Syndicate content

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال منظور تقرير منظمة الشفافية الدولية 2016

Wael Elshabrawy's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
 مضت ست سنوات على خروج المواطنين في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الشوارع للتظاهر ضد الظلم الاقتصادي وغياب الشفافية في حكوماتهم،  بالإضافة إلى قضايا أخرى مهمة عانى منها الشارع العربي. لقد غمرت المنطقةَ موجةُ أمل وتفاؤل، وظهرت حكومات جديدة في بعض بلدان المنطقة، إلى جانب زعماء نهضوا على أكتاف "الربيع العربي" مبشرين بحقبة جديدة من المساءلة والانفتاح والحرية السياسية والفرص الاقتصادية.
 
في 24 يناير/كانون الثاني 2017، أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي  بشأن الفساد حول العالم. ووفقاً للمؤشر الخاص بعام 2016، فقد حصلت خمس دول من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- وهي العراق، وليبيا، واليمن، والسودان، وسوريا على مراكز متأخرة في آخر القائمة. ولسوء الحظ، لم تتمكن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى أن تحقق نتائج أفضل عدا تونس.
 
بوجه عام، وفيما يخص الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تظهر المؤشرات الرئيسية لمكافحة الفساد  بشكل مستمر أن مستويات الفساد مرتفعة للغاية في العديد من بلدان المنطقة مقارنةً بالمعدلات العالمية. وقد يمثل هذا خيبة أمل للمواطنين. ومع ذلك، فإنه لا يمثل مفاجأة لأي من المهتمين بأجندة الحوكمة ومكافحة الفساد في المنطقة.
 
لقد أسهمت الحرب على الإرهاب، باعتبارها الأولوية الأهم لغالبية بلدان المنطقة في هذه المرحلة، إسهاماً كبيراً في تحويل التركيز بعيداً عن إجراءات مكافحة الفساد وذلك بالإضافة إلى آثار تداعيات الصراع في المنطقة. وهذا يعني حتماً أن أي جهود لتدعيم مؤسسات الدولة قد أصبحت هامشية.
 
وعلى الرغم من التغيرات السياسية التي هزت المنطقة العربية قبل ست سنوات، إلا أن الأمل في أن تحارب البلدان العربية الفساد وأن تقوم بوضع حد للإفلات من العقاب لم يحقق أي تقدم بعد.
 
وقد هبطت دول الخليج على مؤشر مكافحة الفساد. ويعود ذلك لسببن رئيسيين، من بين أسباب أخرى، وهما غياب مجتمع مدني فاعل ومستقل، والغموض الذي يلف الإنفاق العام والموازنة العامة.
 
وهبط الأردن أيضا مقارنة بتصنيفه السابق في العام 2015، وذلك رغم إقرار قانون جديد للانتخابات وقانون للنزاهة، إذا أن التحقيقات بشأن الفساد  في الأردن لا تنتهي إلى ملاحقات قضائية، بينما لا تزال الاستثمارات تواجه عقبات بسبب الفساد، مثل الرشوة والمحسوبية.
 
ولا تزال مستويات الفساد في مصر مرتفعة  وربما تفاقمت عن ذي قبل. كل تلك التغييرات تقودنا نحو السؤال عن ماهية السبب وراء كل ما يحصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ وبالنسبة للمؤشرات الخاصة بقياس مستوى الفساد،  فهناك ما يثير التساؤل عن مدى الثقة التي ينبغي أن نضعها في هذه المؤشرات؟
 
ووفقا لمنظمة الشفافية الدولية فإن الأسباب الجذرية للفساد يمكن تلخيصها في المجالات التالية:
  1. الشواغل الأمنية: سهلت الأوضاع الأمنية غير المستقرة، والعنف، والصراعات المسلحة انتشار تدفقات الأموال غير المشروعة وممارسات الفساد. واستثمرت بلدان عديدة بالمنطقة سياسيا وماليا في التعامل مع التهديدات الأمنية الوشيكة بدلا من ضخ موارد جديدة لمواجهة الفساد على نحو فاعل.
     
  2. الفساد السياسي: يعد الفساد السياسي التحدي الرئيسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إذ تركز النخب الحاكمة السلطة داخل مجموعات صغيرة تشوّش على ميزة الفصل بين السلطات، مما يؤثر في عملية صنع القرار التي تؤثر بدورها على ملايين المواطنين. وتسيئ النخب السياسية بالمنطقة على نحو ممنهج استخدام سلطاتها وغالبا ما تتمكن من الإفلات من العقاب.
 ولم تتحقق الإصلاحات المؤسسية التي كان يُفترض حدوثها في أعقاب 2011. وكان ينبغي أن يكون ضمان الفصل بين السلطات، بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، له أولوية أولى لدى هؤلاء الذين انتُخبوا في موقع السلطة.
 
وفي الأخير، أعتقد أنه يجب التعامل بحذر مع نتائج تقرير منظمة الشفافية الدولية. فمع مرور الوقت، أصبح التقرير أقرب لأن يكون أداة لالحاق العار، في حين أنه كان يمكن أن يكون أكثر فائدة لتوضيح المنهجية المستخدمة التي تؤدي إلى تراجع بلد ما أو صعوده على المؤشر. ويقتصر مؤشر التصورات حين يتعلق الأمر بإخبارنا عن العوامل المؤدية لتراجع نقاط البلدان وتصنيفها. وللحكومات التي تستهدف الوصول للصورة الكبيرة المعقدة الخاصة بالحوكمة والشفافية، فإن عليها أن تعمل على الأجزاء الأصغر أولاً. ويتضمن هذا بناء مؤسسات مستقلة أكثر قوة، وصياغة قوانين أكثر كفاءة..إلخ. بعبارة أخرى، بينما تمثل التقارير السنوية حدثا سنويا محرجا لبعض البلدان، وفرصة للتفاخر لبلدان أخرى؛ فإنها غير فاعلة من حيث كونها خطة عمل للإصلاح. ومن المفارقات، أن تقريرا يركز على الشفافية يتسم بالقصور بسبب طبيعته التي تفتقر إلى الشفافية والتحديد وقابلية التطبيق.

أضف تعليقا جديدا