Syndicate content

كيف يمكن للتمويل الأصغر المساهمة فى التنمية الشاملة بالمنطقة؟

Ehaab Abdou's picture

This is the Arabic version of this blog: "How can microfinance support inclusive growth in MENA?" Ranya Abdel-Baki

حتى الأسابيع القليلة الماضية شغلت رانيا عبد الباقي منصب المدير التنفيذي لـ شبكة سنابل ، وهي شبكة التمويل الأصغر للبلدان العربية. بناءا على تجربتها فى قيادة سنابل على مدى السنوات العديدة الماضية، تحدثت رانيا إلى مشروع سوق التنمية الخاص بالبنك الدولي حول حالة التمويل الأصغر في المنطقة. كما تشرح فى هذا الحديث أيضا لماذا يعتبر الكثيرين مؤسسات التمويل الأصغر من ضمن النماذج التنموية القليلة التى تتميز بالقدرة على تحقيق الاستدامة المالية في المنطقة والعالم.

جيل ريتشموند: هل يمكن أن نتحدث عن تأثيرات الربيع العربي على مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة، إن وجدت، وتأثيره المباشر على عملائك؟

رانيا عبد الباقي: عقدنا ورشة عمل ناجحة في نوفمبر الماضي حيث اجتمع الممارسون من تونس ومصر واليمن وسوريا وتبادلوا تجاربهم والدروس المستفادة والتحديات المستقبلية. وبطبيعة الحال، آثار الأزمة تختلف من بلد إلى آخر، وأيضا داخل كل بلد، تتباين الآثار في بعض الأحيان بين مؤسسات التمويل الأصغر استنادا إلى مواقعها الجغرافية (ولا سيما فيما يتعلق بمصر).

لقد توصلنا إلى بعض الاكتشافات المثيرة للاهتمام على أساس ورشة العمل التي عقدناها.  وبالرغم من اعتقاد البعض أن مؤسسات التمويل الأصغر تركز فقط على استمراريتها، لكنها فى واقع الأمر فى كثير من الأحيان تضع احتياجات عملائها قبل احتياجاتها المؤسسية.  لقد شاهدنا
إندا في تونس، على سبيل المثال، تقدم الدعم ليس فقط لعملائها، بل أيضا للاجئين من ليبيا.  وفي مصر، قامت مؤسسة التمويل الأصغر بتنظيم معارض للعملاء خلال الثورة لمساعدتهم في تسويق وبيع منتجاتهم خلال هذه الأوقات العصيبة. واستمر برنامج أبين وهو من مؤسسات التمويل الأصغر الأكثر تضررا في اليمن في تقديم القروض وجمعها حتى في ظل الظروف التي أجبرت معظم الموظفين والعملاء على الفرار من محافظة أبين.

جيل ريتشموند: في العديد من المقابلات تتحدثين بإسهاب عن أهمية الخطط البديلة فى حالات الطوارئ. ما هي الدروس الأخرى التي يمكن استيفاؤها من تجربة مؤسسات التمويل الأصغر خلال الربيع العربي؟

رانيا عبد الباقي: كنا قد قمنا بإعداد استبيانات لعملاء سنابل و في الواقع لم نجد مؤسسة تمويل أصغر واحدة لديها خطة طوارئ قبل الثورات ولكن وجدنا الكثير من المؤسسات التي تستفيد من تلك التجربة لتقوم بمراجعة سياسات الصرف ولتصبح أكثر صرامة في توفير الائتمان، وأتصور أننا سنرى أن العدد الإجمالي للعملاء إما سينخفض ​​أو يستقر عند نفس مستويات عام 2010 في مصر.

في ذلك الاستطلاع سألنا العملاء عما إذا كانت الحكومة أو غيرها من الجهات المعنية قد قدمت الدعم. في معظم الحالات، حصلت مؤسسات التمويل الأصغر على القليل جدا من الدعم أو لا دعم على الإطلاق من الحكومات، وبالتالي فإن هنالك حاجة أكبر إلى جهود حشد رأى وتأييد من جانب سنابل الآن أكثر من أي وقت مضى.

