Syndicate content

ماالذي حققه بالفعل مؤتمر المانحين في الرياض؟

Wael Zakout's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

وصلت للتو إلى صنعاء عائدا من الرياض. وأود أن أغتنم هذه الفرصة للتحدث إلى الشعب اليمني، صغارا وكبارا، رجالا ونساء، عن ما تم تحقيقه في مؤتمر المانحين هناك. فبالرغم من أن معظم تقارير وسائل الإعلام ركزت خلال الأيام القليلة الماضية على تعهدات سخية من المانحين، والتي وصلت إلى 6.4 مليار دولار أمريكي، أريد أن أتحدث إليكم عن الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة والمجتمع الدولي لضمان أن هذه الأموال ستصل إليكم –إلى كل واحد منكم - بسرعة وبشفافية وبكفاءة.

بالإضافة إلى التعهدات، تبنى المؤتمر إطار المساءلة المتبادلة الذي حدد الإتزامات من جانب حكومة الوفاق الوطني ومن جانب مجتمع المانحين خلال المرحلة الانتقالية. وهنا أريد أن أقدم بعض الإيضاحات عن مضمون هذا الإطار وسوف أكون انتقائيا وأركز على النقاط التي تعتبر هامة جدا بالنسبة لكم وتشغل بال الكثيرين منكم.كما ستعرفون من قراءة إطار المساءلة المتبادلة، قدمت الحكومة العديد من الالتزامات الهامة. وفي هذه الجزئية أود أن أذكر تحديدا الحكم الرشيد، الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، كوني أعرف أن هذه النقطة تهم الكثير منكم.

ففي مجال الحكم الرشيد، التزمت الحكومة باتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق مع كبار المسئولين المتورطين في قضايا الفساد. وكما يعلم الكثير منكم، فان الإجراءات القائمة تتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان أو رئيس الجمهورية للشروع في التحقيق عن أي شخص بدرجة نائب وزير فما فوق. وهذا هو السبب وراء عدم التحقيق مع أي مسئول رفيع المستوى في أي وقت مضى. أما الآن فقد التزمت الحكومة على إنشاء محكمة خاصة لتسريع محاكمة قضايا الفساد وضمان صدور أحكام بحق المدانين بقضايا الفساد. وهذه تعتبر رسالة واضحة للمسئولين الحاليين رفيعي المستوى أن عليهم أن يفكروا أكثر من مرة قبل التورط في الفساد.

وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، فقد التزمت الحكومة بتحسين بيئة الأعمال لتسهيل عملية تسجيل الشركات والمشاريع الصغيرة، وذلك من خلال إلغاء الروتين والممارسات الاحتكارية. كما أن الحكومة سوف تعمل أيضا على تسريع إنجاز القوانين الجديدة الهامة بشأن الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال البنية التحتية (مثل بناء محطات توليد الكهرباء والأنفاق والمطارات وغيرها) والمناطق الاقتصادية الخاصة وتقديمها إلى البرلمان. فأول قانون، إذا ما تم تنفيذه بنجاح، سوف يخفف بعض الضغط على ميزانية الحكومة وسيسمح بزيادة الإنفاق العام على الاحتياجات الاجتماعية، مثل الصحة والتعليم وشبكات الضمان الاجتماعي، مع ضمان أن يتم بناء المرافق الحيوية في البنية التحتية بسرعة وبشفافية. أما القانون الثاني فسوف يعمل على جذب الاستثمارات في قطاع الصناعة والتي من شأنها خلق فرص العمل المطلوبة بشكل عاجل.

وأخيرا، التزمت الحكومة بالشراكة الكاملة مع المجتمع المدني. وسوف تعمل الحكومة على تسريع الانتهاء من وضع التشريعات الخاصة بمنظمات المجتمع المدني وإشراكها كشركاء ولاعبين رئيسيين في المرحلة الانتقالية وجدول الأعمال على المدى القصير والمتوسط.

فيما يتعلق بإهتمام المجتمع الدولي، فقد قطعنا على أنفسنا وعدا للحكومة بسرعة الوفاء بتعهداتنا وتخصيص التمويل للبرامج المحددة في البرنامج الاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية، مع قيام كل جهة مانحة في غضون 90 يوما بتحديد القطاعات التي سوف تمولها، وتقديم المساعدة والدعم الفني بما يضمن للحكومة القدرات اللازمة لإجراء الإصلاحات التي التزمت بها.

ويشمل إطار المساءلة المتبادلة عناصر هامة أخرى وسوف نقوم بنشرها على الإنترنت بحيث يستطيع الجميع قراءتها.

هذه ليست سوى البداية.

