This page in:

          

قبل اندلاع الصراع في اليمن في عام 2015، كان رحيب الكمالي ابن العشر سنوات يلعب كرة القدم في ملعب مع أصدقائه كل ظهيرة في حي التواهي بمدينة عدن. كان مثله الأعلى في الرياضة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. كان يجري في أنحاء الملعب وهو يركل الكرة مُقلِّدا هذين البطلين. ولا ريب، أن هذا كان أفضل أوقات يومه. وكان حلمه أن يلعب ذات يوم في الفريق القومي لليمن في كرة القدم. 

ولكن سرعان ما تغيَّر كل شيء بسبب الصراع.
 
تدهورت الخدمات البلدية في حي التواهي. وانهارت خدمات جمع النفايات والتخلص منها، وبدأت تتراكم أكوام القمامة. وفي غضون أشهر، تحوَّل الملعب الذي كان ذات يوم مكانا للبهجة والسرور للأطفال إلى مكب هائل للقمامة. وحزن رحيب للمصير الذي انتهى إليه ملعبه. وفي غياب أي ملعب آخر على مقربة، لم يستطع المجتمع المحلي أن يفعل الكثير من أجل الأطفال، ولا يبدو أن الصراع سينتهي قريبا. ولا يختلف الوضع عن المدن والأحياء الأخرى في أرجاء اليمن. فالملاعب والمتنزهات والأماكن المفتوحة في المدن الأخرى أصبحت غارقة في النفايات والحطام والأنقاض.

وحرم هذا المواطنين من الأماكن العامة، وشكل أيضا خطرا بالغا على الصحة العامة. وفي أبريل/نيسان 2017، تفشَّى وباء الكوليرا في اليمن وأصاب 22 محافظة من محافظات البلاد الثلاث والعشرين، و306 مديريات من بين 333 مديرية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن حالات الاشتباه في الإصابة بالكوليرا وما يرتبط بها من وفيات بلغت 1.2 مليون و2510 على الترتيب بنهاية سبتمبر/أيلول 2018. وكان ثلث حالات الاشتباه في الإصابة بالكوليرا من الأطفال دون سن الخامسة من العمر.
 
وإدراكا لخطورة الوضع، أصبحت إدارة النفايات الصلبة مكونا فرعيا داخل المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة التابع للبنك الدولي في اليمن. وفي إطار هذا المكون الفرعي، أُجريت تقييمات، وتم التخطيط للقيام بحملات تنظيف للتخلص من النفايات الصلبة في مختلف مدن اليمن لإدارة جميع النفايات والحطام والأنقاض المتراكمة في الشوارع والأحياء. وعدن وصنعاء هما أول مدينتين ستستفيدان من حملات التنظيف. وكما يظهر في الصورة أدناه، بدأت أحياء كثيرة تتحسَّن تدريجيا، وتعطي بعض الإحساس بالعودة إلى الحالة الطبيعية. 

                                                 ملعب في حي التواهي 
          
            بعد                                                        قبل                                                       

كان حي التواهي من أوائل المناطق في عدن التي تستفيد من حملة التطهير في أعقاب مسح للملاحظات التقييمية من المجتمع المحلي المشارك في الحملة. تم الآن تنظيف ملعب رحيب، وعاد إلى أرض الملعب مع زملائه للعب كرة القدم بسعادة مرة أخرى.

 
         

وقال رحيب وقد علت وجهه ابتسامة عريضة: "نشكر المؤسسة التي قامت بهذا العمل العظيم بتطهير ملعبنا والطرق المحيطة به." وهو مثل كثير من الأطفال قد لا يعرف شيئا عن فرق عمل البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع التي تعمل من وراء الكواليس، لكنه يُشِيد بالنتائج الكثيرة والتحسينات التي أُنجزت في أنحاء الحي الذي يعيش فيه.
 
ومن أجل الاستمرار في تحقيق تغييرات إيجابية مستدامة، يُركِّز فريق العمل في المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن أيضا على إدارة العناصر الأخرى من سلسلة القيمة في مجال النفايات الصلبة. فعلى سبيل المثال، يعود تنظيف محطة نقل النفايات في مدينة صنعاء بمنافع صحية وبيئية هائلة على المجتمعات المحيطة. ويمكن مشاهدة الآثار التحويلية لتنظيف الموقع في الصورة المعروضة أدناه. ويعمل الفريق أيضا في شراكة مع صندوق النظافة والتحسين -وهو مؤسسة مجتمعية مسؤولة عن إدارة النفايات الصلبة- للحيلولة دون ضياع هذا التقدم. ولتحقيق هذا الهدف، أجرى المشروع أيضا تقييمات سريعة لمدافن النفايات في صنعاء وعدن لتحديد التحسينات اللازمة في المدافن ومحطات نقل النفايات.
 

                                         محطة النقل في مدينة صنعاء 
           
              بعد                                                       قبل

كان لهذه الاستثمارات الصغيرة في إدارة النفايات والحطام والأنقاض المتراكمة تأثير كبير على حياة المواطنين اليمنيين، إذ أعادت الإحساس بعودة الأمور لحالتها الطبيعية، وساعدت على تحسين ظروف المعيشة في الأحياء، وتيسير الوصول إلى الأماكن العامة المفتوحة.

Join the Conversation