان.
 
ما هي بعض التحديات الأخرى التي تواجه أنظمة التعليم في المنطقة؟
 
صفاء الطيب الكوجلي: تركز البلدان في الوقت الراهن أيضًا على الشباب، ومساعدتهم لتطوير المهارات التي يحتاجونها في مستقبلهم، وفتح مسار لإيجاد فرص عمل بعد استكمال الدراسة، مثل مشروع الانتقال من التعليم إلى العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى الرغم من وجود احتياجات تعليمية محددة خاصة بهذه البلدان، هناك تحديات مشتركة بينها. وقد قامت مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية بالوقوف على بعض التحديات الأكثر أهمية أثناء مشاوراتهما الموسعة بشأن مبادرة "التعليم من أجل تعزيز القدرة على المنافسة". وتتيح هذه المبادرة إطارًا لإصلاح وتطوير التعليم، وإجراءات تدخلية (1) لضمان استعداد جميع الأطفال للتعلم من خلال تعليم ذي جودة في مرحلة الطفولة المبكرة؛ (2) تعزيز أسس التعلم من خلال تحسين اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب في الصفوف الدراسية الأولى؛ (3) تزويد الشباب بالمهارات الملائمة لظروف الحياة؛ (4) مساعدة الشباب على الانتقال من المدرسة إلى العمل؛ (5) تحسين الخدمات من خلال إتاحة المعلومات للجميع من أجل المساءلة. وتسعى مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية والشركاء معًا في الوقت الحالي لتنسيق أعمالهم، والاعتماد على أفضل الممارسات العالمية والإقليمية، وتطوير الأدوات وتهيئة الفرص لتبادل المعارف بهدف مساعدة البلدان على التصدي للتحديات الأساسية التي تواجه التعليم والعملية التربوية.