Syndicate content

مركز الشفافية الأردني: طريق مكافحة الفساد لايزال طويلا

The Jordan Transparency Center's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English

أنهى مركز الشفافية الأردني من إعداد دراسة بحثية تتعلق بمؤشر مدركات الفساد للأردن للأعوام 2001 – 2014، معتمداً على تقرير مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حيث توصل فريق من الباحثين الأكاديميين والخبراء القانونيين في المركز، عن طريق متابعتهم للتقارير المحلية والدولية، إلى أن سبب وجود الفساد في الأردن يُعزى للعوامل التالية:

1. ضعف أداء الأجهزة الرقابية الرسمية لعدم إستقلاليتها إدارياً ومالياً، ووجود تنازع نوعي في الإختصاص بين هذه المؤسسات مما يُشتت الجهود ويُعيق التنسيق والتشاركية فيما بينها في قضايا الفساد.
2. وجود إختلالات في دور بعض مؤسسات المجتمع المدني المعنية بمكافحة الفساد لإفتقارها إلى القدرات والإختصاصات وآليات الحوكمة، وإعتماد بعضها على التمويل الخارجي، وإبتعادها عن الشفافية في الإفصاح عن تقاريرها الإدارية والمالية.
3. تقييد الوصول إلى المعلومات وعدم إتاحتها لتمكين المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية.
4. ضعف بعض التشريعات الإجرائية الناظمة لملاحقة الأموال المنهوبة والحاجة لتعديل بعض القوانين لهذه الغاية، وقصور التشريعات الوطنية الناظمة لمكافحة الفساد وعدم موائمة بعضها للإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد مثل: الرشوة في القطاع الخاص والإستغلال بالنفوذ.
5. ضعف الدور الرقابي للمجلس النيابي السابع عشر الحالي.
6. ضعف الإعلام في تحقيقات الصحافة الإستقصائية المتعلقة بقضايا الفساد.
7. إن حصانة بعض المسؤولين وتجاوزاتهم لتنفيذ القانون بعدالة وعدم تعرضهم للمساءلة عن تجاوزاتهم تجعل من القوانين الناظمة للعمل السياسي مثل قانون الإنتخاب غير مفعّلة، وتُضّعف دور مجلس النواب بمهمته الرقابية ويصبح أقرب إلى مجلس خدماتي بدل من قيامه بالواجب الرقابي، إضافة الى ترجيح معايير الولاء على معايير الكفاءة في شغل المواقع العليا.

الأردن من الدول السَباقة في التوقيع على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد, وهذا السبق حفّز الأردن رسمياً وشعبياً إلى ضرورة الإلتزام بكل إستحقاقات هذه الإتفاقية، لتحقيق أعلى درجات الوقاية من آفة الفساد التي لا ئؤثر فقط على الصعيد الوطني، بل على المستوى الدولي أيضاً. وحرصاً من الأردن الذي يُعتبر من أكثر دول الإقليم أمناً وإستقراراً، وللحفاظ على بيئة إستثمار جيدة وإرتفاع مستويات الإقتصاد لمعدلات نمو حقيقية وذات أثر ملموس, أصبح من الضرورة القصوى والملحة أن يستمر الأردن بنهج الإصلاحات وصولاً لأعلى درجات النزاهة والشفافية في القطاعين العام والخاص.

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية مكافحـة الفساد في 31 تشرين الأول 2003، وقـد دخلت حيز التنفيذ في 14 كانون الأول 2005، وقد شارك الأردن بدور أساسي في أعمال اللجنة المكلفة بوضع مسودة الإتفاقية، وكان أول دولة عربية وذلك بتاريخ 9 كانون الأول 2003، وصادق عليها في 24 شباط 2005، وكان على الدول الموقعة على الإتفاقية مراجعة تشريعاتها الوطنية وتطويرها لتتلائم مع روح الإتفاقية. وقد إنبثق عن هذه الإتفاقية قوانين وطنية، منها تشكيل هيئة مكافحة الفساد بقانون في العام 2006، وقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات لسنة 2007، وتشكيل ديوان المظالم الأردني بقانون في العام 2008.

وفي العام 2010 وقعت الأردن على الإتفاقية العربية لمكافحة الفساد في جمهورية مصر العربية، كما وقعت هيئة مكافحة الفساد ممثلة للأردن في العام نفسه على إتفاقية إنشاء الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد في النمسا، وإنضمت الأردن إلى مبادرة شراكة الحكومة المفتوحة في العام 2011، وصدرت توجيهات من دولة الرئيس بشهر نيسان 2014 بالبدء في مناقشات الإنضمام إلى مبادرة شفافية الصناعات الإستخراجية.

  • وعملاً بتوجيهات جلالة الملك بمقاومة ومكافحة الفساد، يؤكد المركز على أهمية تعزيز الإرادة السياسية في محاربة الفساد وذلك بتحقق مطلبين أساسيين، أولهما ضمان الولاية العامة لرئيس وزراء، وثانيهما قضاء مستقل>
  • ومن المطالب كذلك:
  • تحصين جهاز النيابة العامة المختص بقضايا الفساد من العزل،
  • ضمان إستقلال ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وتحصين إدارتها من العزل،
  • أن يُناط تعين إدارة المؤسسات الرقابية بمجلس الأمة فقط،
  • العمل على مراجعة التشريعات والقوانين الناظمة لمكافحة الفساد وتطويرها وتعديلها لموائمتها مع الإتفاقية الدولية،
  • تحسين إدارة شؤون وممتلكات الدولة،
  • إعداد التشريعات اللازمة لمنح المال العام حماية وحصانة أكبر،
  • تعزيز وتفعيل الشراكة الحقيقية ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد
  • العمل على رفع الوعي بأهمية مناهظة الفساد من خلال طرح مواد أو مساقات تُدرس في المدارس والجامعات.
وبغير هذه الإصلاحات يبقى الحديث عن مكافحة الفساد مجرد أمنيات تتناقلها الصحف وحوارات النخبة.

 

أضف تعليقا جديدا