Syndicate content

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: حان الوقت لربط الفقراء بالإنترنت

Joana Silva's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
الفترات الانتقالية قد تشكل في بعض الأحيان لحظات فارقة لنظمالرعاية الاجتماعية.هذا عندما تخضع هذه الأنظمة التي تستهدف (أو التي ينبغي أن تستهدف) مساعدة الفئات الأشد فقرا للتدقيق. ويعد ذلك اختبارا حقيقيا لقدرتها على الاستجابة للمحتاجين. والفترات الانتقالية هي الوقت الذي يتم فيه إجراء إعادة نظر للأمور وتطرح خلاله الأسئلة حول كيفية إصلاح الأنظمة القائمة بما يلبي تطلعات وتوقعات المواطنين لعهد جديد في وطنهم.وكثيرا ما يكون العنصر المفقود هو التركيز  على كيفية التأكد من دمج الفئات الأشد احتياجا، والمساواة في الحصول على الفرص الاقتصادية.     

وبالفعل طُرحت أغلب برامج شبكات الحماية والرعاية الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم خلال الفترات الانتقالية.ومن الأمثلة التي يمكن أن أسوقها على ذلك، ما حدث بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتقال نيبال إلى الديمقراطية، والتخلص من المركزية وإصلاح نظام الدعم في إندونيسيا، وتغيير النظام في البرازيل والبرتغال. وبقيت أغلب هذه الأنظمة منذ ذلك الحين وحققت نتائج جيدة بشكل عام.

هذه اللحظات التاريخية ألهمت فريقا من البنك الدولي لجمع ما استطاع من معلومات لمساعدة حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الاستفادة من هذه الفرصة. ويتناول تقريرنا الجديد الشمول والمرونة: مستقبل شبكات الأمان الاجتماعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كيف يمكن لشبكات الأمان الاجتماعي أن تساعد في التصدي للتحديات التي تواجه الفقراء والفئات المستضعفة في المنطقة.  كما يناقش أداء الأنظمة القائمة في مواجهة هذه التحديات. ومع هذا فإن الأهم هو أننا استمعنا أيضا إلى المواطنين من خلال استطلاع للرأي بعنوان: من الذي ينبغي أن يساعد الفقراء- وكيف؟(E) هذا الاستطلاع طرح رؤية حيوية حول كيفية التفكير في أنواع السياسات التي يمكن أن تكون جزءا من أجندة تجديد شبكات الأمان. 

وتسعى شعوب المنطقة جاهدة لتحسين أحوالها المعيشية في مواجهة العديد من المخاطر التي تتراوح من الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات ومن الكوارث الطبيعية إلى البطالة، والعجز والمرض.  وبالنسبة لهم تمثل المؤسسات التي توفر الفرصة للإفلات من الفقر والمساعدة في بناء المرونة إزاء الأزمة عنصرا أساسيا.  ومن بين هذه المؤسسات الرئيسية شبكات الأمان.   وقبل الربيع العربي، كانت الكثير من الحكومات تعتمد في العادة على نظام للتوزيع يقي من حالة العوز من خلال الدعم الشامل للسلع الاستهلاكية الأساسية. وقد أكد هذا النظام على أن لكافة المواطنين الحق في الحصول على الغذاء والوقود، إلا أنه أفاد الأغنياء أكثر من الفقراء.وحينما وقعت الأزمات، كما يحدث دائما، كان الرد الوحيد المتاح هو زيادة الدعم أو توفير وظائف عامة أعلى راتبا وأكثر عددا تذهب عادة إلى الطبقات المتوسطة والعليا.  بالطبع كان هذا يحظى هذا بشعبية واسعة، لكن هل تستطيع هذه البلدان حقيقة أن تتحمل هذا الوضع، وهل يمكنها مواصلة العطايا للجميع؟ إذ يشكل مجموع الدعم نحو 6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للمنطقة.  كما أن مثل هذا النظام لا يسمح للمواطنين بإعداد أنفسهم للحصول على موارد أفضل للعيش.  والأهم من ذلك، أنه بسبب فقدان هذه الأنظمة للهدف فقد سقط الكثير من المحتاجين والفقراء سهوا من غطاء هذه الشبكة وظلوا بدون حماية.

وفي استطلاع لآراء المواطنين أجريناه بالتعاون مع معهد غالوب، وجد فريقنا أن غالبية العينة الممثلة للبالغين في مصر والأردن ولبنان وتونس تعتقد أن برامج المساعدة الاجتماعية ينبغي أن تستهدف الفقراء أساسا (بدلا من جموع السكان) من خلال التحويلات النقدية المباشرة.  وكان هذا مدهشا لنا حقا لأنه في حين تتسق هذه الرؤية مع الاتفاق العام بين كبار الخبراء على تصميم برامج المساعدة الاجتماعية، ومع التجارب العالمية، فإنها تتناقض جذريا مع الممارسات في أغلب بلدان المنطقة. وحينما قمنا بتحليل الاستطلاعات التي شملت الأسر في مختلف أنحاء المنطقة، وجدنا أن العديد من الفقراء مازالوا خارج نطاق شبكات الأمان، ومن بينهم أطفال ومواطنون في المناطق الريفية حيث يزداد الضعف والحرمان.  وبالفعل، فإن كثيرا منهم يقف على شفا الفقر حيث لا تتجاوز مستويات الاستهلاك في أوساط ما بين 15 و17 في المائة من المصريين واليمنيين والعراقيين عن نصف دولار يوميا فوق مستوى خط الفقر البالغ دولارين اثنين في اليوم.   

وبكتابة هذا التقرير وتبادل تحليلاته، نأمل أن نكون قد أكدنا على الحاجة الملحة للإصلاح الشامل لنظام الرعاية الاجتماعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأن الوقت قد أصبح مناسبا لذلك. ويمكن بالفعل إحراز نتائج أفضل من خلال إعادة التوازن بين التمويل والأولويات، وبتجميع البرامج المجزأة، وبوضع أنظمة إدارة لشبكات الحماية الاجتماعية تتسم بالمرونة والانتظام، وبتحسين أثر البرامج القائمة بالفعل.     

إن لدينا ما هو أكثر لنقوله عن هذا التقرير وعن بعض الأدوات المفيدة التي صممناها لتتماشى معه. وسنواصل أنا وزملائي تبادل الرسائل المهمة النابعة من الاستنتاجات والتحليلات التي خلصنا إليها من خلال هذه المدونة وعبر موقعنا (E) على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ونأمل في أن تشاركونا في هذه النقاشات لأن الخلاصة الأساسية هنا هي ما يلي: فمن خلالالحد من التكاليف غير المتوقعة، ومن خلال وضع الفئات الأقل حظوة على طريق الاعتماد على الذات، وبتخفيض الثمن الاجتماعي والسياسي للفترات الانتقالية، تمثل شبكات الأمان الاجتماعي الفعالة جوهر السياسات التي لا تملك بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ترف إغفالها خلال هذه الفترة من التغيير. بالفعل، من الممكن أن تشكل شبكات الحماية الاجتماعية مكونا حيويا قد يساهم في تحقيق نفس الأهداف التي قام من أجلها الربيع العربي والتي تحدثت عن الشمول والعدالة الاجتماعية.

أضف تعليقا جديدا