Syndicate content

الجامعات ترتقي إلى مستوى التحدي

Inger Andersen's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Français

المعرفة مهمة كالماء والهواء.فهي تشجع على الابتكار مما يسمح للاقتصادات بالنمو وللبلدان بالازدهار. وكحضانات أولى للمعرفة ومنارات إشعاع لها، تلعب الجامعات دورا اجتماعيا بالغ الأهمية. وينبغي أن تتصدر نظم الإدارة المناسبة للجامعات اهتمامات الحكومات في كل مكان. ومثلما تتداعى باقي أعضاء الجسد إذا اشتكى أحد أعضائه، فإن الفشل في أداء نظام الجامعات له عواقب واسعة النطاق.

وقد أضحى هذا جليا لاسيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شهدت زيادة كبيرة في معدلات البطالة بين الشباب، وخاصة بين خريجي الجامعات. ويبدو أن المهارات التي يتعلمونها لاعلاقة لها بالاحتياجات الحالية لأسواق العمل مما يترك موارد بشرية هائلة معطلة. ولا شك أن الإصلاحات الاقتصادية مطلوبة لخلق فرص أكثر وأفضل. لكن لكي تنجح هذه الإصلاحات ينبغي أن يواكبها نظام جامعي يزود الخريجين بالمعارف والمهارات الصالحة للاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين.

وفي هذا الصدد، يعكف فريق تابع للبنك الدولي بمركز التكامل المتوسطي (E)، الذي يتخذ من مارسيليا مقرا له، على قياس الجودة بإدارة الجامعات ومضاهاتها بمزيج من النتائج المنشودة والمعايير العالمية. ويأتي هذا بناء على طلب العديد من حكومات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحريصة على إرساء معايير قياسية للأداء لبناء الزخم اللازم لعملية الإصلاح الصعبة لنظام الإدارة والحوكمة بالجامعات.

وفي خطوة مهمة للأمام، اتفقت إحدى وأربعون مؤسسة في أربعة بلدان مختلفة بالمنطقة على الخضوع لأول تمرين للقياس المعياري لإدارة الجامعات. وقد تم جمع المعلومات في تقرير سيصدر قريبا بعنوان "نظرة إلى الجامعات من خلال زجاج شفاف: قياس نظام الإدارة بالجامعات لتحديث التعليم العالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا(E) ويضع التمرين الأول الأساس للتحسين المنهجي لأداء الجامعات في المستقبل. ويتيح للجامعات أن تفهم بطريقة أفضل مواطن القوة والضعف لديها، وأن تتعلم من بعضها بعضاً، وتستخدم أفضل الممارسات لتطوير أنظمة الإدارة والحوكمة الخاصة لديها. وهذا إنجاز كبير نحو تحقيق الهدف الإقليمي الرامي إلى تحسين المساءلة في مجال تقديم الخدمات والذي لن يلبث أن يتحول إلى حجر زاوية في إستراتيجية تطوير قدرات أكبر في وضع سياسات للتعليم العالي بالمنطقة تقوم على الشواهد والأدلة.

و تستحق المؤسسات التي شاركت في هذا البرنامج إعجابنا حيث تمثل نموذجا إقليميا مهما.وقد شجع انفتاح الجامعات ومسؤولي الحكومات المشاركة في هذا التمرين الأول للقياس المعياري لنظام الإدارة الآخرين: وأعربت العديد من وزارات التعليم العالي في العالم العربي ومناطق أخرى عن اهتمامها الشديد بالمشاركة في أنشطة القياس المعياري مستقبلا. وأبدت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) التي تتخذ من العاصمة المغربية الرباط مقرا لها، اهتمامها بالمشاركة مع البنك من أجل توسيع نطاق هذا البرنامج ليشمل أعضاءها الآخرين في آسيا وأفريقيا. ويحدونا الأمل في أن يمثل هذا بداية توجه معتاد إذ تحتاج المجتمعات الحيوية الحديثة إلى نظام جامعي جيد الأداء لكي تستمر. ويمكن أن يكون لإصلاح هذا القطاع الحيوي أثر تحولي يجلب المعرفة التي يمكن أن تطلق العنان لقدرات الشباب وتحفز النمو وتعم بالخير على الجميع. 

أضف تعليقا جديدا