Syndicate content

معدلات مذهلة للاكتئاب بين النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Caroline Freund's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
معدلات مذهلة للاكتئاب بين النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقياحضرتُ في الآونة الأخيرة اجتماعا عن الاستراتيجية الصحية، حيث أظهرت مؤشرات المخاطر الصحية أن الاكتئاب يأتي في صدارة الأمراض التي تصيب النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن الوضع مختلف بالنسبة  للرجال (حيث يأتي في المركز الثامن).  وهذا ليس غريبا إلى حد ما، لأن الاكتئاب يصيب النساء أكثر مما يصيب الرجال في كل مكان.  وعلى المستوى العالمي في المتوسط يأتي الاكتئاب في المركز السادس بين الأمراض التي تصيب النساء والمركز السادس عشر للرجال.

غير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدو فريدة في هذا الصدد.  ويظهر الجدول الوارد أدناه متوسط ترتيب الاضطراب الاكتئابي الحاد وفقا لمقياس معياري لتكاليف الرعاية الصحية، وسنوات العمر المعدلة حسب الإعاقة، باستخدام بيانات من معهد قياس وتقييم الصحة (E). ومعدلات إصابة النساء بالاكتئاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر كثيرا من أي منطقة أخرى.  ومع أن الرجال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أيضا، فإن الفرق بالنسبة المئوية بين الرجال والنساء أعلى في هذه المنطقة من كل المناطق الأخرى، مع استثناء ملحوظ هو منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.  وينبئ هذا بأن الرجال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشبهون نظراءهم في بقية العالم أكثر مما تشبه النساء في هذه المنطقة نظراءهن على المستوى العالمي.

تظهر الخريطة الواردة أدناه من معهد قياس وتقييم الصحة ترتيب الإصابة بالاضطراب الاكتئابي في المقارنة بين البلدان.
فالبلدان المُلوَّنة بالأحمر القاتم تشير إلى الاقتراب من أعلى ترتيب.

  وتقع ثمانية من أعلى 10 بلدان في العالم من حيث معدلات إصابة النساء بالاكتئاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (واثنان من البلدان الثلاثة الأخرى في أمريكا اللاتينية وواحد في أوروبا).

ما السبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالاكتئاب بين النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟  أحد الاحتمالات هو الافتقار إلى القدرة على التصرف وتحديد الاختيارات.  وتعتمد هذه القدرة إلى حد كبير على الدخل الذي يتيح للناس الوسيلة لتحديد أين وكيف يعيشون وماذا يشترون. 

ولفحص هذه العلاقة، نظرتُ إلى علاقة الارتباط بين مشاركة النساء في قوة العمل ومُعدلات الإصابة بالاكتئاب.  وتُعرَّف المشاركة في قوة العمل بأنها نسبة النساء في سن العمل اللاتي يعملن أو يبحثن عن عمل.ويظهر الرسم البياني الوارد أدناه شكل الانتشار للعلاقة بين المُتغيِّرين.  ويوجد ارتباط إيجابي قوي يشير إلى أنه مع زيادة المشاركة في قوة العمل يميل معدَّل الإصابة بالاكتئاب إلى التراجع.  وفي المتوسط، فإن زيادة قدرها عشر نقاط مئوية في المشاركة ترتبط بنقصان في معدل الإصابة بالاكتئاب قدره حوالي نقطة مئوية كاملة.

تصنيف مخاطر إصابة النساء بالاكتئاب (المحور الرأسي)

والمشاركة في قوة العمل (المحور الأفقي)

المصدر:معهد قياس وتقييم الصحية وتقرير مؤشرات التنمية العالمية

وبطبيعة الحال، هذه علاقة ارتباط وليست مؤشرا لعلاقة سببية.  ولكنها قد تكون إشارة إلى أنه حينما تعمل النساء يقل احتمال إصابتهن بالاكتئاب. وفي الواقع، هناك مجموعة كبيرة من الشواهد التي تدل على وجود علاقة قوية بين البطالة والاكتئاب.   

مهما يكن من أمر، فإن هناك تفسيرات أخرى تتطلب أيضا مزيدا من الدراسة.

فقد تُؤثِّر عوامل أخرى تختص بها بلدان معينة على مشاركة النساء في قوة العمل وإصابتهن بالاكتئاب.  وعلى سبيل المثال، فإن الأعراف الاجتماعية التي تبعد النساء عن المشاركة على قدم المساواة في المجتمع قد تفضي إلى انخفاض نسبة مشاركة النساء وارتفاع معدلات إصابتهن بالاكتئاب.  ويخلق هذا علاقة ارتباط بين المشاركة في قوة العمل والاكتئاب، لكنه لا يشير إلى أن مشاركة النساء في قوة العمل هي السبب.  ومن جهة أخرى، فإن وجود مشكلات اقتصادية عامة قد يؤدي زيادة الاكتئاب وانخفاض المشاركة في قوة العمل (وعلى كل حال فإن فترات بطء النمو ارتفاع البطالة توصف نفسها بأنها نوبات ركود).وقد يُفسِّر هذا المُعدَّل المرتفع نسبيا للاكتئاب بين الرجال والنساء على السواء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكنه لا يُفسِّر التكلفة المرتفعة نسبيا على النساء بالمقارنة بالرجال في المنطقة، ولاسيما بالنظر إلى أن الرجل هو العائل الرئيسي لأسرته.

وأخيرا، فإن المعدلات المرتفعة نسبيا للاكتئاب بين النساء قد تجعلهن يبتعدن عن سوق العمل.  ولكن هذا  يبدو أقل احتمالا، لأن الكثير من البلدان يأتي ترتيبها قرب الصدارة في الإصابة بالاكتئاب ومع ذلك فإنها تشهد معدلات مرتفعة للمشاركة في قوة العمل.  والأمر الأقل شيوعا بدرجة كبيرة هو البلدان التي تشعر فيها النساء بالسعادة نسبيا مع انخفاض نسبة مشاركتهن في قوة العمل.

وعلى أي حال، فإن هذه العلاقة تستحق المزيد من البحث والدراسة.  فإذا كان نقص فرص العمل للنساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يخلق مخاطر صحية شديدة، فإن التوسع فيها أمر أكثر أهمية بكثير. ويتناول تقريرنا الذي صدر حديثا بعنوان "الأبواب المفتوحة: المساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" العوامل الحاسمة في انخفاض المشاركة في قوة العمل في المنطقة ويربطها ربطا وثيقا بالأعراف الاجتماعية، ويعرض التقرير السياسات اللازمة لإحداث تغيير.

أضف تعليقا جديدا