Syndicate content

الآثار غير المباشرة للأزمة السورية تمزق لبنان وتدفعه إلى حافة الانهيار

Eric Le Borgne's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Spillovers from the Syrian Crisis Stretching Lebanon to the Breaking Pointيواصل الصراع في سوريا، الذي يشتد ويستعر في عامه الثالث، تدمير حياة اللبنانيين واقتصاد البلاد وبنيتها التحتية.وتأثير ذلك على الدول المجاورة حقيقي وملموس ويتنامى بسرعة، رغم أنه أقل وضوحا في وسائل الإعلام.وبناء على طلب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، فقد أجرى البنك الدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، تقييماً للأثر الاقتصادي والاجتماعي للنزاع السوري على لبنان.وتم تقديم التقرير، وهو متاح على الرابط، إلى المجموعة الدولية لدعم لبنان التي تم تشكيلها مؤخراً، وذلك خلال اجتماعها الأول على هامش الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبمجرد أن تلقينا طلب إجراء التقييم، قام البنك الدولي بتعبئة جميع فرق العمل القطاعية لديه - من الاقتصاديين والمتخصصين في مجال التنمية البشرية، والخبراء في مجال الدول الهشة وحالات الطوارئ، وموظفي البنية التحتية، بالإضافة إلى الزملاء الآخرين الذين قدموا إسهامات كبيرة.وقد كان إيجاد خبراء خلال مثل هذه المدة القصيرة تحدياً في حد ذاته.وفي نهاية المطاف، وصل الزملاء من جميع أنحاء العالم إلى لبنان للمساعدة في تلبية هذا الطلب العاجل.وبسرعة، تحول المكتب القطري للبنك الدولي في بيروت الى خلية نحل.وإجمالاً، شاركت في هذا التقييم الذي قاده البتك الدولي 14 وكالة من وكالات الأمم المتحدة (وهي منظمة العمل الدولية، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واليونسكو، واليونيسيف، ومفوضية الأممالمتحدةلشؤوناللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والإسكوا، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وموئل الأمم المتحدة/برنامجالأممالمتحدةللمستوطناتالبشرية، والأونروا، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومنظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية)، والاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي.وعملت جميع فرق العمل القطاعية البالغ عددها 11 بوتيرة محمومة، حيث واصلت الاجتماعات مع مسؤولين حكوميين، وأعدت وأجرت مسوحات ميدانية، وجمعت وحللت البيانات... حتى كتابة التقرير وطباعته وتوزيعه لمجموعة الدعم الدولية... ولم تحصل على راحة سوى لمدة يوم واحد!

وكان الفريق قد توقع أن الصراع السوري له تأثير كبير، إلا أن النتائج بدأت تتوالى، واتضح بشكل جلي المدى الكامل لعمق تأثيره على الاقتصاد والمجتمع والخدمات العامة في لبنان، وبدى واضحاً، فواقعياً، فمزعجاً إلى أن اصبح مقلقاً في نهاية المطاف.وقد أصاب تقييمنا النهائي المسؤولين الحكوميين وأصدقاء لبنان الدوليين، القاصي منهم والداني، بالصدمة.وتكبدت لبنان ثمناً فادحاً وباهظاً نتيجة لكرمها وتسامحها وما اتبعته من سياسة الحدود المفتوحة التي قامت على الروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين البلدين.وبحلول عام 2014، من المقدر أن يؤدي النزاع السوري إلى:(1) خفض النمو الإجمالي للناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.9 نقطة مئوية عن كل عام، مما سيؤدي إلى خسارة تراكمية في الأجور، أو الأرباح، أو الضرائب، أو الاستهلاك والاستثمار الخاص تصل إلى 7.5 مليار دولار أمريكي؛ (2) دفع ما يقرب من 170 ألف لبناني إلى الوقوع في براثن الفقر (إضافة إلى المليون لبناني الذين يعيشون حاليا تحت خط الفقر) ومضاعفة معدل البطالة إلى أكثر من 20 في المئة؛ و (3 ) خفض تحصيل الإيرادات الحكومية بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي مع زيادة النفقات في الوقت نفسه بقيمة 1.1 مليار دولار أمريكي بسبب الارتفاع الكبير في الطلب على الخدمات العامة.

