Syndicate content

اليمن .. هل يستعيد عافيته ؟!!

هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: Français

رغم التحديات التنموية  التى تواجهها  اليمن والتى جعلت من هذا البلد وعلى مدى سنوات عديدة  يتصدر قائمة البلدان الأكثر فقراً وجوعاً على مستوى المنطقة والعالم ، فضلاً عما كان وما يزال يعانيه مواطنيه من صعوبات كبيرة وتحديات جمة في الحصول على الخدمات الاساسية ، وارتفاع كبير في نسبة الامية ، وتدني مستوى الخدمات الصحية ، وصعوبة الحصول على المياه النظيفة الصالحة للشرب ، وخدمات الصرف الصحي الآمن ، فيما لا تزال  البطالة في أعلى مستوياتها وفق ما تؤكده التقارير الاحصائية الوطنية والدولية. رغم كل ذلك هاهو اليمن اليوم يعيش وضعاً صعباً في كافة المجالات، ويمر بمنعطف تاريخي خطير، ضاعف من معاناة أبنائه، اذ تشير البيانات الاحصائية الى أن نحو 80% من السكان البالغ عددهم 27.5 مليون نسمة هم في حاجة ماسة لفرص عمل ملائمة تدر لهم الدخل المناسب بما يساعدهم علي مواجهة متطلبات الحياة المعيشية، لاسيما وأن اعداداً كبيرة من اليمنيين ممن كانوا يحضون بفرص عمل لدى القطاع الخاص  فقدوها نتيجة ما تمر به البلاد، وبسبب توقف معظم القطاعات الانتاجية والخدمية والأنشطة الاقتصادية عن العمل، فيما لم يتسلم موظفو الدولة مرتباتهم منذ عدة أشهر إضافة الى ما يعانيه السكان من صعوبة في الوصول إلى الخدمات الأساسية التى تكاد تكون منعدمة، ووجود نحو 3.2 مليون من المشردين داخليا ( النازحين من مناطق الصراع ) ، ونزوح أكثر من مليون شخص الى خارج البلاد، فيما تؤكد المنظمات الدولية العاملة في المجال الانساني أن الوضع الانساني في اليمن في أسوء حالاته. وقد أعلنت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون الجوع ويحتاجون الى مساعدات غذائية عاجلة، وأنّ نحو 1.5 مليون طفل في اليمن مصابون بسوء التغذية. وذكر برنامج الأغذية العالمي أن "قرابة نصف الأطفال في اليمن توقف نموهم ، ليصبحوا أقصر قامة مقارنة بمن هم في مثل أعمارهم، وهي علامة على سوء التغذية المزمن. الى ذلك تؤكد المعلومات أن الكثير من الأوبئة والأمراض بدأت تنتشر في بعض مناطق اليمن بشكل مخيف، وأن  حوالي  14 مليون يمني، بينهم 8.3 مليون طفل، لا يحصلون على خدمات الرعاية الصحية. وأن أكثر من 1.8 مليون طفل قد تسربوا من المدارس منذ بدء الصراع ، ليصل بذلك إجمالي عدد الأطفال المحرومين من الدراسة إلى أكثر من 3 ملايين.

" اليمن "- البلد الفقير – يعيش اليوم وضعاً اقتصادياً وتنموياً في غاية السوء، وقطاعاته الخدمية في معظمها شبه مشلولة وبعضها توقف عن العمل كما في قطاع الكهرباء، وبات توفير أبسط الخدمات الأساسية يمثل هاجساً يقض مضاجع اليمنيين، وأثر بشكل كبير في حياتهم، كما أفرز نتائج سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع. والأخطر من كل ذلك أن المجتمع اليمني يشهد اليوم تمزقاً خطيراً في النسيج الاجتماعي، وبدأت تبرز في أوساطه ظواهر سلبية عديدة وممارسات سلوكية خاطئة، وهو ما قد يضع مستقبل هذا البلد ومستقبل الاجيال القادمة في خطر.

" اليمن " منذ عام 2011  ومع اندلاع ما سمي بثورة الربيع العربي وحتى اليوم،  يمر بمنعطفات خطيرة، ويعيش أوضاعاً صعبة. فلا استقرار سياسي ولا أمني ولا اقتصادي، وما يزال الوضع فيه مضطرباً والأزمات والمصائب فيه تتوالى، وبرزت فيه الكثير من المشاكل والصعوبات لتشمل كافة القطاعات والمجالات وكل مناحي الحياة .

اليوم وبالرغم من كل ما يعانيه اليمن وشعبه من ألم ومعاناة وبرغم كل ما يواجهه من تحديات وصعوبات، وفي ظل حرب لا تزال رحاها قائمة، وحصار أثقل كاهل اليمنيين،  أو بسبب الاحتراب الداخلي والخارجي، أو بسبب الأوبئة والأمراض المنتشرة في كثير من مناطق اليمن أو بسبب نقص الغذاء والدواء وتردي الخدمات واتساع رقعة الفقر. إلا أنه لا يزال صامدا واقفاً على أقدامه بشموخ وكبرياء نادر، ويناضل من اجل البقاء، وما تزال الابتسامة رغم كل الآلام والأوجاع  ترتسم في وجوه أبنائه.

اليمنيون بمختلف شرائحهم و توجهاتهم السياسية يتطلعون اليوم بأمل كبير الى أن تعود الحياة الى بلادهم وينتهي الصراع القائم  فيه ، وتنتهى الحرب  التى انهكتهم وأكلت الأخضر واليابس في بلادهم. فهل ستنجلى عن هذا البلد الغمة وتنتهي معاناة أبنائه ويستعيد اليمن عافيته وتعود اليه الحياة من جديد.

لقد لعب البنك الدولى خلال هذه المرحلة وكما هو ديدنه في المراحل السابقة التى تمتد لأكثر من أربعين عاماً من جهوده في مساندة اليمن ودعم التنمية فيه، دوراً بارزاً في الوقوف الى جانب اليمن وشعبه، حيث لا تزال تدخلاته حتى اليوم مستمرة في قطاعات حيوية هامة، والتى كان أخرها تقديم منحة بمبلغ 450 مليون دولار لمشروعين طارئين، وذلك بإضافة 250 مليون دولار لمشروع الاستجابة الطارئة للأزمات الذي انطلق بتمويل أولي قدره 50 مليون دولار في العام الماضي.

إن البنك الدولي الذي ظل الى جانب اليمن في كل الاوقات والظروف، وكما هو العهد به سيكون في المرحلة القادمة في طليعة من سيأخذ بيد اليمنيين لمساعدتهم على تخطي المحنة وتجاوز الألم وليصنعوا مستقبلهم المشرق الذي يتطلعون اليه، لا حرب فيه ولا صراع، وهذا ما أكدت عليه مديرة مكتب البنك الدولي بصنعاء السيدة / ساندرا بليمينكامب: التى قالت مؤخراً في حديث صحفي " إننا نعمل مع مجموعة واسعة من شركاء التنمية الدوليين والإقليميين للتحضير لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار . فالاحتياجات ستكون هائلة . وإلى جانب الخسائر الفادحة في الأرواح والتشرد الداخلي، فإن هناك أضرارا واسعة النطاق للبنية الأساسية والاقتصاد ".

 ختاماً  .. يبقى السؤال الذي يظل يطرح نفسه (  هل سيستعيد  اليمن عافيته عن قريب ، ويعود الى مساره الطبيعي ..  أم أن ذلك سيبقى فقط حلماً يراود ابنائه ؟!!  )    

أضف تعليقا جديدا