Syndicate content

الأردن يرسم طريقا إلى الأمام من خلال توجه شامل للتخفيف من آثار التلوث

Lia Sieghart's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

يبحث الأردن عن سبل التحول إلى الاقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية. وقد سلك مؤخرا نهجا جديدا نحو تحديد الاستراتيجيات المناسبة لظروفه الفريدة. وقد عُقدت مشاورات واسعة مع جميع الأطراف المعنية على الصعيد الوطني لتقرير ما يتناسب مع الإطار الحالي لتنمية البلاد.

وقد اتُبع أسلوب من الأسفل إلى الأعلى في تصميم ووضع مسارات للحد من زيادة الانبعاثات. ولا يقتصر هذا التوجه على تحقيق نتائج ملموسة لكنه قد يمثل أيضا نموذجا واقعيا لكل من المنطقة والبلدان النامية.

وهناك مصطلح يصف ما يفعله الأردن، وهو: إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني. وقد صيغ هذا المصطلح قبل بضع سنوات من قبل المفاوضين المعنيين بالمناخ. ورغم عدم وجود إجماع عالمي على تعريفه بدقة، فقد دعا اتفاق كوبنهاغن البلدان إلى طرح إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني التي تطبقها وذلك كي تثبت التزامها بمكافحة تغير المناخ وتبني قائمة من خيارات التخفيف المقترحة التي تنشد المساندة الخارجية. وامتثل العديد من البلدان. وفي حين كان ذلك علامة على التفكير الإيجابي والمبادرة في غياب إرشادات متفق عليها دوليا ومراجعة للآليات، قوبلت الجولة الأولى بنقص واضح في الحماس من جانب المجتمع الدولي. 

وتجري الآن دراسة الطلبات التي قُدمت من قبل كوسيلة لطرح فهم متماسك لإجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني بكل تنوعاتها. وتعكف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ على وضع سجل يضاهي إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني يتضمن موارد محتملة للمساندة المالية والتكنولوجية. لكن ليس هناك سوى تجربة عملية محدودة بشأن الطريقة التي تعمل بها إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني في أطر قطرية معينة. وبمبادرة الأردن الأخيرة، فإنه سيقدم دراسة حالة قيمة.

وثمة طريق واحدة نحو الأمام وهي من خلال الاختبار والتجريب والقيادة عن طريق القدوة. هذا ما شرعت الحكومة الأردنية في عمله حينما طلبت المساعدة من البنك الدولي لتطوير "جيل جديد" من إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني من خلال توجه تفاعلي من أسفل لأعلى. واستجابة لهذا الطلب، استغل البنك الدولي موارده العديدة التي تضمنت التحالف بين إدارة التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبين شبكة التنمية المستدامة/إدارة البيئة التي انضمت إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية الأساسية  ومعهد البنك الدولي لإطلاق مشروع مدته عشرة أشهر. وقد بدأ ببحث منهجي لتحديد كافة ممثلي أصحاب المصلحة الوطنيين. وأعقب ذلك عملية تشاور واسعة طرح خلالها الأردنيون قطاعا عريضا من هذه الإجراءات. كما كشفت هذه العملية الاشتمالية تفهما مشتركا من جانب الوزارات والمؤسسات الوطنية والبلدية والقطاع الخاص لقيمة التحول إلى الاقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية. وكان هناك اهتمام واسع بالتنمية وبنشر التكنولوجيا الجديدة، وبسبل الحد من التعرض لتقلبات أسعار الوقود الأحفوري، وبنشر أشكال أنظف وأرخص وأذكى للبنية الأساسية المادية ولتقديم الخدمات الأساسية.

وتم بعد ذلك تقييم إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني وإخضاعها لطائفة معينة من المعايير لتحديد أيها يصلح للتطبيق. وكان هدف هذه المرحلة هو تصفية القائمة لتستقر على مجموعة من المبادرات التي ستثبت ما يلي: أ) قدرات واضحة على إجراء خفض كبير في انبعاث غازات الدفيئة، ب)الالتزام القوي من قبل السلطات الوطنية والرعاة، ج) مدى ملائمتها للشراكات الفعالة بين القطاعين والخاص، د) مدى جاذبيتها للتمويل المشترك عبر شتى موارد تمويل الأنشطة المناخية.

وفي نهاية المشروع الذي استغرق 10 أشهر، تم عقد حلقة عمل في عمان لمناقشة النتائج وتبادل الأساليب. وانضم إلينا ممثلون عن المغرب وتونس والمملكة العربية السعودية وليبيا واليمن والكويت ولبنان ومصر والعراق والجزائر لمشاركتنا آراءهم بشأن التخطيط لخفض الانبعاثات الكربونية. وكان هناك إجماع تقريبا على جاذبية إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني وعلى ضرورة تطبيقها، لكن كلا منهما يواجه عددا من العقبات المتصلة بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية وبالقدرات المالية والمؤسسية. كما تمت مناقشة مختلف الحلول الممكنة. وتضمن أحد المقترحات مزيجا من التمويل التقليدي والمبتكر لأنشطة المناخ بناء على مدى توفر الموارد العامة والخاصة والتجارية والمنح، والمساعدات الفنية "الناعمة" والاستثمارات "الصلبة" في البنية الأساسية. هذا الهيكل المركب يطرح نموذجا لإشراك القطاع الخاص والاستفادة من قدرته على الإبداع والابتكار مع التعويض عن النقص في أي قدرات فنية أو مالية بإقامة شراكات قوية مع القطاع العام. وهذه استراتيجية تهدف إلى إشراك طائفة واسعة من الأطراف الفاعلة اجتماعيا في الالتزام المشترك بحماية البيئة العالمية.

وأقرت حلقة العمل الإقليمية التي عقدت في عمان حاجة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى المساندة لجهودها من أجل رسم مسار للنمو منخفض الانبعاثات الكربونية. وسيكون للبنك الدولي دور مهم في مساعدة عملائه على وضع وتطبيق إجراءات التخفيف الملائمة على المستوى الوطني كوسيلة للحد من مخاطر منع انخفاض الانبعاثات الكربونية المرتفعة وكذلك لبناء اتفاق في الآراء على نهج وطني تجاه التخفيف من آثار تغير المناخ. ويمكن أن تكون الخبرة المكتسبة في الأردن بمثابة قاعدة مفيدة لتصميم هذه البرامج في مختلف أنحاء المنطقة وربما خارجها أيضا. 

أضف تعليقا جديدا