Syndicate content

ستة اتجاهات ستحدد مستقبل قطاع التكنولوجيا في إيران

Joulan Abdul Khalek's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English
جولان عبد الخالق خبير في قطاع التكنولوجيا يحدد العوامل التي سترسم مستقبل التطور العلمي والتكنولوجي في إيران.

نشر هذا المقال أولا في المنتدى الاقتصادي العالمي و قد تم ترجمته من اللغة الإنكليزية.

 Xstock l Shutterstock.comخلال العقد الماضي، فكرة إيران النووية طغت على جدل أكثر أهمية حول إمكانيات إيران الإقتصادية خارج الملف النووي. وهي إمكانيات، لو استغلت،، لأمكنها أن تعيد رسم ملامح قصة التطور السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
 
إن القصة الأكثر إثارة والتي لم تسرد بعد لا تتعلق بقنبلة نووية  بل بآلاف التكنولوجيات الناشئة والسلمية التي ستعمل يقينا، وإن كان ببطء، على إحداث تحول في مستقبل إيران وربما المنطقة بأسرها. فمع توقع إلغاء العقوبات،يقف قطاع التكنولوجيات التجارية في إيران على مفترق طرق تاريخي.
 
إيران اليوم مدفوعة بدعم حكومي غير مسبوق على أعلى المستويات يمكن إلى حد كبير أن تصبح القوة الأولى إقليمياً في مجال التطور العلمي والتكنولوجي. ولكن في بلد يشكل الشباب دون الثلاثين عاماً  نحو  60%  من سكانه،لا يمكن لهذه الثورة العلمية أن تتحقق من غير أن تكون مصطحبةً بحدٍ أدنى من التحرر الإجتماعي. ووفقا لهذه المفارقة ستتجلى قدرات إيران العلمية والتكنولوجية في السنوات المقبلة.
 
ومن هذا المنطلق تبرز ستة اتجاهات ستشكل مستقبل هذا القطاع.

1. الإنفاق الحكومي على البحوث العلمية:
البحوث النووية في إيران  تشكل قلة قليلة من مجموع الإنفاق على العلوم. رغم العقوبات، كان الإنفاق على البحوث العلمية فعالا في بناء القدرات الوطنية في مجالات مثل النانو تكنولوجيا، وبحوث الخلايا الجذعية، وعلوم الوراثة، والهندسة الكيميائية، وبحوث الفضاء، والهندسة الزراعية، وأنظمة الاتصالات بالليزر، وعلوم الكمبيوتر والإلكترونيات، وغيرها. وقد حددت الحكومة التطور التكنولوجي من بين ثلاثة أولويات وطنية بين عامي   2016 و.2021  ومع إنحسار العقوبات تدريجيا وتحسن وضعية المالية العامة للدولة، يتم التخطيط لزيادة ميزانية البحوث العلمية بنسبة 400  % بحلول عام 2030    لتبلغ  4 % من إجمالي الناتج المحلي. إذا تبلورت هذه الأرقام ،قد تصبح إيران اللاعب الأول في المنطقة في مجال تسويق التكنولوجيات التجارية على مختلف القطاعات الاقتصادية .

2. تمويل وتطوير الشركات الناشئة
بدأ قطاع الشركات الناشئة في إيران في جذب انتباه جاد من قبل المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في مختلف أنحاء العالم. ومع وجود ثلاث شركات مغامرة ( (Venture Capital فقط في البلاد وحفنة من البرامج الحكومية التي تدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، فإن الانفتاح على المستثمرين الأجانب سيجعل تطوير أنشطة الأعمال في البلاد أسهل كثيرا. ورغم هذا، فإن الشركات الإيرانية الناشئة ليست فقط في حاجة إلى الأموال، بل إنها ستستفيد أيضا من إمكانية الدخول الى تكنولوجيات رديفة في الكثير من القطاعات العلمية. ومع تسابق شركات التكنولوجيا العالمية بالفعل لكي تجد لها موطئ قدم في إيران، فإن الآفاق الخلاقة  لأصحاب الأعمال الحرة في مجال ا التكنولوجيا تتسع. إن الكثير مما كانت تحلم به العديد من الشركات المحلية الناشئة على مدى سنوات سيصبح ممكنا بين ليلة  وضحاها وسيكون هناك المزيد من الفرص لإعتماد نماذج عمل أكثر تقدم ومرونة وإبتكار.

