Syndicate content

المرأة والعمل والمساواة: إصلاح الضمان الاجتماعي في الأردن

Stefanie Brodmann's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
تخيل أنك امرأة في مقتبل العمر في الأردن، وأنكِ مدعوة إلى أن تقرري كيف توازنين بين عملكِ وحياتكِ الأسرية، وتفكرين في حاضرك وفي مستقبلك. يصل إلى مسامعك أن الحكومة قد أقرت قانونا يتناول عددا من قضايا العمل. يبلغك أحد الأصدقاء عن القانون الجديد، لكنك بحاجة لفهمه بشكل أفضل لتقرري كيف يمكنك الاستفادة منه أنت وأسرتك.

في عام 2010، أقرت الحكومة الأردنية قانونا يهدف الى استدامة برنامج الضمان الاجتماعي ماليا، وتحسين العدالة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية. وأدخل القانون الجديد تغييرات في السياسة تستهدف جملة أمور منها تحسين فرص توظيف المرأة. وأضاف القانون، على سبيل المثال، تأمين الأمومة بغرض الحد من التحيز ضد توظيف المرأة.
 
تناولت دراسة استقصائية أجراها البنك الدولي مؤخرا غطت أكثر من 100 امرأة ورجل - موظفون وأصحاب أعمال وقادة للرأي - واشتملت على مقابلات فردية ومناقشات جماعية، بالبحث مستوى الوعي بالقانون الجديد والمعرفة بأحكامه والتصورات الخاصة به. وخلصت الدراسة إلى أن غالبية المعنيين بالقانون الجديد لم يسمعوا به في أغلب الأحيان. أما من هم على علم به فقد علموا به من خلال الحملات الإعلامية الواسعة التي أطلقتها الحكومة للتوعية بأحكامه، إلا أن فهمهم له كانت تنقصه في أحوال كثيرة الدقة أو الشمول حيث إنهم علموا به من خلال آخرين. قالت إحدى النساء، "لقد سمعنا عن [القانون الجديد]، لكننا لم نفهمه جيدا". وقد يصبح نقص الفهم الجيد لقانون الضمان الاجتماعي الجديد الذي أقره الأردن عقبة أمام تطبيقه.

تخيل أنك أحد أصحاب العمل. لقد سمعت عن القانون الجديد، لكن ليس بقدر من التفصيل، ومن ثم فقد ظل الأمر ملتبسا ومربكا بالنسبة لك. تريد أن تفعل الشيء الصحيح للمرأة الأردنية، لكنك قلق بشأن ما إذا كان بمقدورك تطبيق القانون.

انقسم أصحاب العمل في تصوراتهم حول فائدة هذا القانون - وربما يرجع ذلك إلى أنه لم يتم التشاور سوى مع عدد قليل منهم فقط أثناء صياغته.
 
وفي حين أظهر الكثير من أصحاب العمل موقفا إيجابيا إلى حد ما حول الآثار المحتملة للقانون على الأردن، فإن البعض ممن فهموا بنوده وأحكامه جيدا أعربوا عن شكوكهم حول معرفة كيفية تطبيقه. وشعر كثيرون أيضا بالقلق بشأن التكلفة الإضافية، إذ يتعين على أصحاب العمل تحمل اشتراكات شهرية بنسبة (0.75%) من أجور كافة العاملين ذكوراً واناثاً لصالح تأمين الأمومة، حيث يمكن أن يكون لذلك تأثير سلبي على خلق الوظائف في الأمد القصير.
 
وأشار أصحاب العمل الذين يساندون القانون إلى أن له عددا من المزايا. قال أحدهم الذي يدير شركة كبيرة إن القانون الجديد، من وجهة نظره، سيشجع على تشغيل المزيد من النساء، نظرا لأن الضمان الاجتماعي بموجب القانون الجديد سيغطي تكلفة بدل إجازة الأمومة التي تحصل عليها أية موظفة، مما يجعل أصحاب العمل يتحملون فقط تكاليف تغطية راتب الموظف الذي يحل محلها (بشكل مؤقت).

