Syndicate content

الشفاء ثمنه الفقر: خطر حدوث كارثة مالية بعد الخضوع لعملية جراحية

Kathryn Wall's picture
هذه المدونة متوفرة باللغات التالية: English | Español


قال الدكتور جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي إن هناك خمسة مليارات شخص- أي ثلثا سكان العالم- يعانون من نقص خدمات التخدير والجراحة والولادة المأمونة وميسورة التكلفة في الوقت المناسب. ويمثل نقص السلامة أو نقص العمالة المدربة جيدا أحد الأمثلة العديدة على العقبات التي تقف حائلا دون الحصول على هذه الخدمات- لكن العقبة الأكبر هي عدم توفر المال اللازم. بالنسبة للمرضى، فإن تكلفة العمليات الجراحية يمكن أن تكون باهظة للغاية. فالعبء المالي للاحتياج إلى الرعاية الجراحية لا يشكل فقط عقبة كؤودا، بل يمكن أيضا أن يكون له تأثير مدمر على القادرين على تلقيها. وتشير التقارير إلى أن أكثر من ملياري شخص لا يمكنهم تحمل تكاليف العمليات الجراحية إذا احتاجوا إليها اليوم. ومن بين أولئك الذين يخضعون للجراحة كل عام، هناك حوالي 33 مليون يتعرضون لمصاعب مالية بسبب تكلفتها المباشرة- وكذلك 81 مليون شخص عند إضافة تكاليف الرعاية كالنقل والغذاء.

ولا تشكل تكلفة الخضوع لجراحة إذن مجرد عقبة أمام الرعاية، إذ يمكنها أن تؤدي في النهاية إلى آثار جانبية مدمرة. فالفقر هو أحد الآثار الجانبية للحاجة لإجراء عمليات جراحية لما يعادل عدد سكان ألمانيا سنويا.

في عام 2015، اقترحت لجنة لانسيت المعنية بالجراحة العالمية ستة مؤشرات لقياس خدمات التخدير والجراحة والولادة، يركز اثنان منها على تقييم مخاطر الكارثة المالية المرتبطة بالحاجة للحصول على رعاية جراحية. ويقيس هذان المؤشران على الترتيب احتمال السقوط في براثن الفقر (باستخدام خط الفقر البالغ 1.25 دولار للفرد في اليوم، وذلك وفقا لتعادل القوى الشرائية للدولار الأمريكي) عند الاحتياج إلى الرعاية الجراحية، وإمكانية الاضطرار إلى الإنفاق الكارثي (10% من إجمالي الدخل) عند الاحتياج إلى الرعاية الجراحية.

وقد نشرت هذا الشهر أول تقديرات طولية لهذين المؤشرين في تقرير مؤشرات التنمية العالمية، وهي تحكي قصة آسرة.

بشكل عام، تتراجع المخاطر المالية العالمية الناجمة عن الجراحة. وهذا الاتجاه النزولي بطيء وإن كان مشجعا. ففي الفترة من 2008 إلى 2017، تراجعت نسبة البشر المعرضين للخطر على مستوى العالم بسبب الإنفاق الكارثي والمفقر نتيجة الرعاية الجراحية. وقد تراجعت المخاطر العالمية المرتبطة بالإنفاق الكارثي الناجم عن الحاجة لخدمات التخدير والجراحة والولادة من 34% إلى 28%، بينما انخفض الإنفاق المسبب للفقر من 27 إلى 24%.
 

البلدان منخفضة الدخل تواجه أعلى درجة لخطر التعرض لكارثة مالية بسبب الخضوع لعمليات جراحية وشهدت أبطأ قدر من التقدم

ومع هذا، فإن المتوسطات العالمية يمكن أن تخفي تفاوتات كبيرة في توزيع المخاطر.

في عام 2017، واجه 2% من السكان في البلدان مرتفعة الدخل خطر الإنفاق الكارثي الناجم عن الجراحة- وهو أقل من نصف مستوى المخاطر في 2003. بالمقارنة، فإن المخاطر في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تقلصت بوتيرة أكثر بطئا: من 43% عام 2008 إلى 33% عام 2017. والفارق الكبير المطلق بين خطر الكارثة المالية لتلك الفئتين عام 2017 - البالغ 32%- يبرز الفروق الكبيرة في العبء المالي للحصول على الرعاية الجراحية في جميع أنحاء العالم. ويواجه السكان في البلدان مرتفعة الدخل الحد الأدنى من مخاطر الكارثة المالية عند الحاجة إلى الرعاية الجراحية، بينما يتعين على ثلاثة من بين كل عشرة أفراد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل مواجهة هذا الخطر.

ونفس العلاقة موجودة بالنسبة للنفقات المسببة للفقر. ففي عام 2017، لم يواجه سكان بلدان مرتفعة الدخل سوى مخاطر ضئيلة من النفقات المفقرة الناجمة عن الرعاية الجراحية (0.4%) بينما واجه معاصروهم في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل مخاطر أعلى بكثير (28%).

وحتى داخل مجموعات البلدان، توجد تفاوتات. فمن بين البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، تواجه بلدان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء بشكل عام أعلى مستوى من المخاطر نتيجة النفقات الكارثية والمفقرة الناجمة عن الحصول على رعاية جراحية. ومن المحتمل أن يتعرض أكثر من نصف السكان لكارثة مالية إذا خضعوا لعملية جراحية.

تشجع زيادة ثراء السكان على تراجع خطر الكارثة المالية الناجمة عن الرعاية الجراحية، كما هو واضح في الشكل أعلاه. وبالإضافة إلى ذلك، هناك علاقة وثيقة– لكنها ليست تنبؤية تماما- بين الإنفاق على الرعاية الصحية في بلد ما وبين تعرض سكانه لمخاطر مالية ناجمة عن عملية جراحية.

ومع هذا، وكما هو واضح من المخاطر المتزايدة باطراد في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، فإن الاعتماد على الاتجاهات العامة للثروة المتزايدة غير كاف. وتتطلب التغطية الصحية الشاملة، التي تعد واحدة من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أن توفر الأنظمة الصحية الحماية من التكاليف المباشرة التي يدفعها المريض من جيبه الخاص للاستفادة من المنظومة الصحية. ولأن الحالات الجراحية كثيرا ما تستعصي على التخطيط- فأنت لا تستطيع أن تختار متى تتعرض لحادث سيارة- فإنها يمكن أن تكون بمثابة مقياس للتقدم نحو تحقيق هذا الهدف. وإذا كان ثلث سكان العالم (وأكثر من نصف سكان أفريقيا) معرضين للسقوط في براثن الفقر نتيجة تكاليف الجراحة، يصبح انتهاج سياسات محددة ضروري لضمان الوقاية من المخاطر المالية.

أضف تعليقا جديدا