3. التقليص من هجرة الأدمغة
رغم أن إيران من بين أكثر دول العالم إنفاقا على التعليم، ما زال هناك صعوبة في العثورعلى اليد العاملة الماهرة. ففي كل عام، يخصص حوالي  20% من الإنفاق الحكومي الاجتماعي  في إيران على قطاع التعليم. وقد انفقت إيران على مدى أكثر من عقد ما يعادل 4.5% من إجمالي الناتج المحلي سنوياً على هذا القطاع. هذا يضع إيران بين أوائل الدول في العالم إنفاقا على التعليم. ولكن من جانب آخر، تعاني البلاد أيضا من أعلى معدلات هجرة الأدمغة في العالم. ففي كل عام، يهاجر ما يقارب ال 150 ألف متخصص، مما يكلف البلاد -  حسب بعض التقديرات - ضعفي ما تجنيه من قطاع النفط. وقد وقد شكل عودة الشباب الإيراني أولية قصوى لدى حكومة الرئيس روحاني. وإذا كان من الممكن أن يؤدي رفع العقوبات إلى تشجيع البعض على العودة، فثمة الكثير مما يتعين القيام به [1] للتقليص من هجرة الأدمغة في إيران.

4. تحفيز ريادة الأعمال في المجتمع الإيراني
قد يكون الابتكار متأصلا في المجتمع الإيراني، بيد أن  ريادة الأعمال ليست كذلك. فالوظائف التقليدية في القطاع الخاص والحكومي مازالت تمثل الخيار الأكثر إستقراراً لضمان لقمة العيش. يتطلب تسويق البحوث العلمية والتكنولوجية في إيران قدراً لا يستهان به  من المخاطرة. ولكن العديد من رواد العمل الذين ينتمون إلى أسر متوسطة ومنخفضة الدخل ليس لديهم ما يكفي من ضمانات إجتماعية يمكنهم الاعتماد عليها في حالة فشلهم. تحاول المنظمات غير الحكومية، مثل جمعية أصحاب العمل الحر في إيران، التصدي لهذه التحديات من خلال تنظيم حملات التوعية ودعم السياسات الرامية إلى خلق مناخ أفضل لرواد  الأعمال بين الشباب .على سبيل المثال، هناك شراكة على مستوى البلاد لتنظيم 100 Startup Weekend على مدى السنوات الثلاث القادمة. ويمكن للطلاب ورواد  العمل الشباب أن يختبروا أفكارهم، وأن يتلقوا التدريب والإرشاد قبل أن يتخذوا أي قرارات مصيرية في حياتهم.

5. المزيد من الإصلاحات في قطاع الإنترنت
إيران هي موطن أكبر عدد من مستخدمي الهواتف المحمولة والإنترنت في كل من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. لكنها تظل من أقل البلدان استخداما للتكنولوجيا الرقمية في العالم. وقد أدى الإفراط في الرقابة الحكومية إلى هجرة افتراضية للأدمغة، حيث أن محتوى إيران الرقمي يبحث عن موطئ قدم خارج البلاد بدلا من البقاء في الوطن والمساهمة في النشاط الاقتصادي. وإلى جانب موضوع الرقابة، فإن خدمات الإتصالات لا تزال  مكلفة للكثيرين وجودتها غير مناسبة لتمكين رواد قطاع التكنولوجيا من الوصول إلى زبائنهم محلياً وفي الدول المجاورة. ورغم هذا، شهد قطاع الاتصالات إصلاحاً جزئياً خلال العامين الماضيين. وقد أبطلت حكومة الرئيس روحاني القرارات التي تحد من سرعة الإنترنت للمستخدمين في المنازل، وأصدرت رخصا بسرعة 3Gو 4G لشركتي الهاتف المحمول الرئيسيتين في البلاد. ولكن هناك المزيد من الإصلاحات يجب المضي قدماً بها إذا ارادت إيران أن تستفيد من إمكانيات قطاع التكنولوجيا لديها بالكامل.

6.  وضع سيناريو بديل للتطوير التكنولوجي
هناك فارق كبير بين ربط الناس في ما بينهم و بين تمكينهم، ولكن كليهما غالباً يمضيا جنبا إلى جنب. وقد أدرك كل من افرقاء التيارات المعتدلة في إيران والإصلاحية، أهمية وضع سيناريو للتطور التكنولوجي ينسجم مع مبادئ النظام. من الواضح أن قطاع التكنولوجيا في إيران يمتلك كافة الموارد الضرورية ليصبح من المتصدرين عالمياً. لكن الأمر يعود إلى الشعب الإيراني وقياداته كي يقررا كيفية المضي قدماً بين التقاليد والتميز العلمي 

أضف تعليقا جديدا