Syndicate content

إذا لم يكن للمشروع مردود اجتماعي، فهو مشروع سيئ

Ehaab Abdou's picture

This is the Arabic version of our blog: "If it's not Social, It's Bad Business".

            نقدم لكم مقالة أخرى في سلسلة المقالات التي نقوم بنشرها عن الريادة المجتمعية والمؤسسات الاجتماعية التى تساهم فى تقديم حلول مبتكرة وشاملة لقضايا وتحديات تنموية هامة في مصر. لقد تحدثت زميلتنا جيل ريتشمند مع الدكتورة ليلى اسكندر رئيسة مجلس إدارة شركة CID للاستشارات ، والتي حازت على جائزة "رواد العمل الاجتماعي للعام" في عام 2006 ، التي تقدمها مؤسسة شواب من خلال المنتدى الاقتصادي العالمي. كما أنها أيضا عضو في مجلس الأجندة العالمية (GAC) للابتكار الاجتماعي ، وتتمتع بخبرة أكثر من 20 عاما فى مجال حماية البيئة وإدارة النفايات الصلبة وإعادة التدوير، بالإضافة إلى التعليم، وتمكين النوع الاجتماعى، وبناء قدرات المنظمات غير الحكومية، وتوليد الدخل في القطاع غير الرسمي، والدفاع عن حقوق الأطفال العاملين. في هذه المقابلة، تحدثنا الدكتورة ليلى عن مفهومها عن "التعلم والكسب" والعمل فى تنمية المجتمع بشكل عام بما فى ذلك دعم قطاع الحرف اليدوية والذى يعتبر من القطاعات الهامة التى سيدعمها برنامج سوق التنمية المزمع إطلاقه بمصر فى أوائل نوفمبر 2012.
 

ساهمت على مدى 20 عاما  فى دعم الأشخاص المحرومين لكسب عيشهم من خلال خطط عمل معينة. وأنت تقدمين النصح للناس، سمعتك تقولين "إذا لم يكن المشروع مربح اجتماعيا ، فهو مشروع سيئ."هل بإمكانك التحدث بمزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع؟

ليلى اسكندر: منذ عقود، و مع إنتشار ظاهرة العولمة، تم تبني فكرة
التعديلات الهيكلية. وتشمل تلك التعديلات التغييرات الداخلية (لا سيما الخصخصة و تحرير القوانين والأنظمة)، فضلا عن عوامل خارجية مثل الحد من الحواجز التجارية. وغالبا ما تكون البلدان التي لا تتبع هذه البرامج عرضة للتقويم ومحاولات الضبط المالي، كما أن الدول الفقيرة ليس لديها خيار سوى الانصياع. وأعتقد أنه من المهم أن نتحلى بقدر أكبر من التواضع والضمير الاجتماعي. فقد وضع الجشع والرأسمالية الخالية من الضمير الاجتماعي والمسؤولية الاجتماعية العالم في وضع سيئ. لقد عاثت هذه الفكرة فسادا في حياة الملايين. دعونا نكون متواضعين ونعيد النظر في هذا الأمر. أنا لست ضد الرأسمالية؛ ولكن أقترح أن ننظر إلى المشاريع الاجتماعية والريادة المجتمعية  كحل بديل لمشاكل التنمية.

حدثيني عن كيفية عملكم مع القطاعات غير الهادفة للربح والقطاعات الهادفة للربح لتصميم نماذج لشراكات أعمال جديدة.

A Group of Zabbaleen Boys at Mokattam Village - Photo credit: Wikipediaليلى اسكندر: برنامجنا الرائد يعمل مع
الزبالين وهو مجتمع مصرى مسيحي من الفلاحين السابقين المعدمين والعاطلين عن العمل يقوم بجمع  جزء كبير من القمامة في القاهرة يوميا – ما يصل إلى 14,000 طنا/يوم. يخلق  هؤلاء، وهم  أفراد كادحون، فرص عمل من النفايات. وهناك الآلاف من السكان من ذوي الدخل المنخفض الذين يفتقرون إلى الموارد، والتنظيم السياسي، والرؤية لتوسيع الفرص الاقتصادية وحماية مصالحهم. وتركز CID للاستشارات على ربط العمل المنتج بالإستدامة البيئية في البيئات الحضرية الفقيرة، بما في ذلك تلك التي يقطنها الزبالون. وقد فزنا بجائزة جولدمان البيئية لهذا البرنامج .