وأعتقد أن الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة ما بين العملاء وبين الإدارة والموظفين في مؤسسات التمويل الأصغر أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتلك المؤسسات لاجتياز هذه الفترة العصيبة بأقل قدر من الضرر. أيضا، فإن مواصلة العمليات خلال الأوقات الصعبة من شأنه أن يؤدى إلى تعزيز المصداقية وولاء العملاء بصورة أكبر. وقد استمرت العديد من مؤسسات التمويل الأصغر في تجديد القروض للعملاء ذوي الأداء الجيد لوضع توقعات بالنسبة للآخرين أنه سيتم دعم هؤلاء العملاء الجادين فى فترات الظروف الصعبة.

Photo Credit: crs.orgجيل ريتشموند: عند المضي قدما، ما هي التحديات التي يتوجب التغلب عليها من أجل أن يزدهر قطاع التمويل الأصغر فى المنطقة؟

رانيا عبد الباقي:
القوانين والتشريعات بشكل أساسى. يجب أن تكون هناك بيئة تنظيمية مواتية. وستعمل سنابل مع
GIZ (الهيئة الألمانية للتعاون الدولي) على مدى السنوات الثلاثة القادمة لتوفير منصة للجهات التنظيمية في الشرق الاوسط لنتعلم من بعضنا البعض ومن مناطق جغرافية أخرى حول السياسات الناجعة وكيف يمكن تطوير وتطبيق السياسات بشكل فعال.

جيل ريتشموند:
مسابقة سوق التنمية القادمة في مصر تهدف لخلق فرص العمل في المناطق الريفية. هل يمكنك التحدث بعض الشيء عن الاتجاهات في المناطق الريفية في تمويل وتطوير سلسلة التوريد الزراعي (بما في ذلك الصناعات الغذائية والزراعية وإدارة النفايات والحرف اليدوية)؟

رانيا عبد الباقي:  من الناحية الجغرافية، فإن الكثير من التمويل يذهب إلى العملاء الذين يعيشون في المناطق الريفية في مصر، ومع ذلك، لا تزال القروض الزراعية متواضعة من حيث الحجم مقارنة مع القروض الأخرى التي تستخدم للتصنيع الزراعى أو الحرف اليدوية.  وليس هناك تركيز خاص على دعم التوسع فى الأنشطة في مجال التمويل الزراعي بعد، ولكن هناك اهتمام في التوصل إلى فهم وتطوير أفضل للتمويل الزراعي. والبلد الأكثر تطورا في المنطقة عندما يتعلق الأمر بالتمويل الزراعي هو فلسطين.  وفي مصر، هناك اهتمام جماعي بهذا الأمر، ولكني أعتقد أن سبب الانتظار يتعلق إلى حد كبير بالخبرة التقنية وتطوير المنتجات.


جيل ريتشموند: في حين أن بعض المؤسسات المجتمعية (Social Enterprise) تهدف الى "خدمة" الفقراء كمجموعة مستهدفة، فلا نرى - إلا  نادرا جدا- مؤسسات صغيرة في منطقة الشرق الأوسط تعتبر الجزء السفلي من الهرم الاقتصادى (Bottom of the Pyramid- BOP) على أنه فرصة وإلى الفقراء بصفتهم عملاء حقيقيين في مجالات مثل التعليم المنخفض التكلفة أو الخدمات الصحية المنخفضة التكلفة كما نرى فى مناطق أخرى مثل الهند على سبيل المثال. وقد اعتبر الكثيرون مؤسسات التمويل الأصغر النموذج الوحيد في المنطقة الذي يتعامل مع الجزء السفلي من الهرم بصورة حقيقية على أنه عميل من عملاء الخدمات المالية. ما رأيك في هذه الظاهرة وهل تعتقدين أن هذا هو الحال فعلا؟

