Syndicate content

الطاقة الشمسية - إعادة توفير الكهرباء لمواطني قطاع غزة

Sara Badiei's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Hebrew
 نظام جديد لتوليد الطاقة الشمسية للمنازل في غزة
تصوير: المهندس حسين النبيه


يقول أحد كبار مسؤولي قطاع الطاقة في غزة، "لا يحصل سكان قطاع غزة على الكهرباء إلا لمدة ساعتين فقط كل 24 ساعة."

حتى قبل عشر سنوات مضت، كان قطاع غزة يتمتع بإمدادات الكهرباء على مدى 24 ساعة يوميا. ولكن بحلول عام 2016، تقلصت هذه المدة إلى 12 ساعة في اليوم بسبب النقص الحاد في الكهرباء- وما لبث الوضع أن تدهور سريعا منذ ذلك الحين.

يستورد قطاع غزة عادة 120 ميغاواط من الكهرباء من إسرائيل و 20 ميغاواط من مصر، بينما تولد محليا 60 ميغاواط من محطة كهرباء غزة. هذه الإمدادات مجتمعة لا تكفي سوى لتغطية نصف احتياجات قطاع غزة من الكهرباء، مما نجم عنه ترشيد التيار بحيث يتم تزويد الكهرباء لثماني ساعات ثم يتوقف الثماني ساعات التالية وهكذا.

ومما زاد الأمر سوءا، أن الخلافات السياسية الأخيرة أدت إلى غلق محطة كهرباء غزة بسبب ارتفاع تكلفة الوقود اللازم لتشغيل المحطة، فيما انخفضت واردات الكهرباء من إسرائيل بنسبة 30%. ومع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، فإن هذه الإمدادات المخفضة لا تغطي إلا جزءا ضئيلا من الاحتياجات الكلية للقطاع، مما نجم عنه توفير الكهرباء لمدة ساعتين فقط في اليوم. وبالنسبة لمجتمع محاصر بين اليابسة والبحر، تعد هذه ضربة قاسية لظروف حياته البائسة أصلاً.

وفضلا عن ذلك، فإن البنية الأساسية للكهرباء ضعيفة للغاية بسبب الصراع المسلح المستمر في غزة. حيث أنه وأثناء صراع عام 2014، دمرت محطة كهرباء غزة والعديد من خطوط الكهرباء القادمة من مصر وإسرائيل، مما ترك مئات الآلاف من أسكان قطاع غزة والمنشآت الحيوية، كالمستشفيات، بدون كهرباء.

مع قلة الخيارات وإنعدام الأفق ، بحث مواطنو قطاع غزة عن بدائل، سعيا إلى امتلاك قرار الحصول على الكهرباء بأيديهم مرة أخرى. وكانت هناك مساع قوية وواسعة النطاق لزيادة بماء منشآت توليد الطاقة الشمسية. حيث انضم المجتمع الدولي إلى هذه المساعي. وفي الفترة بين عامي 2012 و 2014، قدم المانحون أنظمة لتوليد الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بقدرة إجمالية بلغت 300 كيلوواط. ولكن فيما بعد عام 2014، زادت هذه القدرة بأكثر من عشرة أضعافها لتصل إلى 3500 كيلوواط.

أصبح هنالك إقبال شعبي متزايد على أنظمة الطاقة الشمسية المركبة على الأسطح لتوفير الكهرباء للبنية الأساسية الحيوية. وتبنت العديد من أقسام الرعاية الطبية المركزة والجراحة والولادة بالمستشفيات أنظمة شمسية هجينة، تنتقل أجهزة التشغيل فيها من الشبكة الرئيسية إلى شبكة الطاقة الشمسية، والمولد الاحتياطي وبطارية التخزين لضمان استمرار إمدادات الكهرباء على مدار اليوم وطوال أيام الأسبوع لتغطية الأنشطة الطبية التي تعد أساسية للحفاظ على أرواح المواطنين. بالإضافة إلى ذلك فإن قطاعات شبكات المياه والصرف الصحي تبحث وبشكل جدي عن حلول لدمج الطاقة الشمسية لتغطية إحتياجاتها من الكهرباء.

خلال السنوات الأربع الماضية، قدمت الأمم المتحدة وبشكل طارئ كميات من الوقود لتشغيل المولدات في أكثر من 150 منشأة حيوية في غزة تضم مستشفيات ومنشآت عامة للمياه والصرف الصحي. ووفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فإن تكلفة الوقود الطارئ تصل عادة إلى نحو ستة ملايين دولار في العام. ولكن مع إغلاق محطة كهرباء غزة منذ إبريل/نيسان الماضي، كان من الضروري تشغيل المولدات لساعات أطول، مما تطلب إمدادات إضافية من وقود الطوارئ. ومن ثم قفزت تكلفة وقود الطوارئ لتصل إلى 10 ملايين دولار في العام. ومع غياب أي مؤشرات على قرب نهاية هذا الوضع، شرع المانحون في البحث بشكل جدي عن بدائل مستدامة.

