Syndicate content

هل يساهم التمويل الإسلامي والاشتمال المالي في الحد من الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

Amin Mohseni-Cheraghlou's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
هل يساهم التمويل الإسلامي والاشتمال المالي في الحد من الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 70 مليونا من فقراء العالم ممن يعيشون على أقل من دولارين للفرد في اليوم و 20 مليونا من الفقراء المدقعين ممن يعيشون على أقل من 1.25 دولار للفرد في اليوم.ووفقا لمسح أجراءه مؤخرا معهد غالوب، فإن 95 في المائة من البالغين في المنطقة يعتبرون أنفسهم ملتزمين دينيا. وقد أدى هذا المزج بين هاتين الحقيقتين إلى زيادة الاهتمام بالتمويل الإسلامي باعتباره أداة للحد من الفقر من خلال زيادة أعداد المتعاملين مع البنوك بين مسلمي المنطقة من الملتزمين دينيا (انظر محيي الدين وآخرين 2011).

ويمكن أن يكون التفاوت في القدرة على الحصول على الخدمات والأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أحد أسباب انخفاض الحسابات البنكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فنسبة من لديهم حسابات في المؤسسات المالية الرسمية لا تتعدى 18 في المائة من البالغين (فوق سن 15 عاما)، وهي أدنى نسبة على مستوى العالم (الشكل 1).وثمة شواهد كثيرة على أنه من شأن زيادة سبل الحصول على الخدمات المالية المتنوعة واستخدامها، إن تم على النحو الصحيح، أن يساعد على تخفيض مستويات الفقر والتخفيف من شدته (انظر على سبيل المثال لا الحصر: بيرغس وباندي 2005وبيك، وديميرغوك-كونت وليفين 2007). وفي ظل ضعف القدرة على الحصول على الخدمات المالية، سيبقى العديد من الفقراء في المنطقة حبيسي الفقر مع تدني أو انعدام فرصة الخلاص منه في المستقبل المنظور.

المصدر: قاعدة البيانات العالمية للاشتمال المالي (مؤشر الاشتمال المالي)

تتمثل القضية الرئيسية هنا في أن العديد من الأسر المسلمة ومشاريع الأعمال الصغرى والصغيرة والمتوسطة ربما تبتعد من تلقاء نفسها عن الأسواق المالية الرسمية بسبب المقتضيات الدينية، ذلك أن للنظام المالي الإسلامي أحكاما وقواعد تنظم المعاملات المالية للمسلمين.وإحدى هذه القواعد هي تحريم القروض الربوية والخدمات المالية الأخرى ذات الفائدة المحددة سلفا. وثمة قاعدة أخرى مهمة هي أن "تقاسم الربح والخسارة" يقتضي المشاركة مع مقدمي الخدمات المالية في خسائر (وأرباح) المشاريع التي يقدمون لها الخدمات المالية. لكن أغلب الخدمات المالية التقليدية لا تفي بهذين المطلبين، ومن ثم فلا علاقة لها بالمسلمين المتدينين وبالشركات ذات الفكر الإسلامي التي تحتاج إلى التمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء أخرى من العالم. وفي حين لا تتجاوز نسبة من يعزون عدم امتلاك حسابات بنكية رسمية في بلدان أخرى خارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أسباب دينية 4 في المائة، فإن هذه النسبة تصل إلى حوالي 12 في المائة في المنطقة (الجدول 1).

الجدول 1.بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقابل باقي العالم

 

الكل

(%)

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

بقية العالم

(%)

لديه حساب في إحدى المؤسسات المالية الرسمية*

50

18

51

ليس لديه حساب بسبب..

 

 

 

أسباب دينية*

5

12

4

المسافة*

20

8

21

ارتفاع تكلفة الحساب*

25

21

26

نقص الوثائقوالمستندات*

18

10

19

انعدام الثقة*

13

10

14

قلة المال*

65

77

64

أحد أفراد الأسرة لديه حساب بالفعل*

23

9

24

 

المصدر:النسب محسوبة بناء على قاعدة البيانات العالمية للاشتمال المالي (مؤشر الاشتمال المالي).

* وسيلة اختبار Tلتبيان الفروق بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والبلدان الأخرى خارج هذه المنطقة مهمة عند مستوى أقل من واحد في المائة.

ومع هذا، فإن بلدان المنطقة تتفاوت فيما بينها من حيث أسباب عدم التعامل مع النظام المالي لاعتبارات وأسباب دينية. فعلى سبيل المثال، في الوقت الذي يشير 27 في المائة من البالغين في تونس والمغرب إلى وجود سبب ديني وراء عدم امتلاكهم حساب بنكي في مؤسسة مالية رسمية، فإن هذه النسبة لا تزيد على ثلاثة في المائة من المشاركين في المسح الاستقصائي في الكويت والإمارات العربية المتحدة (الجدول 2). ويمكن أن يعزى هذا، إلى حد ما، إلى مستوى تواجد المؤسسات المالية الإسلامية في بلد ما. وفي الوقت الذي تغيب فيه المؤسسات المالية الإسلامية فعليا في تونس والمغرب، فإنها تتمتع بانتشار واسع النطاق في العديد من دول الخليج العربية، مما يوفر للمتدينين من سكان هذه البلاد بدائل مالية كثيرة تنسجم وأحكام الشريعة الإسلامية (الجدول 2).