فقد قمنا بتصميم مدرسة يتعلم فيها الأطفال إعادة التدوير، وذلك من خلال المناهج الدراسية. كما نقوم بنشر الوعي حول القواعد والأنظمة التي تسهل إعادة التدوير. و نقوم أيضا بتثقيف المجتمع عن كيفية معالجة القضايا المؤسسية والمنهجية المتعلقة بالاستغلال وسوء المعاملة. ولقد قمنا بذلك على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية. في الوقت الذي وضعنا فيه البرنامج، كانت الشركات متعددة الجنسيات قد فقدت حصة كبيرة من السوق بسبب أعمال تزوير العلامات التجارية والمنتجات. طلبت بعض الشركات من CID للاستشارات إجراء دراسة بالتعاون معها لمساعدتها على معرفة حجم الخسائر التى تتكبدها بسبب نشاط التقليد والتزوير. وضعنا استراتيجية لمنع نشاط التقليد في مجال الشامبو من خلال العمل مع جامعي القمامة الذين كانوا يقومون بإعادة بيع عبوات الشامبو التي كان المزورين يشترونها بالقطعة. وكان المزورون يستخدمون العبوات القديمة لملئها بعد ذلك بشامبو ردئ الجودة لا يحمل علامة تجارية ويبيعونها بمقابل فتمكننا من وقف هذه الممارسة الخطيرة من خلال العمل مع عمال القمامة. وتدير مجموعة
روح الشباب مركزا لإعادة شراء هذه العبوات ومدرسة للبنين أنشئت خصيصا لإسترداد زجاجات الشامبو الفارغة من تصنيع شركة بروكتر أند غامبل التي يتم تعبئتها وبيعها عن طريق الاحتيال. ويتلقى طلاب الزبالين المسجلون أجرا مقابل كل عبوة يتم استردادها وبالمقابل يتم تعليمهم مهارات القراءة والكتابة والرياضيات والفن والدراما ومهارات الكمبيوتر.

أخبرينا عن بدايات عملك مع جامعي القمامة.

كنت أعمل مدرسة بمدرسة ثانوية في ولاية كاليفورنيا بأمريكا، ومن هناك قمت بهجرة عكسية إلى مصر. كانت لدى بعض ساعات من الفراغ وأردت أن أقوم بالتدريس. وفي يوم من الأيام طلب مني بالصدفة شخص في كنيستي تعليم اللغة العربية في حى الزبالين بمنشأة ناصر أو ما يسميه البعض بــ"مدينة القمامة"  في القاهرة. ما شاهدته هناك كان بمثابة رعب لي في البداية، لكني بعد ذلك وقعت في حب هذا المجتمع الذى يتمتع بمثابرة، وأخلاقيات ممتازة للغاية. وعلى مر السنين، شاهدت تحولا مذهلا في عملهم، فهم بارعون و يعملون بجد، كما يتمتعون بعبقرية وحس تجاري قوي.

لقد ربحت جوائز لا حصر لها على دمج استراتيجية "التعلم والكسب" مع الشباب من خلال دمج المهارات المختلفة في التعليم. فما هي الفلسفة السائدة في عملك؟

ذهبت إلى قريتي الأصلية في صعيد مصر عندما عدت من الولايات المتحدة ورأيت نساء معدمات تماما. لقد كُن رفيقاتي في اللعب عندما كنا أطفالا. رأيتهن بلا أسنان بعد سنوات من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية وكان أزواجهن في العراق. شعرت بحزن عميق ولذلك كان عملي الأول في مجال التنمية في قريتي وأصبح واضحا منذ البداية أن الحاجة الأكثر أهمية بالنسبة لهن هو تناول طعام أفضل ومساعدتهن على تعلم طرق كسب المال؛ هكذا ببساطة.

نظرت حولي ووجدت أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يولد الدخل سريعا هو الحرف اليدوية. ليس بإمكاني حتى أن أصف هذا التحول. في اللحظة التي وقع فيها المال في أيدي النساء، كان الأثر إيجابى للغاية. وكانت عدم القدرة على التنبؤ بالتدفق النقدي من التحويلات المالية التي يرسلها أزواجهن تجعل حياتهن والتخطيط لها فى غاية الصعوبة. منذ ذلك اليوم تعلمت دروسي الأولى في التنمية: أي عمل تجاري يحتاج إلى اليقين وإنتظام الدخل.