وبعيداً عن التأثير المباشر للتكاليف والخسائر، فإن الصراع السوري يتسبب في تدهور كبير في إمكانية الوصول إلى الخدمات العامة وجودتها في لبنان.ومرة أخرى فإن الأرقام تتحدث عن نفسها:ففي قطاع التعليم، وبالنسبة للعام الدراسي 2014، فإن تقديرات الفريق توضح أن 57 في المائة من الأطفال في المدارس العامة في لبنان سيكونون من اللاجئين السوريين، ارتفاعاً من الصفر في عام 2011!وفي مجال الصحة، يتزايد الطلب الحاد على الخدمات الصحية في ظل وضع المرافق الصحية التي يتزايد الطلب عليها.وارتفع عدد حالات الأمراض المعدية في لبنان وظهرت بعض الأمراض التي لم تكن موجودة في البلاد.ويضاعف المخاطر الصحية تدهور نوعية المياه والبنية التحتية للصرف الصحي والنفايات الصلبة.وتوقع الفريق وفقاً للحسابات أن تكون هناك حاجة إلى مبلغ 2.5 مليار دولار إضافي لمجرد استعادة هذه الخدمات إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة السورية.

وفي جميع مراحل تحليل وكتابة تقرير تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، كان الفريق يتلمس بشكل مستمر، على المستوى الشخصي، مدى خطورة الوضع وتأثيره على واقع الحياة في لبنان.ولم يكن هذا هو التقرير النموذجي الذي كان يتعين إعداده لكم.فقد كنا نعمل في الوقت الحقيقي للأزمة، ونعيش أحداثاً يومية تذكرنا بالصدمة المستمرة والمتصاعدة التي كنا نهدف إلى تقييمها وقياس أبعادها.وبدأ فريق العمل مهمته في أغسطس/آب. وفي 15 أغسطس/آب، انفجرت قنبلة كبيرة في الضاحية، جنوب بيروت، مما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.وفقد صهر أحد أفراد الأمن في مكتب بيروت حياته في الانفجار، وكان وسام، وهو أحد اثنين من خبراء الاقتصاد الجدد لدينا الذين انضموا الى المكتب في نفس الأسبوع، يسكن على بعد مجمعاً سكنياً واحداً من مكان الانفجار.وفي 23 أغسطس/آب، انفجرت قنبلتان كبيرتان خارج مسجدين في طرابلس، وهي ثاني أكبر مدن لبنان، مما أسفر عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 800 آخرين.وعلى مدى ساعة واحدة طويلة على نحو مؤلم، لم يتمكن إبراهيم، وهو خبير اقتصادي جديد أخر لدينا، من الاتصال بوالدته، وكان منزله يقع مباشرة أمام أحد المسجدين.وفي سبتمبر/أيلول، تم إغلاق مدرسة في بيروت كان بعض الموظفين بالمكتب قد ألحقوا أطفالهم بها، وذلك لمدة يوم واحد:وتوفي أحد المعلمين بالمدرسة بسبب إصابته بمرض السل، وتم إجراء الاختبارات والفحوصات في المدرسة.وكما أكد فريق القطاع الصحي لدينا في التقرير، فقد كان هناك ارتفاعاً حاداً في الأمراض المعدية.كما أن مخاطر الأوبئة كبيرة وآخذة في الارتفاع.

وتوضح نتائج تقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي أنه قد آن الأوان للمجتمع الدولي كي يتخذ إجراءً جريئاً وحاسماً.ويكشف التقييم أنه من المتوقع أن تتصاعد التكاليف والخسائر بشكل كبير في عام 2014.وعند نقطة ما، ستصبح هذه التأثيرات أكبر من أن تحتمل.وتتحمل لبنان قدراً هائلاً من عبء مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه اللاجئين السوريين والنزاع بشكل عام.وطال كثيراً الأمد الذي كان يتعين فيه على المجتمع الدولي إعادة التوازن ورفع عبء هذه التكاليف عن هذا البلد الذي فتحت أبوابه بكرم وسخاء، والذي تمكن بعناية سكانها الذين يبلغ تعدادهم الصغير4.3 مليون نسمة ومساحتها البالغة 10450 كيلومتراً مربعاً من تحقيق التوازن بين مختلف الطوائف والملل، إلا أن الموارد المالية العامة الضعيفة للبلاد تتضاءل وتتشتت إلى مستويات خطيرة.

المصدر:مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

المصادر:مؤشرات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبنك الدولي

 

أضف تعليقا جديدا