Syndicate content

قصص من الثورة غير المكتملة: الإجراءات الرسمية تترك مرارة في حلق صنّاع الحلوى في تونس

Antonio Nucifora's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
سلسلة جديدة من المدونات ننشرها تحت عنوان: "قصص من الثورة غير المكتملة". وتعتمد هذه المدونات" على مقابلات أُجريت ضمن  تقرير البنك الدولي الجديد الثورة غير المكتملة: توفير فرص ووظائف أفضل وثروة أكبر لكل التونسيين.
 
تصوير:ويكيبيديا
بنجر السكر التونسي وبذور السمسم السوداني هي المكونات الرئيسية للحلوى التي تصنعها شركة  المعمل الكبير للحلويات الشرقية في تونس (Grande Fabrique de Confiserie Orientale (GFCO. وهذه الحلوى عبارة عن كرات كبيرة من بذور السمسم مخلوطة بالنوجا ومغلفة بعلب تحمل صورة غزال. يقول مدير الشركة منصف أيوب إن الأتراك العثمانيين تركوا وراءهم طعم هذه الحلوى لا في تونس فحسب بل في ليبيا والجزائر أيضاً، وقد شق هذا النوع من الحلوى طريقه الخاص منذ فترة طويلة في أسواقهم.
 
ورغم أن الإجراءات الرسمية المرتبطة بمراقبة الجودة قد أبعدت الشركة عن سوق التصدير المباشر إلى هذين البلدين، فقد زادت الصادرات غير المباشرة إليهما من هذه الحلوى زيادة كبيرة منذ عام 2011، حيث يستفيد التجار عبر الحدود، وبعبارة أخرى المهربين، من تراخي الرقابة على الحدود.
 
ووفقاً لتقديرات الشركة، فإن الجزائر وليبيا تستهلكان نحو 25 في المائة من الحلوى التي تنتجها، بزيادة الثلث تقريباً عما كانت عليه عام 2010، ويمر نحو 70 في المائة منها عبر الحدود على أيدي تجار "غير رسميين".
 
ويمكن أن يستغرق الحصول على وثائق لتصدير أي منتج تونسي نحو أسبوعين، وهو ما يعد استنزافاً كبيراً لوقت أي شركة. فلابد أن يحضر أولاً مسؤول من وزارة التجارة. ويأخذ المسؤول عينات يتم إرسالها إلى مختبر مركزي لتحليلها. وبعض الاختبارات تحتاج إلى الانتظار أسبوعاً أو أكثر للحصول على النتائج. بعدها يتعين على الشركة الرجوع إلى وزارة التجارة لتطلب شهادة التصدير.
 
وقد تم وضع هذا الشرط لمراقبة الجودة بوصفه جزءاً من اتفاق للتجارة التونسية الليبية تم توقيعه في السنوات الأخيرة من نظام القذافي. وقال أيوب إنه إذا تم تصدير الحلوى إلى أوروبا، يتم إجراء الاختبار أساساً من قبل سلطات تلك البلدان، عندما يكون المنتج في السوق بالفعل.
 
وتنصب انتقادات أيوب على العقلية البيروقراطية التي يقول إنها لا تزال موجودة في تونس. ويضيف "هذه العقلية" تعتقد أن دورها هو فرض العقوبات وتحديد مطالب وتطلب أوراقا، وتبلغك بأن تعود غداً – (فوت علينا بكرة)".
 
وتمثل الإجراءات المرهقة شكوى شائعة من جانب الشركات التونسية. وقد وجد مسح لتقرير البنك الدولي "ممارسة أنشطة الأعمال" أن الشركة التونسية تحتاج إلى استكمال 19 إجراءً مختلفاً للحصول على تصريح للبناء، على سبيل المثال، وهي عملية تستغرق في المتوسط ​​94 يوماً. وهناك حاجة لأربعة إجراءات و65 يوماً لتوصيل الكهرباء.
 
ويصف تقرير جديد للبنك الدولي بعنوان :‏ الثورة غير المكتملة: توفير فرص ووظائف أفضل وثروة أكبر لكل التونسيين، هذا العبء البيروقراطي بأنه استنزاف لموارد الشركات وعائق أمام النمو على حد سواء. وتشير التقديرات إلى أن التعامل مع مجموعة كبيرة من الإجراءات البيروقراطية يستغرق 25 في المائة من وقت المدير، ويكلف الشركات 13 في المائة من عائداتها. لقد خلقت الإجراءات المفرطة الفساد، إلى جانب استراتيجيات الالتفاف حول البيروقراطية والتي تؤدي إلى التهرب من الضرائب والرسوم الجمركية. وتشير التقديرات إلى أن الفساد يكلف تونس اثنين في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي سنوياً.
 
وتبيع شركة المعمل  الكبير للحلويات  الشرقية (وهي جزء من مجموعة الأمان التونسية التي تملكها إحدى العائلات التونسية)، الحلوى لتجار الجملة في جنوب وغرب تونس. وإذا سمحت الظروف الأمنية، فإن تاجر الجملة يقوم عندئذ ببيعها عبر الحدود إلى ليبيا. وفي حين أنه لا يتم دفع رسوم بشكل رسمي، فإن هناك شيئا ما يتم دفعه، أو كما يقول أيوب "نحن نعلم أن الأمر ليس مجانياً".

أضف تعليقا جديدا