ثم تعلمت بعد ذلك تصميم المنتجات، وكيفية تخزينها، وحفظها وشرائها وبيعها. أردت أن أعلم هذه Photo credit: A.P.E. Projects www.ape-egypt.comالمهارات للمرأة. وانتهى بي الأمر في نهاية المطاف بتعلم الأعمال التجارية في سياق الفقر في عملية التنمية. وقد كنت أقوم بالتريس بالتوازي في حي الزبالين في منطقة منشأة ناصر في القاهرة. وكان التدريس في هذا الحي قد تمحور في السنوات الأولى حول محو الأمية الأطفال، لا حول مهارات تنظيم المشاريع. ثم انضممت بعد ذلك إلى مركز إعادة تدوير الخرق في
جمعية حماية البيئة من التلوث (APE) كمديرة ميدانية متطوعة. وهناك أقمنا العديد من المشاريع الرائدة في مجتمع جامعي القمامة. ففي مشروع واحد على سبيل المثال، أحضرت أكثر من 2000 أسرة من الزبالين النفايات العضوية إلى معمل لتحويل المواد العضوية إلى سماد في الحي. وقام جامعو القمامة بتكرير النفايات إلى أسمدة عضوية عالية الجودة تم بيعها بعد ذلك إلى مزارعين يقومون باستصلاح صحراء مصر.

وكان من بين المشاريع الأخرى مركز للسجاد والنسيج حيث تقوم فتيات المجتمع بالنسيج باستخدام نول يدوي، وهو من الحرف المصرية القديمة. وتباع هذه السجاجيد الملونة المصنوعة من القطن النظيف من مخلفات صناعة الغزل والنسيج في المعارض الحرفية ويتم تقسيم الأرباح بين النساجين. من خلال برنامج "التعلم والكسب" تدرس الفتيات الرياضيات الأساسية ومحو الأمية. وقد قام المركز بتوظيف بعض الحرفيين وقمنا بوضع آلتي غزل وتوظيف ثمانية فتيات وبدأنا العمل بعد ذلك.

قبل فترة طويلة من الاعتراف بإعادة التدوير كصناعة، قمت بتقديم المشاريع الاجتماعية والبيئية المبتكرة لجامعي القمامة. كما قمت أيضا بوضع نماذج تعليمية غير رسمية في سياق إعادة التدوير. فما هي القطاعات التي ترين فيها فرصا جديدة لإضافة القيمة؟

لقد كنت دائما أحترم تجارة إعادة التدوير، وللآسف دائما ما كانت معاملة الذين يقومون بإعادة التدوير تتم بصورة سيئة للغاية. ولكن أنشأنا بيئة تعلُم حتى يتمكنوا من تنظيم أنفسهم لكسب لقمة عيش جيدة. فقد قمنا بوضع عملية رسمية للمخزون والتخزين وتطوير المنتج واستلام الطلبات. لقد سألتني - "ما هي الفرص؟" أعتقد أن هناك كل الفرص التى يمكن تخيلها، ولكن على وجه التحديد، أود أن أقول أن من أكبر تلك الفرص موجود في قطاع الحرف اليدوية. فهو يعلم أفقر النساء مهارة ويولد الدخل ويحمي التراث فى الوقت ذاته.

Photo credit: Shaina DeCiryan, www.behance.netبوصفك عضوا في المنتدى الاقتصادي العالمي وجدول أعمال مجلس"شواب" العالمي للابتكار الاجتماعي، ما هى التوجهات التي تحدد في رأيك شكل قطاع المشاريع الاجتماعية على الصعيد العالمي؟ هل ترى أن أي من هذه الاتجاهات سيلقى قبولا في مصر أو هل تعتقدين انه من المبكر جدا تطور القطاع المشاريع الاجتماعية هناك؟

يريد الشباب المتعلم التواصل مع السوق لكنه لا يعرف من أين يبدأ. لقد قمنا باستطلاع آراء 79 من أصحاب المشاريع الاجتماعية فى مصر من خلال شراكة مع مؤسسة
بروكنغز للأبحاث والدراسات، وتوصلنا إلى نتائج كثيرة، ولكن خلاصة القول هي أن الكثيرين لا يعرفون كيفية التحول من منظمة غير حكومية وغير ربحية إلى منظمة تدر المال وتتمتع بالاستدامة. ومن ثم، فإن هناك شوط كبير أمامنا لنقطعه لكننا ما زلنا نأمل أن الأمور تسير في إتجاه مزيد من التعاون ونهج أكثر استدامة للحد من الفقر ولتحقيق التنمية الاقتصادية.

يتقدم فريق عمل برنامج سوق التنمية مصر بالشكر الجزيل للدكتورة ليلى اسكندر لحسن تعاونها. كما يتطلع الفريق للاستفادة من خبراتها ومشورتها لانجاح البرنامج 

 

:لمزيد من التفاصيل حول مسابقة  برنامج سوق التنمية مصر، يرجى زيارة
www.developmentmarketplace.org

www.albankaldawli.org/egypt

Comments

Add new comment