Syndicate content

تداعيات تصاعد الأزمة الأوكرانية على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

Lili Mottaghi's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
 Arne Hoelبعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم بعد التصويت الشعبي في أوائل شهر مارس/آذار، فرض الاتحاد الأوروبي، ولاحقاً الولايات المتحدة وكندا، المجموعة الأولى من العقوبات - تجميد الأصول وحظر السفر على بعض المسؤولين في روسيا والقرم. وهذا الأسبوع، أمر وزراء خارجية حلف الناتو بإنهاء التعاون المدني والعسكري مع روسيا، محذرين من احتمال غزو القوات الروسية الجزء الشرقي من أوكرانيا سريعاً. وإذا تصاعدت الأزمة، فمن المرجح أن يكون لها تداعيات محتملة على بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا، بشكل مباشر من خلال التجارة وغير مباشر من خلال أسعار السلع الأولية.
 
فروسيا وأوكرانيا منتجان ومصدران زراعيان رئيسيان. وفي عام 2012، بلغت صادرات روسيا وأوكرانيا 11 و 5 في المائة من الصادرات العالمية للقمح، واستأثرت أوكرانيا بأكثر من 14 في المائة من صادرات الذُرة العالمية (ثالث أكبر حصة على الصعيد العالمي). ومن المحتمل أن يؤدي اضطراب صادرات روسيا وأوكرانيا إلى خفض حجم التجارة على الصعيد العالمي وبشكل خاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي واحدة من المنطقتين الأكثر اعتماداً على القمح المستورد (بعد أفريقيا جنوب الصحراء). ويذهب أكثر من 50 في المائة من صادرات القمح الروسي إلى مصر يليها لبنان والأردن واليمن (الجدول 1). وتعتمد هذه البلدان أيضاً على أوكرانيا للحصول على أكثر من 50 في المائة من إمداداتها من القمح والذرة (60 في المائة بالنسبة للبنان و50 في المائة بالنسبة لمصر، انظر الجدول 1). وفي حال اضطراب المعروض من روسيا وأوكرانيا، فسيتعين على هذه البلدان زيادة وارداتها من مصادر أخرى بأسعار أعلى يمكن أن يكون لها على الأرجح آثار اقتصادية كبيرة.

ويمكن أن يؤثر توقف صادرات روسيا وأوكرانيا من هذه السلع على أسعار السلع الأولية عالمياً. وتوضح بيانات حديثة من البنك الدولي أن أسعار القمح والذرة قفزت مع بداية الأزمة بنسبة 4 إلى 6 في المائة. وقد يؤدي ارتفاع الأسعار العالمية لهذه السلع الأولية إلى تفاقم العجز في الحسابات المالية والجارية المرتفعة بالفعل في تلك البلدان التي تأثرت مباشرة من الصدمة. وهذا قد يشكل ضغوطاً إضافية على المستويات المرتفعة بالفعل للدين العام. وعلاوة على ذلك، فإن هذه البلدان لديها مساحة ضئيلة للتحرك في السياسات المالية والنقدية كي تواجه التدعيات، لا سيما في حال تحقق السيناريو الأخطر وهو انهيار الصادرات الروسية والأوكرانية.
 
 
 
 
وحيث أن روسيا هي واحدة من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم (13 في المائة من إنتاج وصادرات النفط الخام على مستوى العالم)، فإن انخفاض صادراتها يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. وبعد فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا، ارتفع سعر خام برنت في شهر مايو/أيار 47 سنتاً إلى 106.92 دولار للبرميل. وترى بعض التقديرات أن ارتفاع الأسعار في حدود 30 دولاراً للبرميل محتمل في ظل سيناريو حدوث صدمة شديدة في العرض. وربما تشهد البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لاسيما الكويت والعراق والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، ارتفاعاً في عائدات صادراتها.
 
ويتوقع أحدث تقرير للبنك الدولي عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعنوان الاستفادة من الانتعاش العالمي: طريق شاق وطويل، تسارع وتيرة النمو في المنطقة من 2.6 في المائة في المتوسط عام 2013 إلى 4.6 في المائة عام 2015، وسوف تبدأ هذه البلدان بالاستفادة من ارتفاع الطلب الخارجي من البلدان المرتفعة الدخل وذلك بسبب الانتعاش الاقتصادي العالمي. إلا أن آفاق الانتعاش الاقتصادي الكامل لا تزال ضبابية إذا ما تفاقمت الصدمات المحلية وكذلك الخارجية بما في ذلك الصراع في أوكرانيا.
 
 

التعليقات

أرسلت من قبل صبري السيد في

اعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي غير قادرين على فرض عقوبات اقتصادية على روسيا بسبب اعتماد العديد من دول الاتحاد الاوروبي على النفط الروسي كمصدر اساسي للنفط بالإضافة الى قوة وتنوع الاقتصاد الروسي وعدم اهتزازه عقوبات حتى في حال إقرارها

أضف تعليقا جديدا