Syndicate content

صيانة كرامة الإنسان من خلال تمكين المرأة اقتصاديا

Guest Blogger's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

تشغل ناديا السقاف منصب رئيسة تحرير جريدة اليمن تايمز منذ آذار/مارس 2005. عملت كذلك مع منظمة أوكسفام منذ عام 2003 ضمن البرنامج الإنساني لتصبح بعد ذلك الممثلة الاعلامية للمنظمة في اليمن. وقد مثلت السقاف اليمن في عدة محافل دولية. وتختص في مجالات التنمية والمرأة والاعلام في منطقة الشرق الأوسط واليمن على وجه الخصوص. وقد حصلت في عام 2006 على جائزة جبران تويني للصحافة.

أطالت التحديق فيما تحمله يدها من نقود، والدموع تنساب على وجنتيها.وبعد صمت طويل، نطقت الفتاة اليمنية هَنَا البالغة من العمر تسعة عشر عاما قائلة "هذه المرة الأولى التي أمسك بها نقود من عمل يدي."

فسألها مدير ملجأ الفتيات الذي عاشت به طوال الشهور الأربعة الماضية عن شعورها؟فأجابت بصوت قوي كما لو كانت قد ولدت من جديد "أشعر بالقوة!"

وتمثل قصة "هنا" أحد الأمثلة على العقبات التي تواجهها المرأة اليمنية؛فهنا، التي ولدت في بيئة عنيفة اعتاد فيها والدها القاسي الإساءة إلى النساء، عاشت طفولتها وهي تعتقد أنه لا قيمة لها، وأن الهدف من وجودها هو أن تخدم من حولها من رجال سواء كان أباها أو إخوتها أو زوجها فيما بعد.وتم تزويجها وهي في الخامسة عشرة من عمرها لرجل لا يقل فظاظة عن أبيها وما لبث أن اعتاد هو الآخر على ضربها لأهون الأسباب.وبعد عام ونصف العام من الزواج، هربت هنا من بيت زوجها في الحديدة وهي حامل في شهرها الثالث، وتمكنت من الوصول إلى العاصمة صنعاء حيث أمضت أياما نائمة في الشوارع تقيم أودها بما تستطيع تسوله .

وذات ليلة عثرت عليها الشرطة. وكانت قد تعرضت للإجهاض وهي نائمة في الشارع وقد أوشكت على الإغماء.ولحسن الحظ، كانت الوحدة الأمنية التي عثرت عليها قد تلقت تدريبا بتمويل من إحدى المنظمات الدولية له علاقة بحقوق المرأة، مما مكنها من التعامل مع الموقف.ولهذا، فبدلا من احتجازها كما اعتادوا من قبل، نقلوها إلى أحد الملاجئ حيث تلقت العلاج الطبي والنفسي.

وقد احتل اليمن في السنوات الثلاث الماضية المرتبة الأخيرة في تقرير الفجوة بين الجنسين والذي يصدره المنتدى الاقتصادي الدولي سنويا.ويقيس المؤشر الفجوة بين الجنسين في أربعة مجالات: الصحة والتعليم والسياسة والاقتصاد.ونظرا للفجوة في مجال التمكين الاقتصادي بوجه خاص، فإن معدل الاعتماد على الغير في اليمن يعد من أعلى المعدلات في العالم؛ إذ يتراوح بين 1:7 و 1:12 في زمن الصراع، مثلما هو الحال اليوم.هذه الأعداد تفيد بأن القدرة الإنتاجية للمرأة، التي تشكل أكثر من نصف سكان اليمن (51 في المائة)، غير مستغلة إلى حد كبير؛فالنساء، أمثال هنا، يعدمن الحصول على الموارد المالية أو إمكانية الوصول إلى الجهاز القضائي أو سبل التمكين.وتعاني امرأة من بين كل امرأتين في اليمن الأمية ، في حين تشكل النساء أقل من 20 في المائة من الأيدي العاملة في البلاد، ويعملن أساسا في الزراعة، وهن مزارعات لا صاحبات أراض.

ولا يتوفر في اليمن في الوقت الحالي سوى 12 مؤسسة ائتمان أصغر تقدم قروضا خصيصا للنساء. ويقتضي طلب الحصول على هذه القروض استيفاء الكثير من الشروط والمتطلبات الصارمة التي لا تستطيع الكثير من النساء الوفاء بها.وفضلا عن ذلك، تنتظر خمسة ملايين يمنية فرصة عمل، وهو طلب مرتفع لا يمكن أن تفي به 12 مؤسسة ائتمان أصغر،كما تعجز العديد من النساء عن الوصول إلى هذه المؤسسات سواء بسبب صعوبة الانتقال إليها أو بسبب الحواجز الثقافية التي لا تسمح للنساء بأن يمتلكن قرارهن، خاصة في مجال الموارد المالية.ولذا؛ لا يمكن لهؤلاء النساء أن يأخذن زمام المبادرة في تدبير الحصول على الدخل أو في تحسين أحوالهن المعيشية. 

 يقول مدير الملجأ الذي عاشت فيه هنا: "نعتقد أن التمكين الاقتصادي بإمكانه أن يُحسن وضع المرأة. ولذا؛ فإننا نساعد ضيوفنا [نزيلات الملجأ] على اكتساب مهارات تساعد على تحقيق الدخل".

وفي حالة هنا، وجدوا أنها تستطيع أن تصنع كعكا يمنيا جميلا ما لبث أن ذاع صيته في الملجأ ثم تم تسويقه في المنطقة المحيطة. وتلقت أول طلب لصنع عشر كعكات لحفل زواج وساعدها الملجأ في تسعيرها وتسليمها.

واليوم ]وبمساعدة الائتمان الأصغر[تفخر هنا بامتلاك خدمة المخبوزات الخاصة التي تديرها من منزلها في صنعاء. وقد حصلت على الطلاق وتمكنت من إحضار شقيقتها الصغرى للعيش معها ومساعدتها في مشروعها،كما أنها تذهب إلى مدرسة ليلية لإكمال تعليمها.

ربما تكون تلك نهاية سعيدة لإحدى الفتيات، بيد أن هناك ملايين النساء اللائي مازلن ينتظرن انفراجة في حياتهن.وهذا هو السبب الرئيسي في أن مشروعات الائتمان الأصغر الواسعة الانتشار ربما تكون أفضل المشروعات الإنمائية التي يمكن أن تقام للمساعدة على تمكين المرأة في البلدان النامية، مثل اليمن.

أضف تعليقا جديدا