Syndicate content

المشكلات القانونية للاجئين

Paul Prettitore's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Refugees - Lukasz Z l Shutterstock
ثمة احتمال أن يواجه اللاجئون مشكلات قانونية، مثل غيرهم من الفئات المهمشة والمستضعفة الأخرى. وغالبًا ما ترتبط هذه المشكلات بصورة مباشرة بتشرد ونزوح هؤلاء اللاجئين، لكنها تعكس أيضًا مشكلات عامة يواجهها الفقراء وترتبط بالأسرة وبقضايا مدنية وجنائية. وكلما زادت مدة تشرد ونزوح الشخص، كلما كان من المرجح أن تزيد المشكلات القانونية، خاصة تلك المشكلات الأقل ارتباطًا بصورة وثيقة بالتشرد والنزوح. وتبدأ هذه المشكلات في إنهاك المؤسسات المحلية. وقد أشارت وزارة العدل إلى زيادة تكدس القضايا بنسبة 84% في منطقة المفرق، و77% في إربد، و50% في عمّان، وهذه المناطق جميعًا مناطق مكتظة باللاجئين.
 
وقد بدأ مركز العدل للمساعدة القانونية، وهو منظمة مجتمع مدني أردنية، في تقديم خدمات المساعدات القانونية (معلومات/توعية، واستشارات، وتمثيل من جانب محامين) للأردنيين في 2008. وفي 2011، بدأ المركز والبنك الدولي في التعاون وتجربة نماذج تقديم خدمات المساعدة القانونية للأردنيين واللاجئين. وكان البرنامج الأصلي للاجئين موجهًا للفلسطينيين والعراقيين. لكن الصراع في سوريا جعل السوريين هم العدد الأكبر من اللاجئين، وبعدهم في الترتيب الفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات رسمية للاجئين. واتسم العراقيون، وهم أحسن وضعًا من الناحية الاقتصادية من غيرهم من اللاجئين، بالبطء من حيث السعي للحصول على المساعدات.
 
وكانت الحاجة إلى خدمات متخصصة للاجئين ظاهرة بشكل سريع. وكانت هناك صعوبات ومشقة في الوصول إلى مجتمعات اللاجئين فاقت المتصوّر في بادئ الأمر. وكان اللاجئون يحصلون على معلومات من قنوات مختلفة عن تلك القنوات التي يحصل منها الأردنيون الفقراء على معلومات، وكانت هذه القنوات في أغلب الأحوال هي الأسرة، والأصدقاء، وأفراد المجتمع في مقابل حملات التوعية الرسمية. ولم يكن اللاجئون راغبين في الانخراط مع الكيانات الأردنية حسب تصوراتهم. وينطبق هذا الأمر تمامًا على اللاجئين المتواجدين خارج المخيمات والذين يفضلون الابتعاد عن دائرة الضوء.
 
الوصول إلى مجتمعات اللاجئين
 
حتى يتسنى التصدي لهذا التحدي، بادر مركز العدل للمساعدة القانونية بتقديم خدمات توعية واستشارات من خلال التعاون مع منظمات مجتمع مدني أخرى وأفراد الجالية السورية. وتم تقديم خدمات التوعية والاستشارات من خلال منظمات مجتمع مدني أخرى تقدم خدمات اجتماعية للاجئين. وتمت الاستعانة بمحامين سوريين لتقديم معلومات وخدمات توعية للجالية السورية بالمجان. وكنا نستهدف توجيه هذه الخدمات بالدرجة الأولى للاجئين السوريين خارج المخيمات الذين يحصلون على قدر أقل من المساعدات مقارنة بهؤلاء الموجودين في المخيمات.
 
وهناك سبب آخر لصعوبة الوصول إلى اللاجئين يتمثل في أنهم يواجهون أنواع مختلفة من المشكلات القانونية عن تلك التي يواجهها الأردنيون الفقراء، والتي غالبًا ما تتطلب حلولًا فريدة من نوعها. وتتيح البيانات الإدارية الأحدث عهدًا من مركز العدل للمساعدة القانونية والتي تغطي 1385 قضية استشارات وتمثيل من جانب محامين للسوريين والفلسطينيين بعض الجوانب الإيضاحية. فحوالي 75% من القضايا قام برفعها سوريون، وهو ما يبرز الطفرة التي شهدتها الآونة الأخيرة في جانب الطلب من هذه الجالية.
 
وبالنسبة للاجئين السوريين والفلسطينيين، فإن الأنواع الأكثر شيوعًا من المشكلات القانونية هي قضايا قوانين الأسرة، والتي تصل نسبتها إلى 65% من جميع الحالات. وتصل نسبة القضايا القانونية الجنائية إلى 15% من القضايا، والمشكلات ذات الصلة باللاجئين 13%، والقضايا المدنية 7%. وتتشابه هذه النسب مع القضايا القانونية التي يواجهها الفقراء الأردنيون. لكن، غالبًا ما يتسبب الصراع والتشرد والنزوح في إحداث ضغوط إضافية على بنية الأسرة، وهو ما ينجم عنه المزيد من المشكلات.
 
