Syndicate content

مشروع أردني يهدف إلى استخدام التكنولوجيا لتمكين اللاجئين

Christine Petré's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français
Loay Malahmeh, a co-founder of 3D Mena
لؤي الملاحمة، الشريك المؤسس في الشركة الأردنية
مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد والشريك في شركة ريفوجي أوبن وير
تعمل شركة ريفوجي أوبن وير "Refugee Open Ware" على تمكين اللاجئين من خلال منحهم إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة ، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد. يقول لؤي الملاحمة، الشريك المؤسس في الشركة الأردنية مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد والشريك في شركة ريفوجي أوبن وير، " نسعى إلى رفع مستوى الوعي بشأن ما يمكن للطباعة ثلاثية الأبعاد أن  تقدمه ومع التركيز على أنه هذه التقنية لا تقدم حلولاً للمشاكل الصعبة فحسب،  بل ويمكنها أيضاً إطلاق العنان لإمكانات هائلة غير مستغلة".
 
نجد فيما يسمى بمساحة المنتجين" في مكاتب شركة مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد في مجمع الملك حسين للأعمال في العاصمة الأردنية، أشياء منتشرة مطبوعة بشكل ثلاثي الأبعاد على طاولة كبيرة بما في ذلك مجسم لمسجد صغير جنبا إلى جنب مع نموذج أولي ليد اصطناعية والتي أصبحت النسخة النهائيه منها تخص زين، وهو صبي يمني، تعرف بنفسه على كيف ما يمكن أن تحدثه الطباعة الثلاثية من تغيير في حياة الأفراد. لقد أصيب زين ابن الثلاثة عشر ربيعا بحروق بالغة في انفجار قنبلة وفقد جميع أصابع يده اليسرى. ولكنه اليوم أصبح قادراً على استخدام يده اليسرى بفضل اليد التعويضية الاصطناعية التي تم تصنيعها خصيصا له وتم أضافة توقيع بطله الخارق المفضل "Ben 10" عليها.
 
إنه وبعد مرور خمس سنوات  من الصراع السوري بالجوار يعتقد أن أكثر من 250 ألف شخص قد لقوا حتفهم ، وفقد الكثيرين أطرافهم نتيجة للقتال المستمر. ولتلبية هذه الحاجة الكبيرة، فإن الهدف هو تحفيز الاشخاص للاقبال على استخدام أطراف اصطناعية تحقق لهم الحركة الكاملة والتي تم تطويرها وانتاجها عبر شركة مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد.  بلغت تكلفة اليد الاصطناعية للصبي اليمني حوالي 75 دولارا، وهو مبلغ بسيط مقارنه بمتوسط سعر السوق لعمل طرف صناعي تعويضي مماثل.
 
Some of the 3D-printed prosthetics
وأثناء زيارته لأحد مراكز الأطراف الصناعية في عمّان، أخبرني الملاحمة أنه التقى بصحبة ديف ليفين الشريك المؤسس لشركة مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد ورائد الأعمال الاجتماعية، مع اللاجئ السوري عاصم ، المساعد الطبي السابق الذي فقد ساقه عندما تعرضت سيارة الإسعاف التي كان يعمل عليها للهجوم في سوريا. وفقا لما قاله الملاحمه،  لقد اصبح عاصم معجباً بشكل كبير بعملية الطباعة ثلاثية الأبعاد وعكف على دراستها لمدة ثلاثة أسابيع،  مما جعله قادرا على العمل على إحدى الطابعات ثلاثية الأبعاد وطباعة مادة لم يكونوا قادرين على استخدامها مطلقا من قبل. وقال الملاحمة " أصبح عاصم منسقنا فنياً في فترة وجيزة". ويقوم الآن بتدريب متخصصين طبيين في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد.  كما أنه يحضر حالياً ورشة فاب لاب (FabLab) في برلين وعقد للتو أول مشاركة له في مؤتمر "تيد" (TED-talk)، وهو مؤتمر للتكنولوجيا والترفيه والتصميم في سلسلة عالمية تهدف إلى تعريف ونشر الأفكار الجديدة والمتميزة على مستوى العالم. وقال الملاحمة مبتسما "إن منحنى التعلم سريع جدا".
 
وترى  شركة ريفوجي أوبن وير أن هناك العديد مثل "عاصم" بين اللاجئين السوريين في الأردن والبالغ عددهم 635 ألفا، ينتظرون الحصول على مجرد فرصة لإطلاق العنان لإبداعاتهم. كما أضاف "ينبغي أن يتم النظر اليهم على أنهم فرص مستقبلية". وبالنسبة له، فإنه ينبغي استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتلبية جميع أنواع الاحتياجات الأساسية في الحياة اليومية للاجئين، في الوقت نفسه الذي يتم فيه تشجيع الابتكار. كان يعتمد عاصم على قطعة صغيرة من المطاط لمساعدة كعبه، وكانت تكلفتها تقريباً  35 دولارا، ويحتاج إلى استبدالها كل 6 أشهر. ولكن بمساعدة شركة مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد، تمكن من تصميمها بنفسه في 30 دقيقة، وطباعتها بمادة مرنة بتكلفة تقل عن دولارين. وقال الملاحمة "هذا ما نهدف اليه، وهو أن نحول المستهلكين إلى منتجين، وبالتالي نضفي الطابع الديمقراطي على سلسلة الإنتاج".
 