وحتى مايو/أيار 2017، تم الانتهاء من تركيب أنظمة لتوليد الطاقة الشمسية على أسطح المنشآت الصحية في غزة بلغت قدرتها 310 كيلو واط. وحسب وزارة الصحة في غزة ومنظمة الصحة العالمية، يمكن تركيب أنظمة إضافية لتوليد الطاقة الشمسية في

34 وحدة حيوية داخل 10 مستشفيات بغزة تبلغ قدرتها الإجمالية واحد ميغاواط (1000 كيلوواط) تقدر تكلفتها بنحو أربعة ملايين دولار. ولمقارنة ذلك، فإن تكلفة إمدادات الوقود لنفس العدد من المنشآت بالأسعار الحالية تقدر بمليون دولار كل عام.

يزداد انتشار أنظمة الطاقة الشمسية على نطاق واسع في الاستخدام المنزلي والتجاري على السواء، رغم أن فئة قليلة هي التي تستطيع تحمل دفع أثمان هذه الأنظمة مقدماً كدفعة واحدة. يوفر البرنامج المبتكر الجديد الذي أطلقته شركة توزيع كهرباء غزة أنظمة الطاقة الشمسية للمستهلكين المنزليين والتجاريين ويتيح تقسيط التكلفة بدفعات شهرية على فترات تتراوح بين 18 إلى 24 شهرا، مما يساعد على جعل هذه الأنظمة في متناول يد المستهلك العادي. وتذهب جميع الأقساط التي يدفعها المستهلكون في البرنامج لصناديق متجددة تستخدم لإنشاء المزيد من الأنظمة على المزيد من الأسطح. وقد باع البرنامج، الذي بلغت تكلفته مليون دولار والممول بالكامل من أموال شركة توزيع كهرباء غزة، مخزونه من أنظمة الطاقة الشمسية في زمن قياسي.

وبالنسبة لشركة تعاني ماليا كشركة توزيع كهرباء غزة، يشكل ذلك فرصة لتحسين خدماتها وعلاقاتها بالزبائن من خلال توفير المزيد من إمدادات الكهرباء بعيدا عن المتغيرات على الأوضاع السياسية. بالإضافة إلى ذلك، يساعد البرنامج على تقوية أداء الشركة من خلال التشجيع على نشر ثقافة الالتزام في دفع الأقساط الشهرية.

واتباعا لنفس نموذج العمل، وبتعديلات وتبسيطات إضافية، يشارك البنك الدولي مع شركة كهرباء غزة وسلطة الطاقة الفلسطينية في إطلاق برنامج تجريبي بتكلفة 2.5 مليون دولار، يموله البنك الدولي والصندوق الائتماني متعدد المانحين لشركاء التنمية، لتركيب أنظمة توليد للطاقة الشمسية على الأسطح بطاقة واحد ميغاواط يستفيد منها نحو ألف مستهلك. وهذا البرنامج مصمم بحيث يمكن توسيعه سريعا، فيما تدعوا الخطط إلى حشد القطاع الخاص في المراحل التالية من المشروع.

وتؤكد دراسة حديثة للبنك الدولي بعنوان "تأمين الطاقة من أجل التنمية في الضفة الغربية وغزة" إمكانية توليد أكثر من 150 ميغاواط من الطاقة الشمسية في قطاع غزة. ولتصور ذلك، تبلغ الطاقة القصوى لتوليد الكهرباء من محطة كهرباء غزة 140 ميغاواط؛ ومع هذا فنادرا ما تعمل المحطة بطاقة أكثر من 60 ميغاواط بسبب ارتفاع تكلفة وقود الديزل اللازم للتشغيل.

ورغم أن أنظمة الطاقة الشمسية المركبة على الأسطح لن تستطيع أن تروي ظمأ قطاع غزة من الطاقة، مع توقعات بارتفاع ذروة الطلب إلى 900 ميغاواط بحلول عام 2030، وفقا لدراسة أجراها البنك الدولي بعنوان تأمين الطاقة من أجل التنمية، سيكون للطاقة الشمسية دور كبير في زيادة الإمدادات اليومية من الكهرباء. وفي الوقت نفسه، ستساعد في ضمان استمرار العمليات الصحية المنقذة للحياة، وربط شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتحسين إمدادات المياه، وعمليات العلاج المناسب لمياه الصرف، والمساعدة في تطوير أنشطة الأعمال، والأهم، التأكد من استمرار وصول الكهرباء إلى المشتركين حتى لو تضرر

جزء فرعي من الشبكة أثناء الصراع المسلح. وبشكل عام، ينبغي زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية- ليس فقط لتحسين نوعية الحياة، بل أيضا لتوفير الكهرباء مرة أخرى للمواطن العادي في غزة.

أضف تعليقا جديدا