نحن هنا لا نعلن النجاح بأي طريقة. فتنفيذ الالتزامات الواردة في إطار المساءلة المتبادلة يتطلب الكثير من العمل الشاق. فما أسهل الكلام ولكننا سوف نعلن النجاح فقط عندما تفي الحكومة والجهات المانحة بجميع التزاماتهم. وهذا هو السبب في مووافقنا على وضع آلية لرصد ومراقبة مستوى تنفيذ كلا من الحكومة والجهات المانحة لالتزاماتهم. ونحن نأمل أن هذا سيجعل الحكومة أكثر مسؤولية وتخضع للمساءلة، وتعم التنافسية بين الوزارات لتحسين الخدمات للمواطنين.

وسوف نعقد اجتماعا كل ثلاثة أشهر لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ إطار المساءلة المتبادلة، وسوف ندعو ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني ليكونوا جزءا من عملية الإشراف والمراقبة. كما أننا أيضا ملتزمون بنشر تقارير حول عملية المراقبة بحيث يستطيع كل مواطن يمني أن يرى ذلك ويحكم عليه بنفسه.

التعليقات

ماذا بعد اجتماع الرياض؟

4ر6 مليار دولار هل نحن قادرون على إدارتها؟ اليمن بحاجة إلى صندوق الصناديق بإدارة دولية لتنفيذ المشاريع العاجلة!! بقلم السفير مروان عبدالله عبدالوهاب نعمان في البيان الختامي للمجموعة الاستشارية للمانحين عن الاجتماع الذي عقد في الرياض الرفيع المستوى بين الحكومة اليمنية والمانحين بتاريخ 17 – 18 شوال 1433هـ الموافق 4 -5 سبتمبر 2012م، والذي أكد على التزام المانحين لدعم جهود حكومة الوفاق الوطني في تحقيق السلام والاستقرار والرخاء في اليمن، من الملفت للنظر ماء جاء في الفقرة التالي : "في ظل الحاجة لتسريع تنفيذ المشروعات في فترة زمنية قصيرة، فقد أقر الاجتماع الموافقة على الإطار المشترك للمسؤوليات المتبادلة وتحويله إلى مجلس الوزراء اليمني للمصادقة عليه، ويأتي الإطار المشترك متوافقاً مع مبادئ "بوسان" التي تدعم أهمية الوفاء بالتعهدات للمساعدات المالية، يتضمن الإطار المشترك للمسؤوليات المتبادلة إصلاحات سياسات رئيسية والتزامات بالتنفيذ من قبل الحكومة ، وكذلك التزام المانحين باحترام ملكية الحكومة وتقديم الدعم اللازم، والعمل على تعزيز قدرات الحكومة على إدارة الدعم الخارجي بفعالية، كما يتضمن إطار المسؤوليات المتبادلة إطار للمراقبة وتنسيق مساعدات المانحين التي التزمت الحكومة والمانحون باتباعها وتحقيق نتائج ملموسة وسريعة تخدم مصالح الشعب اليمني." وعلى هامش الاجتماعات، جاء خبر آخر في شهارة نت بتاريخ 6 سبتمبر 2012 نقلاً عن صحيفة الوطن السعودية بأن هنا مقترح جديد بشأن اليمن تداوله رئيس الوكالة الأميركية للتنمية الدولية راجيف شاه مع وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، يتعلق بتصور واشنطن حول أفضل السبل التي يمكن من خلالها دعم اليمن، بتوحيد جهود ونشاطات الدول والجهات المانحة من خلال إنشاء صندوق ائتماني متعدد للمانحين. ويهدف التصور أو المشروع الأميركي، وفي إطار مجالات التعاون والتنسيق مع المملكة، دعم جهود تنمية اليمن في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية التي يعيشها، وبشكل خاص مع وجود تحديات حقيقة تعيق التنمية والعمل للدول المانحة في اليمن. والغرض من المقترح الأمريكي هو توحيد الجهود المشتركة لتخطي التحديات التي تواجه مشروع دعم اليمن، بما يحقق الأمن والاستقرار للشعب اليمني، إذ أن مثل هذا الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين سيضاعف من فعالية مساعدة الدول المانحة لليمن، وتخفض تكاليف التشغيل بالنسبة لعمليات جميع الأطراف، ويحقق مزيدا من النتائج المرجوة في دعم التنمية في اليمن، وبالتالي إيجاد بنية تحتية مستقطبة للاستثمارات والوظائف التي تعتبر علاجا لمرض البطالة الذي تستغله القاعدة. بالإضافة إلى ذلك فإن الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين الدوليين لليمن سيدعم خطط الحكومة اليمنية حول التنمية الاقتصادية والإصلاح، وتوفر مزيدا من الرقابة على المشاريع والإنفاق، ويلبي احتياجات الشعب اليمني خلال هذه المرحلة الحساسة والهامة في عملية الانتقال السلمي للسلطة ضمن آليات عمل المبادرة الخليجية، وتقطع الطريق على القوى التي تحاول إفشال الجهد العربي والأممي في مساعدة اليمن. وستقوم الولايات المتحدة بتقديم اقتراح هذا الصندوق الدولي الموحد رسميا خلال اجتماعات نيويورك في 27 من سبتمبر الحالي، وهو البرنامج الذي سيمنع حالة التشتت الحاصلة في تبني مشاريع الحكومة اليمنية ويدعمها في الدخول في عهد جديد لبناء مستقبلها وموجهة التحديات الحقيقية القائمة مع الاستجابة للاحتياجات الحالية الملحة للملايين من مواطني اليمن المترقبين لتلمس النتائج الإيجابية لمثل هذا الدعم على حياتهم. وهنا يأتي التساؤل: ماهي مبادئ بوسان المشار إليها في البيان الختامي للمجموعة الاستشارية للمانحين، وما علاقتها بما جاء بالترتيبات الأمريكية السعودية لإنشاء صندوق موحد لكل المعونات والتسهيلات التي سيقدمها المانحون؟ وللإيضاح والربط بين الأمرين، فإن "وثيقة بوسان للشراكة" هي الوثيقة الختامية للمنتدى الرابع الرفيع المستوى المعني بفعالية المعونات الذ انعقد في مدينة بوسان في جمهورية كوريا في الفترة من 29 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2011.  وهذه الوثيقة نتاج عملية مشاورات شاملة دامت لمدة عام من المشاورات بين العديد من لحكومات ومنظمات المجتمع المدني والافراد الذين شاركوا في المنتدى. وقد تم صياغة الوثيقة بشكلها النهائي خلال المنتدى الرابع من قبل مجموعة من ممثلي الحضور كلفت بالتنسيق مع أكبر عدد ممكن من الوفود وضمان تأييدهم لها. وتحدد "وثيقة بوسان للشراكة" المبادئ، والالتزامات والإجراءات التي تضع أسساً للتعاون الفعال من أجل دعم التنمية الدولية. وتنص "وثيقة بوسان للشراكة" على إنشاء "الشراكة العالمية من أجل التنمية التعاون الفعال" Global Partnership for Effective Development Co-operation والتي من شأنها دعم ومساعدة في ضمان المساءلة عن التنفيذ على المستوى السياسي. وتفوض "وثيقة بوسان للشراكة" الفريق العامل المعني بفعالية المعونات تولي قيادة عملية تشاورية واسعة النطاق بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الترتيبات العملية اللازمة لتنفيذ "الشراكة العالمية من أجل التنمية التعاون الفعال". وتأتي هذه الوثيقة لمعالجة أوضاع الدول الهضة والفاشلة التي لم تستطع الوفاء بالتزاماتها التنموية نتيجة عدم قدرتها لأسباب مختلفة. وكانت الدول والمنظمات المانحة المنتظمة فيOECD Organization for Economic Cooperation and Development منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي، منذ وقت مبكر في إعلان باريس Paris Declaration  واجندة أكرا للعمل Accra Agenda of Action ، قد وضعت خمس من المبادئ لمعالجة قصور عدد من الدول الفاشلة في الاستفادة من الدعم المقدم من المجتمع الدولي. وقد وضعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي مبادئ لتعامل المجتمع الدولي في الدول والأوضاع الهشة، يطلق عليها مبادئ الدول الهشة FSP Fragile States Principles، هي مجموعة من الموجهات لتحسين تدخل المجتمع الدولي في أوضاع النزاعات والهشاشة، وافق عليها وزراء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي في عام 2007. وكان قد تم صياغة مبادئ الدول الهشة في عام 2005 في المنتدى عالي المستوى المخصص لفعالية الدعم التنموي في الدول الهشة، وتم تجريبها على عدد من الدول بينها اليمن. إن اليمنين ينتظرون الكثير من الرئيس المشير عبدربه منصور هادئ وحكومة الوحدة الوفاق الوطني التي يقودها الأستاذ محمد سالم باسندوه، ليشعروا بأن هناك أمور تتحقق على أرض الواقع يلمسونها بأيديهم، تشعرهم بأنهم بدأوا في الخروج من الوضع المتردي التي قاده النظام السابق الذي ظل يرفض الاعتراف بالعجز عن معالجة كافة مشاكل البلاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بسبب الفساد الذي وصل كل مفاصل الدولة، ويظل طالب المجتمع الدولي بأن يحل له أخفاقاته التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه. ولعل بلادنا لم تحضر ذلك اجتماع بوسان في ديسمبر 2011، الأمر جعل البيان الختامي يطلب من الحكومة الموافقة على "مبادئ وثيقة بوسان"، ليتسنى نجاح لقاء رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي مع أصدقاء اليمن والمجموعة الاستشارية للمانحين في 27 من الشهر الجاري، للدفع بإنشاء صندوق الصناديق لدعم اليمن في مواجهة المرحلة الانتقالية 2012-2014.

أرسلت من قبل وائل زقوت في
أود أن أتقدم بشكري للسيد السفير عن التعليق، وأيضا توضيح مبادئ بوسان التي تضيف المزيد من المعلومات للمدونة بالنسبة لمن ليسوا على دراية بهذه المبادئ.

أضف تعليقا جديدا