رانيا عبد الباقي: أنا أوافق على أننا لم نر العديد من المؤسسات المجتمعية في منطقة الشرق الأوسط كما رأينا في أماكن أخرى ولكن أعتقد أنه يتوحب علينا التمييز بين المبادرةالاجتماعية Social Entrepreneurship  والشركات  المجتمعية Social Business. لا يتوقع من الشركات المجتمعية كما أطلق عليها د. محمد يونس (مؤسس بنك جرامين فى بنجلاديش)، أن تقوم بتوزيع أي أرباح للمستثمرين وقد يكون هذا أحد الأسباب التي لم نر بسببها عددا كافيا منها وأن كل الأمثلة التي شهدناها هي من الشركات الكبرى التي ترغب في حل مشكلة اجتماعية في قطاع معين من خلال إنشاء الأعمال التجارية المستدامة والتى لا تهدف للربح بالضرورة. وأعتقد أنه مع التمويل الأصغر، فإن النجاح الذي تحقق كان في التعرف على والايمان بوجود فرصة مربحة لخدمة العملاء الفقراء من خلال الخدمات المالية المستدامة.  في قطاعات أخرى، فإن التحدي لا يزال يكمن في تحديد الوسائل المستدامة لتوفير الخدمات الاجتماعية بتكاليف منخفضة وجودة عالية مثل التعليم والصحة.  وقد عانت خدمات التأمين الأصغر، على سبيل المثال، من أجل تقديم هذه الخدمات المالية مع مقدمي الخدمات الطبية بطريقة مستدامة ومربحة لشركات التأمين. وأعتقد أن هذا يحتاج إلى قدر كبير من التفكير المبتكر والثقة بأن مثل هذه المبادرات ممكنة.  في الهند، مكّن الحجم الهائل للسكان الذين يتم تزويدهم بالخدمات من تحقيق الكثير. وأعتقد أن كبرى الأسواق في المنطقة مثل مصر والمغرب قد تكون أيضا في طليعة الابتكار  في مجال المشاريع الصغيرة في المستقبل.

Photo Credit: edg-eg.com
جيل ريتشموند: ما هو في رأيك مستقبل مؤسسات التمويل الأصغر في السنوات 3-5 القادمة، وكيف تعتقدين أن هذا قد يؤثر أو لا يؤثر على المؤسسات المجتمعية؟


رانيا عبد الباقي: أرى حاجة ملحة للتوحيد والتنسيق. هناك المئات من مؤسسات التمويل الأصغر الصغيرة في مصر وهنالك اثنتي عشرة أو ما يقارب هذا العدد من مؤسسات التمويل الأصغر الكبيرة. فمن المنطقي أن نرى مؤسسات التمويل الأصغر تندمج مع بعضها البعض لتقديم خدمة أفضل للقطاع بكفاءة. والسيناريو المثالي الذي أراه هو أن تقوم الحكومات في المنطقة العربية بالتركيز بصورة أكبر على تشجيع تقديم الخدمات المالية للعملاء والمقترضين ذوى الدخل المنخفض في السنوات المقبلة، وأن تتعرف وتقدر قيمة وفعالية هذا القطاع. وآمل أن نرى القوانين والتشريعات التي تعكس الالتزام بضمان حصول كل فرد على هذه الأدوات المالية وأن يعمل الناس سويا من أجل بناء مجتمعات عادلة ومزدهرة في جميع أنحاء المنطقة. ويحمل  المستقبل بالتأكيد فرصة عظيمة لأصحاب المشاريع الصغيرة وللمنطقة بأكملها!


جيل ريتشموند: سنابل تعمل تقريبا مثل النقابة في جميع أنحاء المنطقة العربية. هل يمكن أن تحدثينا عن بعض الخدمات التي تقدمها سنابل؟ ما هي الخطة والرؤية الاستراتيجية لسنابل؟

رانيا عبد الباقي: رؤية سنابل هي أن تكون جميع فئات الناس من ذوي الدخل المنخفض في المنطقة العربية قادرة على الوصول إلى خدمات مالية شاملة. لتحقيق هذه الرؤية، نحن نقدم الدعم لمؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة بحيث تكون قادرة على تقديم الخدمات المتنوعة للسكان ذوي الدخل المنخفض بشكل مستدام وبعيد المدى.

