Syndicate content

النصف الفارغ من الكوب

Jean-Pierre Chauffour's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

هل تمكنت الثورات العربية بالفعل تبديد ما يسميه البعض بالاستثناء العربي- أي فكرة مقاومة العرب أو حصانتهم بشكل ما للتحديث الاقتصادي والتحول إلى الديمقراطية؟ ففي أعقاب الانتفاضات الشعبية العارمة التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا وسوريا وأجزاء أخرى من العالم العربي، يمكن الإجابة عن هذا السؤال بنعم. بعيداعن أي دعاوى بالتفرد، فإن ما يطلبه الشارع العربي هو ما ينشده كل فرد يعيش بالحد الأدنى من مستوى المعيشة: الكرامة والحرية. فهذه الدعوة إلى الكرامة تبعد كثيرا عن العقد الاجتماعي العربي الذي أعقب مرحلة الاستقلال والذي لم يتضمن أكثر من الدعم، والوظيفة الحكومية، ومزايا ومكاسب على حساب الحريةواذا استخدمنا تعبيرا اقتصاديا، فإن الثورات العربية حدثت لأن "سعر صرف" الاستحقاق بالحرية لم يعد صالحا وتعين تصحيحه. فقد كان شعار ثورة الياسمين "الكرامة قبل الخبز".

هل تمكنت الثورات العربية بالفعل تبديد ما يسميه البعض بالاستثناء العربي- أي فكرة مقاومة العرب أو حصانتهم بشكل ما للتحديث الاقتصادي والتحول إلى الديمقراطية؟ ففي أعقاب الانتفاضات الشعبية العارمة التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا وسوريا وأجزاء أخرى من العالم العربي، يمكن الإجابة عن هذا السؤال بنعم. بعيداعن أي دعاوى بالتفرد، فإن ما يطلبه الشارع العربي هو ما ينشده كل فرد يعيش بالحد الأدنى من مستوى المعيشة :الكرامة والحرية. فهذه الدعوة إلى الكرامة تبعد كثيرا عن العقد الاجتماعي العربي الذي أعقب مرحلة الاستقلال والذي لم يتضمن أكثر من الدعم، والوظيفة الحكومية، ومزايا ومكاسب على حساب الحريةواذا استخدمنا تعبيرا اقتصاديا، فإن الثورات العربية حدثت لأن "سعر صرف" الاستحقاق بالحرية لم يعد صالحا وتعين تصحيحه.فقد كان شعار ثورة الياسمين "الكرامة قبل الخبز".

 

ولكن ما ينبغي أن يتفكر فيه العرب وزعماؤهم، وإلى حد ما المجتمع الدولي، هو إعادة النظر في العقد الاجتماعي بمجمله وتعديله ككل. ومع اختفاء أحد جوانب هذا العقد (نرجو أن يكون ذلك إلى الأبد)، فإن الجانب الآخرأي الاستحقاقات الاجتماعية والمزايا والمكاسب المختلفة - يجب أن تتلاشى أيضا؛ فهذه هي شروط نشوء عقد اجتماعي جديد حقا يلبي تطلعات الشباب العربي. أما التظاهر بأن الحرية الوليدة يمكن أن تتعايش مع الوصاية الجبرية للدولة فهو نوع من التناقض الذاتي، إذ إنه لن يؤدي إلا إلى النزوع إلى الشعوبية، أو النـزعة العسكرية، والإسلام السياسي.وكما حدث في بلدان وسط وشرق أوروبا قبل 20 عاما، فإن الربيع العربي يثير تساؤلات جوهرية حول مكانة الحرية والاستحقاق في التنمية. ففرصة الأجيال العربية الشابة في التعلم والعمل والادخار والتملك والاستثماروالتجارة والحماية، وأخيرا الرخاء، تتوقف على كيفية تمكن البلدان العربية "الجديدة" من تحقيق التوازن بين الحرية والإجبار في العقودالاجتماعية الجديدة.

وتميل أدلة جديدة مستقاة من مراجعة الأداء الاقتصادي لأكثر من 100 بلد على مدى 30عاما، إلى التأكيد على فكرة مفادها بأن الحرية الاقتصادية والحريات المدنيةوالسياسية هي السبب الأساسي في تحقيق بلدان معينة نتائج اقتصادية أفضل وأكثراستدامة. وفيما يتعلق بمجموعة متنوعة من الظروف الخارجية، فإن احترام الحقوق الاقتصادية والمدنية والسياسية وتشجعيها يقترن في العادة اقترانا قويا بنمو دخل الفرد في البلد المعني على المدى الطويل.

لكن يبدو أن أطرافا محلية قليلة للغاية في تونس ومصر ما بعد الثورة تدرك بأن الحرية المكتسبة حديثا تأتي مجتمعة ويجب تبنيهامجتمعة.ويتمنى الكثيرون نيل الأمريْن معا – أي الحصول على الكعكة والتهماهما أيضا. لكن لكي تكون حرا، يتطلب الأمر أن تضطلع بمسؤوليات مثلما تتمتع بصلاحيات، وليس الاكتفاء بتلقي المساعدات عن طريق الدعم الحكومي والوظيفة الحكومية، والتجارة ومعوقات أخرى تحول دون النفاذ إلى السوق، واستحقاقات أخرى صغيرة وكبيرةوليس الاستمرار في التصريح بصرف الإعانات - بدلا من معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الحريات الاقتصادية والمدنية والسياسية في المنطقة - إلا تقويضالشخصية وأخلاقيات هذه الثورات (كما ذكر إدموند فيلبس وبشكل محق في مقال نشره مؤخرا). والخطر في النهاية يكمن في أن الحرية تخسر وأن عقدا اجتماعيا متدنيا يشبه كثيرا العقد القديم يبقى قائما.

لكن الخطر هو أن الفرصة التي أتاحها ربيع العرب قد تضيع على جيل آخر. ستكون هناك مقاومة، وربما لا يكون النسيج الاجتماعي جاهزا بعد.لكن من الدروس المستفادة من هذه الثورات العربية حتى الآن هو ألا يُستهان بقوة الأفكار وبإرادة الشباب العربي في تحدي الوضع الراهن.فلنساعدهم على أن يملؤوا الكوب.

 

التعليقات

أرسلت من قبل دكتور حسين النجم في
انا اتوقع ياسيدي لو ان المنظومة الدولية والمؤسسات العاملةوفي مقدمتها البنك الدولي قدمت رؤى دقيقة لصناع التغير في العالم العربي وخصوصاً في القوى السياسية المتنفذة او المؤثرة والتي تدير الثورة او التغير في العالم العربي من ترشيح خبرائها الاقتصاديين او تأهيل مجموعة من السياسين في بناء السياسات الاقتصادية القائمة على مجتمعات مابعد الازمات وتكون هنالك لتماس رغبة جادة فأن هذا هو اول الطريق . لماذا هذا المطلب الاساسي ؟ لان البعض يتوقع انه يمتلك مؤهلات فكرية متميزة بل فريدة وسينقذ البلد من ازمته لكن اثناء التطبيق تتحول افكاره الى كابوس لابد ازالته ، او العض قد ينجح في مجال ولكن في مجالات اخرى يخفق . اننا اليوم في العالم نحتاج الى صناع للقرار مصلحين مستنيرين في حلولهم قائمة على الجمع بين المهنية العالية والتجرد من العواطف والادراك لطبيعة المجتمع واليات التكيك واادرة الاستراتيجية الاقتصادية ... لاننا سنعيش في المستقبل وليس في الماضي .

أضف تعليقا جديدا