Syndicate content

الثقة في الإحصائيات: جانب مهم من الديمقراطية الحديثة

Daniela Marotta's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

تونس تتعهد بتصحيح سجلها في مجال الفقر 

شارك في كتابة هذه المدونة دانييلا ماروتا و توماس ووكر

هذه مقالة عن المنطق السليم الذي يقول إن الحلول الفعالة يمكن أن تتحقق فقط بمجرد تحديد المشاكل بوضوح.  وفي حين أن هذه قاعدة أساسية، فإنها تبدو كهدف بعيد المنال في بيئة تقدم فيها المعلومات عبر عدسات مدققة في غياب منهج عام مقبول للقياس. 

وعلى مدى عقود، واجه التونسيون حقائق تتناقض مع تصوراتهم.  بالنسبة للعالم الخارجي، لم يكن ثمة أدلة عديدة تبرهن على استياء الناس من نقص الفرص الاقتصادية.  فقد كان نظام زين العابدين بن علي يحكم السيطرة على المعلومات الرسمية من أجل إخفاء الحقائق التي لا تروق له.

Arne Hoel l World Bank l Tunisia 2011

ومثلت المؤشرات الوطنية الرئيسية التي تم إخفاؤها عن التدقيق العام رؤية النظام وليس واقع الاقتصاد.ولم يكن للتقارير، التي نشرت بدون توضيح لما تعنيه الأرقام الواردة بها بالنسبة لرفاهية المواطنين، أي علاقة بالتفسير المنطقي للبراهين العملية، كالتقرير الصادر عام 2005 عن المعهدالوطني للإحصاء الذي قدر نسبة الفقر في البلاد بنحو 3.8 في المائة.

وبدون فهم كيفية قياس هذه الأرقام، وبدون الحصول على البيانات الأساسية لم يكن ثمة سبيل لتحديها.

وتتيح الثورة التي أسقطت نظام بن علي فرصة هائلة لتونس لكي: تزيح الستار عن طرق وضع إحصاءاتها الوطنية ويكون لديها في النهاية حوار مستنير ومفتوح حول كيفية الحد من الفقر والتفاوت بين المناطق. 

ومع نشر بيانات وإتاحتها للجمهور، بدأ التونسيون يعلمون المزيد عن بلدهم مجددا. وقد ألقت هذه العملية بالعديد من المشاكل التي يواجهونها إلى العلن وتبين أن حدة هذه المشاكل تتجاوز الكثير من الشكوك التي أحاطتها في السابق. وتجري حاليا مراجعة الأرقام والمنهجية لتتسق مع أفضل الممارسات العالمية وربطها بواقع بلد متوسط الدخل كتونس وبتصورات مواطنيها.  هذا النوع من التنقيح ليس سوى بداية عملية طويلة ومعقدة للتغلب على التركة التي خلفها وراءه النظام السابق.

وقد التزمت الحكومة الجديدة بمعالجة الفقر والتفاوت الكبير بين المناطق إلى جانب قضايا اجتماعية أخرى ملحة في تونس. وسيتم بناء السياسات التي تختارها على التقييم الدقيق لطبيعة المشاكل وعلى دراسة أفضل السبل لمعالجتها.  لكي يفلح هذا التوجه، من المهم أن يكون لدى المؤسسات الحكومية المسؤولة عن جلب البيانات المصادر والمعرفة التقنية حتى تضمن القيام بعملها بدقة وبتوثيق جيد.  وسيساعد ذلك على التغلب على الشك السائد في الإحصائيات الرسمية وفي الهيئات الإحصائية التي سادت خلال العقود السابقة على عام 2011.

وقد توجهت الحكومة الانتقالية إلى البنك الدولي للحصول على مساندة لاستكمال هذه المهمة الهامة.  ويعكف فريق من البنك الدولي حاليا مع المعهد الوطني للإحصاء على مراجعة منهجية رصد معدلات الفقر وتبادل أفضل ممارسات قياس الفقر المتبعة في بلدان أخرى حول العالم.  وانضم بنك التنمية الأفريقي أيضا لهذا الجهد التعاوني، وستعمل المؤسسات الثلاث معا لوضع منهجية منقحة تعكس الطبيعة الحقيقية للفقر في تونس الحديثة. 

ولن تتسم المنهجية الجديدة للفقر بالفعالية إلا إذا قبلها على نطاق واسع كل من الحكومة والمجتمع المدني.  ولهذه الغاية، شكل المعهد الوطني للإحصاء لجنة توجيهية لمراجعة الدقة النظرية للتقديرات الجديدة للفقر. وتجمع هذه اللجنة ممثلين عن الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الأكاديمية. وتماشيا مع تأكيدات الحكومة التونسية على الشفافية، وسعيا لتشجيع المشاركة من المواطنين، ستتاح كل خطوة من عملية المراجعة والتفاصيل الفنية المتعلقة بها مجانا على الإنترنت.

فالثقة في مؤسسات الحكومة وحرية المعلومات تشكل عنصرا مهما لازدهار الاقتصاد.  وإذا فقدت هذه الثقة، فإن استعادتها تستغرق وقتا طويلا.وتمر تونس حاليا بهذه العملية، ونحن نتطلع إلى مساعدتها.

أضف تعليقا جديدا