وبالتالي، فإن أحد المجالات الرئيسية لتوفير الخدمة لهذه الشبكة هو التدريب وبناء القدرات.  وقد قدمت سنابل ​دورات تدريبية على مدى السنوات العشر الماضية في شراكة مع مختلف مقدمي الخدمات لتقديم الدعم للمدربين والممارسين. وقدمنا ​​أيضا برنامج تبادل النظير لمؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة في الأردن والمغرب. وتعمل سنابل حاليا على تطوير مناهج قسم التدريب لكي تشمل دورات تدريبية لتغطية أدوات لإدارة المخاطر والتمويل الإسلامي الأصغر نظرا للاحتياجات المتغيرة في هذا القطاع.

Photo Credit: Oliver Laumann - microDinero.comتجري الشبكة أيضا دراسة استقصائية سنوية للقطاع  لجمع البيانات الأساسية عن أداء جميع مؤسسات التمويل الأصغر في المنطقة لاستخلاص الأداء الكلي للمنطقة. وقد أطلقت سنابل تقرير إقليمي في العام الماضي بما في ذلك تقارير قطرية لمصر والأردن واليمن وفلسطين ولبنان. كما تستمر سنابل في المشاركة في كتابة تقرير المقارنة المرجعية العربية مع تبادل معلومات التمويل الأصغر (MIX) وكذلك نشر أبحاث ودراسات حالة من المنطقة. وتعمل سنابل أيضا مع المجموعة الاستشارية في مجال جمع البيانات في المنطقة والتمويل الإسلامي الأصغر. كما تعمل على تطوير دراسات الحالة حول التمويل الإسلامي بالتعاون مع وكالة التنمية الفرنسية (AFD).

كما توصل مجتمع مؤسسات التمويل الأصغر إلى اتفاق حول بعض المبادئ العالمية لحماية العميل وهو على وشك الموافقة على معايير عالمية لإدارة الأداء الاجتماعي. وكانت سنابل أول مؤسسة تقوم بإدخال مفهوم إدارة الأداء الاجتماعي في المنطقة العربية منذ حوالىأكثر من 4 سنوات (وذلك بالتعاون مع منظمة أوكسفام نوفيب)، وقدمت دورات تدريبية وفرص بناء القدرات لأعضائها منذ ذلك الحين حول كيفية قياس الأثر الاجتماعي. كما أجرت سنابل عددا من عمليات مراجعة الحسابات الاجتماعية لمؤسسات التمويل الأصغر العربية وقدمنا العديد من الأدوات لأعضاء سنابل، مثل مؤشر التقدم للخروج من الفقر مؤشر لمؤسسة غرامينTM.

وبالإضافة إلى ذلك، تدير سنابل النسخة العربية من بوابة التمويل الأصغرالخاصة بـِCGAP والتي تعتبر البوابة الأكثر شمولا على شبكة الإنترنت للحصول على معلومات عن قطاع التمويل الأصغر باللغة العربية.

من الناحية الاستراتيجية، أرى سنابل الصوت المعترف به لتمويل المشاريع الصغيرة في منطقتنا ومصدر موثوق لكل من واضعي السياسات وعامة الجمهور. كما أرى سنابل تحتل موضعا رياديا كمصدر لتوعية الجمهور، وخاصة من خلال وسائل الإعلام، من أجل زيادة الوعي وتصحيح سوء الفهم حول تمويل المشاريع الصغيرة. كما أود ان تتمتع سنابل أيضا بميزة التعلم من الآخرين الذين عملوا في هذا المجال لمدة أطول.

لمزيد من التفاصيل حول مسابقة  برنامج سوق التنمية مصر، يرجى زيارة موقع البنك الدولى www.albankaldawli.org/egypt  أو موقع سوق التنمية.

 

Add new comment