Syndicate content

التعليم في مصر: التباين في الفرص على مدى ثلاثة أجيال

Lire Ersado's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

Kim Eun Yeulمرت العملية الانتقالية السياسية في مصر بمراحل عديدة، لكن القدرة على توفير الخبز، والكرامة، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية وهو الشعار الذي قامت من أجله ثورة 2011، ستبقى الحكم  الأساسي على مدى نجاح الثورة. وسيتجلى هذا بشكل خاص في توزيع الفرص الاقتصادية وكيفية صياغة السياسات العامة.و لانبالغ بالقول أن تدابير الحكومة الجديدة الرامية إلى تحسين نواتج التعليم وأسواق العمل للشباب أكثر ستحدد، بدرجة كبيرة، مدى نجاحها في تحقيق مطالب الثورة. ومن الأمور الرئيسية لنجاح هذه العملية الإنصاف في الحصول على التعليم وجودته.فالتعليم الجيد، باعتباره من عوامل التوازن الاجتماعية الممتازة، هو أساس حيوي سيحول في غيابه دون استغلال إمكانيات الأطفال بشكل كامل عند بلوغهم .وفي حين تتردد المخاوف عن التباينات في التعليم في كافة أنحاء المعمورة (انظر، مثلا، مقال نيويورك تايمز (E) حديثا عن الولايات المتحدة)، فإن هذه القضية تجتذب اهتماما جديدا في مصر ما بعد "الربيع العربي".

وحاولت دراسة البنك الدولي  (pdf - E) التي تم إنجازها حديثا، سعيا منها للمساهمة في النقاشات الجارية عن السياسات، الرد على الأسئلة الأساسية التالية فيما يتعلق بنظام التعليم الحالي في مصر:ما مدى نجاح مصر في ضمان حصول جميع الأطفال على التعليم؟ما مدى التباين في الحصول على الفرص في النظام التعليمي؟ كيف تطورت التباينات عبر الأجيال ومستويات التعليم؟ما هي بعض العوامل الرئيسية التي تتجاوز سيطرة الطالب وتؤثر على التحصيل الدراسي؟في هذه المدونة والمدوّنات اللاحقة، سأستعرض بعض النتائج الرئيسية وما تعنيه لمصر كي تتقدم على الطريق.

خلال العقدين الماضيين، كان تطور التحصيل الدراسي في مصر من صور الصبغة الديمقراطية للحصول على التعليم وبخاصة في مستويات التعليم الأساسي والثانوي (الشكل 1). وتظهر دراسة ثلاثة أجيال في الفئة العمرية 21-24،ممن ولدوا بين الأعوام 1964 و1967، و1974 و1977، و1982 و1985، واستكمل معظمهم تعليمه، أن معدلات إتمام التعليم الابتدائي زادت باضطراد من 43% إلى 69% ومعدلات إتمام التعليم الثانوي من 38% إلى 65%.وزادت معدلات اتمام التعليم الجامعي أكثر من ثلاثة أمثالها من 7% عام 1988 إلى 17% عام 2006. واستطاعت مصر أيضا أن تسد الفجوة بين الجنسين في التعليم الثانوي والعالي (انقر هنا لمزيد من التفاصيل).

انقر على الصورة للتكبير

بيد أنه توجد تباينات كبيرة قائمة في مستوى التحصيل الدراسي وتراكم مكاسب التحصيل الدراسي.ومازالت نسبة الشباب الذين لم يلتحقوا أبدا في المدارس عالية، وترتفع النسبة أكثر بين البنات (26% للبنات مقابل 16% للصبيان عام 2006) والشباب الريفي مقابل شباب الحضر (34% للريفيين في صعيد مصر مقابل 10% لشباب الحضر) والأطفال الذين لم يتلق آباؤهم أي تعليم رسمي (25% من هؤلاء الأطفال لم يلتحق مطلقا في المدارس الرسمية) والعمال الزراعيين (30% منهم لم يلتحق مطلقا في المدارس الرسمية).وفي الواقع، فقد ساء التحصيل الدراسي المرتبط بخلفية الآباء والموقع الجغرافي منذ عام 1998.ومازالت معدلات الحصول على التعليم العالي منخفضة كثيرا بين أطفال الريف وممن تلقى آباؤهم مستوى منخفضا من التعليم أو يمارسون أعمالا منخفضة المهارات، مثل زراعة الكفاف. وفي عام 2006، كان احتمال حصول الشباب المولودين في الريف بصعيد مصر على التعليم الثانوي العام أقل بنسبة 18% مقابل 14% عام 1998.ويقل احتمال حصول الأطفال لأمهات أميات على تعليم جامعي بنسبة 36% عن الأطفال لأمهات جامعيات.