وفي داخل مجتمعات اللاجئين يبرز عدد كبير من المشكلات القانونية التي تواجه السوريين من بينها ما يتعلق بالزواج والطلاق ونفقة الزوجة المطلقة، وحضانة الأطفال، وذلك مقارنة بالحالات التي يواجهها الفلسطينيون. وينشأ ذلك نتيجة التضارب بين الأطر القانونية الأردنية والسورية، وحالات التشرد والنزوح على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال، لا يحتاج الزواج في سوريا إلى توثيق من المحكمة، بينما يتطلب الأمر ذلك في الأردن، ويُلاحظ أن محاولات السوريين لإثبات العلاقات الأسرية والعائلية وهي خطوة ضرورية للحصول على أنواع محددة من الإغاثة الإنسانية تبوء بالفشل، ويؤدي ذلك إلى رفع قضايا في محاكم الأسرة في الأردن.
 
لكن ما يثير الاهتمام بدرجة كبيرة للغاية هو:
  • من المرجح أن يواجه السوريون مشكلات قانونية تتعلق بوضعيتهم كلاجئين، وهي على وجه التحديد الحصول على وثائق تسجيلهم كلاجئين، وترحيلهم، وربما يتيح الإطار القانوني المطبق على الفلسطينيين المزيد من الأمان؛
  • المشكلات القانونية المدنية  ليست شائعة  لدى الجاليات السورية والفلسطينية، وتشير هذه المشكلات إلى استبعاد اللاجئين بصورة كبيرة من المشاركة في قوة العمل والمعاملات التجارية الرسمية. وتتضمن هذه المشكلات الآخذة في الظهور ما يتعلق بالسكن (النزاع بين المالك والمستأجر)، وقضايا العمل والعمال (استغلال العمال على وجه الترجيح)، والمطالبات المالية الصغيرة (التي يتعين توكيل محام فيها من قبل كل طرف من الأطراف في مقابل حسمها من خلال إجراءات مطالبات مبسطة وقليلة)؛
  • ترتبط مشكلات القانون الجنائي لكلا الجاليتين بالدرجة الأولى بالسرقة والسطو والضرب والتزوير والاعتداء. وليس من الواضح إلى أي درجة يعتبر اللاجئون ضحايا أو جناة، كما أن عدد القضايا المتورط فيها أحداث (أي صغار السن) في مقابل كبار غير محدد. وتشير الأدلة غير الموثقة إلى زيادة أعداد اللاجئين السوريين في قضايا ونظام العدالة الخاص بالأحداث.
وهناك مشكلتان قانونيتان لم تغطهما البيانات وقد يكون لهما تأثير على اللاجئين هما العنف المنزلي وزواج القاصرات. وتشير الأحداث إلى ارتفاع معدلات العنف المنزلي في مجتمعات اللاجئين. كما تشير استقصاءات صحة السكان والأسرة إلى ارتفاع معدلات العنف المنزلي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين مقارنة بالأردنيين. وتشير الأدلة غير الموثقة إلى انتشار ظاهرة زواج القاصرات بين اللاجئات السوريات. وعلى الرغم من أن هذه الزيجات تعتبر قانونية في حال توثيقها لدى قاضي المحكمة الشرعية، لكن الخوف هو عقد هذه الزيجات للسوريات خارج نظام المحاكم، وهو ما يُعرّض القاصرات لمجموعة من المشكلات القانونية مثل الولاية على الأطفال والحصول على الحقوق الزوجية. وغالبًا ما تزيد معدلات تعرض الفتيات اللاجئات لمخاطر العنف المنزلي عندما يتزوجن وهن قاصرات.
وسيظل فهم المشكلات القانونية للاجئين في غاية الأهمية. وفي حالة عدم معالجة هذه المشكلات، من الممكن أن تقوض فعالية المساعدات الإنسانية والإنمائية التي تُقدم للاجئين. كما يمكن أن تؤدي إلى تفاقم حدة التوتر بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة فها.
 
وقد أظهرت الحكومة الأردنية بالفعل حنكة وبراعة في هذا الصدد ــ حيث أصدر قاضي قضاة المحكمة الشرعية فتوى تحرم فرض عقوبات مالية على اللاجئين بسبب عدم توثيق وثائق الزواج من المحكمة في سوريا. وتعتبر هذه الاستجابة على مستوى السياسات خطوة في الاتجاه الصحيح.
 
لكن من الممكن عمل المزيد، علمًا بأن الأردن لم يُوقّع على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وهي النموذج الرائد لمعاملة اللاجئين، كما أن الأردن ليس لديه إطار قانوني شامل يتناول على نحو مفصل الحقوق المسؤوليات في هذا الشأن، لكن مما لا شك فيه أن إيجاد شيء من اليقين القانوني سيساعد في عدم تهيئة المجال لحدوث الاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي واستغلال اللاجئين، حيث إن مثل هذه الأمور تفضي إلى مشكلات قانونية. وبمقدور المانحين بذل المزيد من الجهد لدعم المحاكم الأردنية المثقلة بالقضايا المكدسة، مع مساندة بدائل وآليات أخرى لفض المنازعات خارج المحاكم.

أضف تعليقا جديدا