أيا ما تكون في الأردن -سواء أكنت من أصحاب العمل أو موظفا-تخيل أنك تريد أن تفعل كل ما في وسعك للمساعدة في تحقيق المساواة بين الجنسين في سوق العمل في الأردن. لقد سمعت أن هناك عوامل تساعد في تطبيق القانون، أو بالمقابل تعرقله. أنت لا تتحكم في بعضها بشكل مباشر، لكنك ترى أن من الضروري أن يناقشها متخذو القرار بشكل علني.

من بين هؤلاء الأردنيين الذين كانوا على دراية بتفاصيل القانون، فإن الغالبية اعتبرته خطوة إيجابية، ورأت أنه إذا توفرت الظروف الداعمة، بما في ذلك طبيعة الوظائف والتغيرات في عقلية أصحاب العمل وأفراد الأسر - فمن الممكن أن يؤدي إلى زيادة أعداد الوظائف المتاحة للمرأة الأردنية.
 
ورأت غالبية الذين تمت مقابلتهم (سواء كانوا أفرادا أو جماعات) أن التغييرات في طريقة دفع مزايا الأمومة ستكون خطوة نحو تحقيق المساواة للمرأة الأردنية في القوى العاملة. لكنهم يعتقدون أيضا أنه من المحتمل ألا يبلغ القانون كامل إمكانياته مالم تتوفر كذلك السياسات والبرامج المناسبة لتذليل العوائق التي تقع خارج نطاقه، مثل نقص خدمات رعاية الأطفال، ونظرة المجتمع السلبية المتعلقة بعمل المرأة، وعدم كفاية وسائل النقل العام.
 
وأضافوا أن هناك تغييرات مهمة حدثت في الأردن من شأنها المساعدة في دخول المرأة إلى سوق العمل، ومن ذلك تحسن وسائل النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، وخلق إحساس أكثر قوة بالأمن الشخصي، ويرجع ذلك في جانب منه إلى تحسن السلامة العامة، وتعزيز البيئة القانونية. والأهم من ذلك أنهم ذكروا أن الأعراف الاجتماعية تمر حاليا بمرحلة تغير أدت إلى تحسين فرص المرأة في المشاركة بشكل كامل في المجتمع، ومن ذلك تراجع حالات الزواج المبكر، وتزايد الاحترام للمرأة العاملة.
 
وبينت الدراسة تقدير الأردنيين لمفهوم الضمان الاجتماعي، بما في ذلك المعاشات التقاعدية، ومزايا إجازات الوضع وتأمين البطالة (التعطل عن العمل). وذكر أحد المشاركين في الدراسة الاستقصائية أن تأمين الأمومة الحكومي "سيحد من عزوف أصحاب العمل عن تشغيل النساء بسبب اضطرارهم لدفع بدل إجازة الأمومة". وترى العائلات أيضا أنه خطوة "مهمة بنسبة 100%" لأنه لن يثبط النساء اللائي يرغبن في الإنجاب عن العمل.

ويعتقد الأردنيون أنه بالرغم من أن قانون الضمان الاجتماعي الجديد قد حقق أثرا ملموسا، فثمة مجال لتحقيق المزيد من التقدم لضمان تطبيقه بكفاءة، وتسهيل فرص العمل المتساوية أمام النساء في الأردن. ويرون كذلك أنه ينبغي للحكومة والمجتمع المدني تشجيع المبادرات التي تعزز التنوع بين الجنسين في أماكن العمل، وأنه من الضروري إطلاق حملات إعلامية مدعمة بالأدلة بغرض تغيير تصورات الناس حول المرأة في مكان العمل للمساعدة في تذليل العقبات التي تقف أمام تحقيق المساواة للمرأة الأردنية في القوى العاملة. 

أضف تعليقا جديدا