الشباب الأكثر حرمانا (تم تعريفهم بأنهم من جاء من مناطق ريفية، ومن لم يتلق والداه أي تعليم، ومن يعمل والده في مهن منخفضة المهارات) لم يحصل على درجة جامعية سوى 5% وعلى التعليم الثانوي 41% وعلى التعليم الابتدائي 13% في حين تسرب من التعليم أو لم يقيد مطلقا في المدرسة 38%. وعلى النقيض،  أما الشباب الأوفر حظا (تم تعريفهم بأنهم من المناطق الحضرية الرئيسية، ومن تلقى والداه تعليما ثانويا أو عاليا، ومن يعمل والده في مهن إدارية)، فهم 65% ممن حصل واعلى درجة جامعية، و29% على التعليم الثانوي، و4% على التعليم الابتدائي، ولم يحدث أن تسرب أي منهم أو لم يتم قيده مطلقا في الدراسة.ويظهر الشكل 1 أن الزيادة في الحصول على المستويات العالية من التعليم لم يستفد منها في الأساس سوى الشباب الأوفر حظا.فعلى سبيل المثال، لم ترتفع على الإطلاق نسبة الخريجين الجامعيين بين الفئات الأدنى حظا بين عامي 1998 و2006، وفي المقابل فقد ارتفعت النسبة 14 نقطة مئوية بين الشباب ألأوفر حظا (الشكل 2).

انقر على الصورة للتكبير

إن الخلفية الأسرية والموقع الجغرافي من أكثر العوامل إسهاما في التباينات في قطاع التعليم بمصر.فهذان هما العاملان اللذان يخرجان عن نطاق سيطرة الأطفال والشباب.وتعتمد مواصلة الدراسة في التعليم الثانوي العام والمهني بعد المرحلة الإلزامية على الأداء في اختبارات مصيرية على المستوى الوطني، فالشباب من الفئات المحرومة لا يستطيعون تحمل مصاريف الدروس الخصوصية اللازمة لضمان اجتياز هذا النوع من الاختبارات.وما لم يتحسن مستوى المساواة في النواتج التعليمية بحيث يضمن لجميع المصريين الحصول على المهارات اللازمة لتحقيق إمكاناتهم كاملة، لن تتمكن البلاد من الاستفادة مما يسمى "بالفرصة السكانية" المتمثلة في تراجع معدل الخصوبة وزيادة عدد السكان ممن هم في سن العمل (انظر موقع UNFPA للمزيد من التفاصيل). وربما يستلزم الأمر مراجعة سياسات التعليم القائمة ووضع سياسات جديدة لتعزيز الإنصاف وزيادة الفرص لأكثر الفئات حرمانا.وتبيّن الأدلة المتراكمة دوليا أن الإجراءات التدخلية لتساوي الفرص في مرحلة مبكرة من الحياة أكثر مردودا من حيث التكلفة من تطبيقها في مرحلة متأخرة.فالإجراءات المبكرة أكثر كفاءة في كسر دورات الفقر والتباينات بين الأجيال وفي تحسين نواتج شباب اليوم مستقبلا.

ولا يملك الكثير من المصريين من الفئات المحرومة ما يلزم من موارد للحصول على تعليم جيد وفرصة جيدة للنجاح في الحياة، وهذا ليس بخطأهم.فتزويد هؤلاء الأطفال بالمهارات المطلوبة خلال التعليم هو أمر أساسي لمعالجة التباين في الفرص المتاحة في المجتمع المصري على اتساعه.ويعد إصلاح التعليم خطوة أولى حيوية في تلبية مطالب الثورة.

أضف تعليقا جديدا