هل يساهم التمويل الإسلامي والاشتمال المالي في الحد من الفقر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ ويمكن أن تكون أدوات التمويل الإسلامي الأصغر (متناهي الصغر) وفقا للشريعة الإسلامية (كالقرض الحسن والمرابحة) جذابة بشكل خاص للحصول على الائتمان الحيوي وتوفيره لفقراء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين يشكلون نحو 17 في المائةمن إجمالي السكان.وتطرح المسوح الاستقصائية العالمية التي أجرتها المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء (سيجاب) في عامي 2007 و 2012 بعض الآراء المبدئية عن صناعة التمويل الإسلامي الأصغر الذي ينمو سريعا. وبناء على المسح الذي أجرته سيجاب، فقد بلغ عدد مؤسسات التمويل الأصغر الإسلامية 130، وعدد العملاء الذين تخدمهم 500 ألف (سيجاب 2008).وزادت هذه الأرقام بأكثر من الضعف خلال خمس سنوات.وبحلول عام 2012، كان هناك 256 مؤسسة إسلامية للتمويل الأصغر لديها 1.3 مليون عميل نشط (سيجاب 2013).

وفضلا عن قيمتها الاستراتيجية في زيادة أعداد المتعاملين مع المؤسسات البنكية من الشرائح السكانية الأكثر فقرا، تشير الدلائل إلى زيادة نمو هذه الصناعة التي يمكن أن تلعب دورا مهما للمنطقة ككل. وحسب مؤشر الاشتمال المالي العالمي لعام 2011، تجنب أكثر من 19 مليونا من البالغين في بلدان المنطقة التعامل مع المؤسسات المالية الرسمية لأسباب دينية. وتوفر مشاركة هذه النسبة الكبيرة نسبيا من السكان الذين استبعدوا من الخدمات المالية المتاحة حاليا للمؤسسات المالية الإسلامية فرصة كبيرة لزيادة نشاطها التجاري. ومع هذا، هناك عدة معوقات أمام نمو هذه الصناعة، وأهمها نقص الشفافية وغياب عملية موحدة لتقييم التزام المؤسسات المالية بأحكام الشريعة. وقد جعل هذا من الصعب على الكثير من الأفراد التمييز بين المؤسسات المالية التي تعمل طبقا للشريعة وتلك التي لا تعمل بها. وثمة صعوبة رئيسية أخرى تمثلت في نقص المعلومات المتاحة والتدريب على التمويل الإسلامي. على سبيل المثال، لم يسمع سوى 48 في المائة من البالغين في الجزائر ومصر والمغرب وتونس واليمن بالبنوك الإسلامية (ديميرغوك-كونت، وكلابر، ورانديل 2013).وأخيرا، ونظرا لأسباب عدة منها نقص الإجراءات الموحدة والمعلومات وبرامج التدريب، فإن المنتجات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية تُعتبر في واقع الأمر أكثر كلفة من نظيرتها التقليدية، مما يحد من قدرتها على المنافسة لجذب المسلمين المتدينين رغم جاذبيتها الدينية الواضحة.

ويقف البنك الدولي في وضع جيد يؤهله لإطلاق وقيادة جهود التصدي للعديد من هذه التحديات وغيرها التي تعوق نمو وكفاءة الصناعة المصرفية الإسلامية والتمويل الإسلامي. وبالتوقيع على مذكرة التفاهمات مع البنك الإسلاميللتنمية (IDB)، والمركز العالمي للتوعية بالتمويل الإسلامي (INCEIF)، فقد أقام البنك علاقات رسمية مع اثنتين من المؤسسات الرائدة في مجال التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى زيادة التعاون مع مختلف البنوك المركزية والبورصات في دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وماليزيا.وسيتمكن البنك من العمل كقناة رئيسية للمعرفة والخبرة في مجال التمويل الإسلامي، وسيمكنه بفضل تاريخه الإنمائي الممتد لعقود من الزمن المساعدة على تصميم الخدمات والأدوات المالية الإسلامية ذات الصلة التي سيكون لها أعظم الأثر على الفقر.

الجدول 2. التدين، ومعدلات انتشار الحسابات المصرفية، والمؤسسات المالية الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2011

انقر للتكبير

المصدر:استند المؤلف في حساباته إلى بيانات البنك الإسلامي للتنمية، وبنكسكوب BankScope، والمسح الاستقصائي الذي أجراه معهد غالوب في2010، ومؤشرات التنمية العالمية لعام 2012 .

ملاحظة:يسجل "مؤشر التدين" نسبة البالغين في بلد ما ممن يردون بالإيجاب على السؤال هل الدين جزء مهم من حياتك اليومية؟" وذلك في إطار المسح الاستقصائي الذي أجراه غالوب عام 2010.

(ملاحظة للمؤلف:هذا العمل هو جزء من تحليل للتقرير العالمي للتنمية المالية لعام 2014 عن الاشتمال المالي والذي سيصدر قريبا ويغطي هذا الموضوع وموضوعات أخرى متصلة به بمزيد من التفصيل).

أضف تعليقا جديدا