وأضاف توم شيدياك، الموظف بشركة مينا للطباعة ثلاثية الأبعاد، أن عاصم لم يتمكن فقط من حل مشكلته بشأن خفض التكلفة، ولكنه تجنب أيضا التكاليف اللوجستية. ولو افترضنا ان عاصم يعيش في مخيم الزعتري،  فإنه كان سيضطر إلى دفع مبلغ خمسة وثلاثين دولارا، و كان عليه أيضا أن يواجه صعوبات إضافية تتعلق بطلب قطعة المطاط من عمان والانتظار حتى يتم تسليمها. وبدلا من ذلك، وعن طريق توفير الطباعة ثلاثية الأبعاد لتكون في متناول الجميع، فإن ذلك سيوفر التكاليف اللوجستية، التي تقدر بما يصل إلى حوالي 60-80 % من الرسوم الخاصة بالمساعدات الإنسانية. وقال الملاحمة "هذا يمكن أن يحقق فوائد هائلة لقطاع المساعدات الإنسانية".
 
إن  شركة ريفوجي أوبن وير عبارة عن مجموعة من شركاء مختلفين يضموا متخصصين في مجال التكنولوجيا، وعمال إغاثة، ورواد أعمال، ومساعدين طبيين، يعتمد عملهم على الابتكار الإنساني. في البداية كان الهدف هو إنشاء ورشة "فاب لاب" في مخيم اللاجئين الأردني "الزعتري"، الذي يؤوي حوالي 80 ألف لاجئ سوري. ومع ذلك، ولإعتبارات أمنية  لم يتم تنفيذ المشروع. وبدلا من ذلك فإنهم يتعاونون حاليا مع منظمة اليونيسف لإنشاء مختبرين متنقلين للابتكار، وهما عبارة عن مختبرين مقامين على شاحنتين صغيرتين ، وسيوفران أدوات تصنيع رقمية لبلدات ومجتمعات محلية لم تكن لديها القدرة على الحصول على مثل هذه الأدوات في الظروف الاعتيادية. ونأمل أن نكون قادرين على تزويد الأفراد الذين يعيشون في المخيم بالتدريب فى مجالات مثل معدات الطباعة ثلاثية الابعاد والمعدات مفتوحة المصدر. وتلقت شركة ريفوجي أوبن وير حتى الآن تمويلا من جهات مختلفة بما في ذلك المشروع الوطني السوري للأطراف الصناعية والديوان الملكي الهاشمي في الأردن.
 
 وعلى الصعيد الآخر نهدف إلى إنشاء ورشة "فاب لاب" وإدارتها بحلول نهاية عام 2016 في منطقة إربد شمالي الأردن، التي تبعد 20 كيلومترا من الحدود السورية و يقطنها أكثر من 126 ألف سوري. وأوضح شيدياك أن هذه الورشة "ستجمع بين الأردنيين واللاجئين السوريين". وستوفر ما يمكن تسميته بالحضّانة أو البنية التحتية لهم كما ستوفر المعدات اللازمة للانتاج، وستساعدهم على تنمية المعرفة التقنية حول كيفية استخدام المعدات بداية من تطوير الأعمال وحتى إصدار التراخيص. وتكمن الفكرة في تهيئة بيئة مواتية للابتكار وتغذية روح العمل والابداع المشترك بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم، وكذلك ربطهم بالمجتمع العالمي.
 
ويجري حاليا إنشاء ورشة أخرى لـ "فاب لاب" في عمّان،  وستقام على مساحة 500 متر مربع. وستصبح هذه الورشة مركزا للابتكار، حيث سيتمكن  السكان المحليين واللاجئين استخدام التكنولوجيا لحل المشاكل والابتكار. علما بأن الهدف من إنشائها هو أن تتاح التكنولوجيا للجميع، ما يشير الملاحمة إليه باسم "الثورة الصناعية القادمة". وقال الملاحمة "لقد رأينا التأثير الذي يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحققه، ومن ثم فإننا نريد أن نوسع نطاق هذا التأثير بينما يقوم السيد ليفين الشريك المؤسس بالتوسع في تركيا، ويأمل في إقامة ورشة أخرى في كل من اسطنبول ومدينة غازي عنتاب التي تقع على الحدود السورية.  ويأمل الفريق مستقبلاً أيضا في أن يكون قادر على نقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية إلى سوريا.

أضف تعليقا جديدا